يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المتحدث باسم «الإسلامي الأوروبي»: مصر تقود حربًا على الإرهاب نيابةً عن الأمة

الإثنين 25/يونيو/2018 - 10:54 م
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة
لا نريد دولة ثيوقراطية دينية، إنما نريدها مدنية تُحافِظ على ثوابت الأمة
مفهوم ما يُسمَّى بدولة الخلافة هو ما جلب الخلاف
الإسلام إذا حُزِّبَ خَرِبَ
مصر الآن تخوض حربًا حقيقية لاقتلاع جذور الإرهاب


المتحدث باسم «الإسلامي
بظهور تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، ودول عربية أخرى، استشرت ظاهرة المقاتلين الأجانب القادمين إلى دول أوروبية، فخرجت إحصاءات عدّة رسمية، وغير رسمية تتحدث عن أعداد المقاتلين والمقاتلات، من دول غير عربية أو إسلامية في الأساس؛ ما وضع دول القارة العجوز في صدام المواجهة مع العائدين من مناطق النزاع.

وفي هذا الصدد التقى «المرجع»، حسان موسى، الناطق الرسمي باسم منظمة المؤتمر الإسلامي الأوروبي، وهو جزائري مقيم بالسويد، وكان هذا الحوار:

*ما تقييمك للإحصاءات الخاصة بأعداد المقاتلين الأوروبيين في تنظيم «داعش»؟
الإحصاءات عن المسلمين الذين انضموا إلى الجماعات المتطرفة تخضع لأجهزة أمنية تنشرها أو تسربها وقتما تريد، ووفقًا لمصلحتها في المقام الأول، فلا يستطيع أحد أن يُجزِم بحقيقة أعداد هؤلاء المنخرطين في صفوف أي جماعة متطرفة أو الخلايا النائمة أو غير ذلك، لكن الأكيد أن الأجهزة الأمنية لديها كم كبير من المعلومات، وهناك تهوين وتهويل من الأطراف المختلفة، التي تنشر هذه الإحصاءات إلى الرقم الحقيقي، ولكن في الحقيقة هو رقم كبير يصل عشرات الآلاف. 

*ما السبب الذي يدفع هؤلاء الشباب للالتحاق بهذه الجماعات المتطرفة؟
«العلمانية هي الحل»، شعارنا، قاصدين بذلك «الدين لله والوطن للجميع»، وقد تقدمت بورقة بحثية تحت هذا المسمى بمؤتمر سابق خلال الأيام الثقافية بـعمان، متبنيًا فكرة أننا لا نريد دولة ثيوقراطية دينية، إنما نريد دولة مدنية تُحافِظ على ثوابت الأمة التي تختار صالحها؛ لأنها مصدر السلطات، وفي تشريعها تختار ما تشاء، فنحن كأقلية مسلمة في أوروبا شعارنا، «العلمانية هي الحل»، وقبل أعوام عدّة لم أكن أستطيع قول هذا الكلام، ولكن التجربة والقراءة والآلام والمعاناة علمتنا، فليس عيبًا أن نراجع أنفسنا، ولكن العيب أن يستمر البعض في غيِّه وهو يرى الأوطان تحترق.

فَتِّشْ عن «دولة الخلافة»
*ما أسباب ظهور هذه الحركات المتطرفة؟
مفهوم ما يُسمَّى بدولة الخلافة هو ما جلب لنا الخلاف، لكن الحقيقة أن الغرب ليس كله شرًّا، الغرب فيه المُقتصِد، وفيه الظالم، وفيه السَّابق بالخيرات، لا أتكلم عن عقائد الناس، أنا أتكلم عن القيم الإنسانية المتوافرة لدى الأوروبيين.

وفي غياب الطرح الوسطي المعتدل علت أصوات النشاز من الجاليات المسلمة في أوروبا، التي تروج ثقافة الإقصاء والمغالبة والمواجهة باستغلال بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة وبعض العنصريين؛ ليبينوا للشباب الصغار أن المجتمعات الأوروبية كافرة ولابد من مواجهتها، وولَّدَ هذا لدى الشباب الازدواج والانطواء، وانتقلوا من المعايشة إلى الجلوس في غرف مظلمة مع الفضاء العنكبوتي، الذي قدم لهم سمومًا تصنع الموت، وتسحق الحياة، تحت أفكار العنف والقتل والدمار.

*هل من حلٍّ لمواجهة هذه الأفكار الدافعة للالتحاق بهذه الجماعات؟
لابد أن نواجه العائدين من مناطق النزاع أولًا مواجهة فكرية، ومراجعات جادة وحازمة؛ إذ إن الله عز وجل تحاور مع الشيطان، فمن باب أولى أن يتحاور الإنسان مع أخيه الإنسان، ونحن ندعو إلى تكريس هذه القيمة في مناهجنا التعليمية، والمعالجة النفسية، من خلال جلسات خاصة وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ومظاهر السَّادية التي اكتسبوها في تلك المناطق.

وبعد المواجهة الفكرية تأتي المعالجة الأمنية، من خلال ثقافة أمنية تُمَارس معهم لحمايتهم من إيذاء أنفسهم، وإيذاء المجتمع.

ولابد من مواجهة التكفيريين بالفكر أولًا كما أسلفنا، وأن نُعلِّم الشباب كيف يحبون الحياة ويقدسونها، فالإسلام لابد أن تكون له شرعية ووجود، لكني مقتنع أن الإسلام أكبر من الأحزاب والجماعات، ونحن ندعو إلى العمل المؤسسي نعم، لكن نرفض العمل الحزبي، فلأن تستيقظ وتأتي متأخرًا خيرٌ من أن لا تأتي، وأقول للمتشددين: «حاورونا بالحجة»، ليكون الحوار بدلًا من الرصاص، والتعايش بدلًا من التناحر والقتال؛ لتكون القيمة الإنسانية هي التي تحكمنا تحت مبدأ الدين لله، ولتكن لكم في عشرية الجزائر عبرة.

وإذا استنفدنا خياري الفكر والأمن كمرحلتين أساسيتين في الدواء، فيأتي دور الاقتلاع كخطوة أخيرة؛ فالكي هو آخر الدواء، كما تقول الحكمة القديمة.
ونُلاحِظ أن المراجعات الإسلامية داخل السجون لم تأت بثمارها؛ نظرًا لأن الجماعات الإسلامية تراجعت عن أفكارها بعد الربيع العربي.

أهوال العشرية السوداء
*على ذكر عشرية الجزائر.. ما طبيعة الإسلام السياسي هناك؟ 
أحداث الجزائر كشفت لي شخصيًّا ما خفي عليَّ من أمور، كنت في شبابي -كغيري- متحمسًا للإسلام السياسي بأنه هو الحل، وبيَّنَتْ لي التجربة أن الاستمرار فيما كنت أفهمه كان خطأً لاشك، وأنا أؤكد أن الإسلام أكبر من الجمعيات والجماعات والأحزاب، فالإسلام إذا حُزِّبَ خَرِبَ، ولن يَخْدمَ إلَّا طائفة أو مجموعة، وسيكون عامل تفريق لا تجميع، وأداة لقتلك أو تدميرك أو إلغائك أو إقصائك.

ولهذا لابد أن يكون الإسلام قاسمًا مشتركًا بين الجميع لا يُحتَكَر من جماعة، ولا جمعية، ولا من فرد، وأنا -لكل ما سبق- ضد ما سُمِّي بالإسلام السياسي، بل ضد أي حزب يَدَّعي أنه «إسلامي».
 
الإسلامُ ملكٌ للأمة، تستطيع بائعة الهوى أن تقول: «أنا مسلمة أدافع عن ديني»، ويستطيع الحشاش أن يقول: «أنا مسلم أدافع عن ديني»، وهذا لا يعني أنه يحلل أو يحرم؛ لأن الإسلام هوية وعقيدة للإنسان، نحن عشنا في الجزائر «كتائب الأهوال والنسف»، التي تولت هدم الجسور، حتى يمنعوا آليات الجنود من الوصول إلى مناطق النزاع، كما فجروا كبائن الاتصالات حتى لا يُرشد المواطنون عنهم قوات الأمن. 

*ما تعليقكم على المؤتمرات والندوات التي تُعقد لبحث التطرف؟
هذه المؤتمرات تقدم رسائل جد قوية في هذه الأوقات العصيبة؛ فمثلًا مؤتمرات الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية، فمصر الآن تخوض حربًا حقيقية لاقتلاع جذور الإرهاب التي غرسها شُذَّاذ الآفاق، الذين لا يحسنون إلا جز الرؤوس وبقر البطون، الذين رَوَّعُوا الآمنين وقتلوا الأبرياء وقتلوا الساجدين الآمنين، والذين أساؤوا إلى أنفسهم وإلى دينهم، وأساؤوا الأدب مع ربهم، وقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فهم قُطَّاع طرق ولصوص دعوة اختطفوا الإسلام، وأرادوا تشويهه؛ من أجل خدمة أجندات خارجية، تُريد إحداث فوضى.

فمثال ذلك أنا من بلد اسمه الجزائر، عايشنا العشرية السوداء، وراح ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب الجزائري المسكين، فقد صنعت في الجزائر ثقافة الكراهية للآخر، وعطلت التنمية ودمرت كل شيء جميل في الجزائر.

ولكن كشفت لنا تلك الأحداث، أن الإسلاميين حينما يدخلون في السياسة بنية التغيير، ورفض أساليبها المعروفة؛ دائمًا ما يذهبون بنا إلى الخلاف على أصل الدين، ومن ثم الاختلاف وضياع الهوية والثوابت.

لذلك مصر تقود هذه الحرب نيابةً عن الأمة؛ لخدمة الإسلام والإنسانية، ولدحر هؤلاء الخفافيش، وأريد أن أقول: «ليس لكم خيمة يا أهل مصر إلا خيمة مصر، لن تقبلكم أمريكا ولا السويد ولا الجزائر ولا غيرها».
"