يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا على حافة الكارثة.. أردوغان يقود بلاده إلى المصير الإيطالي مع «كورونا»

الإثنين 06/أبريل/2020 - 01:32 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

أصبح الشعب التركي قاب قوسين أو أدنى من التجرع من نفس الكأس، الذي تتجرعه إيطاليا حاليًّا، جراء تفشي فيروس كورونا المستجد؛ إذ يتسارع عدد الإصابات والوفيات، وفق الأرقام المعلنة، بصورة أسرع من النموذج الإيطالي وقت ظهور المرض؛ بسبب سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم، الذي جرف على مدار السنوات الماضية قطاع الصحة، مستغلًا مسرحية الانقلاب الفاشل عام 2016، في التنكيل بكل خصومه، ومن حظ الشعب التركي العاثر، أن منظومة الصحة في البلاد نالت نصيبها من التنكيل.

تركيا على حافة الكارثة..
تراجع غير مسبوق
شهد القطاع الصحي في تركيا تراجعًا غير مسبوق؛ إذ تم فصل 7.500 من العاملين في القطاع، ضمن عملية التطهير الجماعي، التي تمارسها الحكومة، منهم 1.689 طبيبًا تعسفيًّا من العاملين في وزارة الصحة، و1.697 طبيبًا أكاديميًّا؛ إذ تم إغلاق 14 مستشفى، و36 مركزًا طبيًّا ومركزًا بحثيًّا ومستشفى تعليميًّا، تابعًا لوزارة الصحة.

يجدر الإشارة إلى أن تركيا محرومة من خبرة خبير علم الوراثة التركي، الدكتور مصطفى أولاشلي، الذي تم فصله عام 2016؛ بشبهة صلته بحركة الخدمة جامعة غازي عنتاب بتركيا، رغم أنه أجرى دراسات علمية في فيروسات من عائلة فيروس كورونا لسنوات في جامعات هولندية وأمريكية، وأعلن منذ بدء الأزمة، استعداده للعمل على تطوير علاج للفيروس، إلا أن الإجراءات القانونية والقضائية، تمنعه من ذلك، والنظام يصم آذانه عن كل الحلول الممكنة للأزمة.




الأكثر قتامة
في القطاع الخاص، الصورة أكثر قتامة، فأكثر من 1.200 طبيب، أصبحوا الآن بلا عمل؛ نتيجة إغلاق مستشفياتهم ومراكزهم الطبية الخاصة، كما فقد 675 طبيبًا أكاديميًّا عملهم، عندما أُغلقت كليات الطب الخاصة، المرتبطة بمشاريع الخدمة، كما تأثر 5.261 طبيبًا وأكاديميًّا وعاملًا في قطاع الصحة من هذه الإجراءات التعسفية، وبإحصاء كل الذين فصلتهم الحكومة تعسفيًّا من العاملين في قطاع الرعاية الصحية الحكومي والخاص يصل عددهم إلى أكثر من 21.000 عامل، جريمتهم أن آراءهم تخالف توجهات الحزب الحاكم.

يشار إلى أن كل ألف شخص له 1.9 طبيب، كما أن عدد الأسرة يبلغ 2.8 سرير لكل ألف شخص، الأمر الذي ينذر بانهيار المنظومة الصحية مع التزايد المفاجئ في عدد المرضى.

أرقام الإصابات تشير إلى أن المستشفيات التركية، ستستقبل نحو 1.6 مليون مصاب، أي أنها ستحتاج إلى 640 ألف غرفة رعاية مركزة على الأقل، مشيرًا إلى أن أعداد غرف الرعاية المركزة الحالية نحو 40 ألفًا فقط، وذلك بحسب البروفيسور التركي أونور باشير بجامعة ميتشاجن البحثية الأمريكية؛ إذ حذر من وصول عدد الحالات المصابين بفيروس كورونا في تركيا إلى أرقام مرعبة، متوقعًا إصابة نحو 32 مليون مواطن تركي بفيروس كورونا، محذرًا من أن أعداد الوفيات قد تتراوح بين 150-600 ألف حالة.

وأكد أنه في حالة نقص أجهزة التنفس الاصطناعي في المستشفيات، فإن معدلات الوفاة ستصل إلى 90% بين المصابين.
تركيا على حافة الكارثة..
برغم هذه الجرائم، رفض أردوغان السماع للتحذيرات التي تلقاها من المؤسسات الطبية؛ إذ أكد رئيس المجلس المركزي للجمعية الطبية التركية البروفيسور سينان أديامان، أن الأطباء الأتراك في خطر، في ظل انتشار فيروس كورونا في البلاد؛ بسبب نقص الأدوات الوقائية الأقنعة والنظارات والقفازات والمطهرات اليدوية للعاملين بمجال الرعاية الصحية، في ظل ارتفاع عدد مصابي كورونا.

كما حذر المجلس العلمي بتركيا، الحكومة قبل شهرين من العائدين من الخارج، في ظل أزمة انتشار فيروس كورونا، والبالغ عددهم نحو 21 ألف مواطن، لكن السلطات أعلنت عزل 10 آلاف و330 شخصًا بالحجر الصحي للدولة فقط؛ ما يعني أنه لايزال هناك ما يقرب من 11 آلف مواطن غير خاضعين للحجر الصحى ويتجولون بالشوارع، الأمر الذي يعكس سر زيادة الإصابات بصورة كبيرة في وقت قصير، وما خفي كان أعظم، في ظل نقص الأطباء والمستشفيات، والقبض على خيرة العقول التركية، من المتخصصين في المجال الطبي.

إنكار النظام التركي وجود المرض، عدم تحركه بالسرعة الكافية في اتخاذ تدابير الفصل الاجتماعي والحظر، ضاربًا بتقارير أجهزة المخابرات، التي حذرت السلطات من الوباء عرض الحائط، ساهم بدور فعال في تفاقم الأزمة، فضلًا عن العناد والتعتيم الذي مارسه أردوغان وأجهزته حيال كورونا؛ ما حدا بالشعب التركي ممارسة حياته بشكل طبيعي رغم بوادر تفشي المرض. 

الدب الروسي والخروف التركي في مستنقع إدلب.. وأردوغان يهين جيشه
وبالنظر إلى التركيبة السكانية في تركيا، نجد أن نسبة كبار السن فوق 65 عامًا، شكلت نحو 9.1% بنهاية عام 2019، مسجلةً 7.55 مليون نسمة، بحسب معهد الإحصاء التركي؛ ما ينذر بوقوع خسائر كبيرة بينهم؛ نظرًا لتأثير وانتشار الفيروس القاتل على كبار السن. 

ويضاف إلى قائمة الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة التركية، أنها لم تمنع الرحلات المباشرة من الصين والدول المؤبوة؛ خوفًا من الخسائر الاقتصادية، في قطاع السياحة وقطاعات الخدمات، الأمر الذي ساهم في تفشي الوباء، ونشر العدوى دون التمكن من مراقبتها أو تتبعها وحصرها.

خوف تركيا من إعلان حظر التجوال؛ نظرًا لخسائره المتوقعة، التي ستؤدي حتما لضرب اقتصادها المنهار، وخاصةً أنه يجب إعلان حظر التجوال في عموم البلاد، بعد تسجيل أكثر من ألف إصابة؛ لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد، واستمرار الوضع على هذا المنوال، يؤدي لامتلاء وحدات العناية المركزة، في غضون أسبوع أو أسبوعين.
"