يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«القاعدة» يغازل الجزائريين بمحاولات الظهور كحركة وطنية

الإثنين 24/فبراير/2020 - 11:43 ص
المرجع
محمد يسري
طباعة

لايزال «تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي» يحاول الظهور في صورة مغايرة لحقيقته التي حولت البلاد إلى بحور من الدماء خلال فترة التسعينيات التي يُطلق عليها "العشرية السوداء"، والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الجزائريين، وسط اشتعال دول الجوار بالعمليات الإرهابية لفروع التنظيم المختلفة والتي تطل برأسها على استحياء في الجزائر كل فترة.

 

المحاولة الأخيرة كانت من مؤسسة «الأندلس للإنتاج الإعلامي»، وهي إحدى أبرز الأذرع الإعلامية للتنظيم في بلاد المغرب، وبثت المؤسسة إصدارًا جديدًا بعنوان "وتستمر معركة تحرير الجزائر" مساء السبت ٢٢ فبراير 2020، تضمن الإصدار كلمة لأبي عبيدة يوسف العنابي، رئيس مجلس الأعيان في التنظيم، بمناسبة مرور عام على الحراك الشعبي في الجزائر والذي أطاح بالرئيس الراحل عبدالعزيز بوتفليقة، وتضمن الإصدار أيضًا مجموعة من الفيديوهات الأرشيفية لعدد من قيادات التنظيم المركزية والتاريخية أبرزهم أسامة بن لادن مؤسس التنظيم ومختار بلمختار الزعيم المختفي للقاعدة في المغرب العربي.

 

للمزيد: «حمس» الجزائرية.. حركة الالتفاف على مسار الديموقراطية والتلون بالسياسة

أسامة بن لادن
أسامة بن لادن

مغازلة سياسية


بدأت كلمة «العنابي» بتحية الحراك الجزائري تحمل نزعة تحررية، في مقابل الخطاب الجهادي المعتاد، موجهًا حديثه إلى الحراك الجزائري، ودعا الحراك إلى الثبات والاستمرار، وحث على نبذ الديمقراطية والانتخابات كطريق للتحرر واستشهد بأبيات أمير الشعراء أحمد شوقي عندما قال: «وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق»، وقال العنابي: "إن مقاطعة الانتخابات هي بداية جيدة، لا تتفاوض، الطريق سيكون طويلًا، فلا تيأسوا، إن ثورتكم هي لله، فلا تتخلوا عن الإسلام ".

 

كما تضمنت الكلمة مقطعًا صوتيًّا لأسامة بن لادن وآخر مصورًا لمختار بلمختار، المكنى بـ«أبوالعباس خالد». وهو أمير منطقة الصحراء في الجماعة الإسلامية المسلحة والجماعة السلفية للدعوة والقتال وأمير كتيبة الملثمين في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ومؤسس كتيبة «الموقعون بالدماء».

 

وقدم العنابي لمختار بالمختار واصفًا إياه بالقائد ولم يذكر اسم الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الحالي، وهو ما يثير علامات استفهام حول علاقة العنابي بتنظيم القاعدة المركزي، وقد يوحي ذلك بوجود خلافات بين الظواهري وفرع التنظيم بالمغرب العربي.

 

واللافت للنظر أيضًا من خلال تقديم مختار بالمختار أن الإصدار ذكر اسمه دون أن يلحقه بدعاء (حفظه الله)، الأمر الذي شكك بعض المراقبين في وفاة بلمختار المختفي منذ عام 2015، رغم أن الاختفاء ليس جديدًا عليه، وينقض هذا الافتراض أن الإصدار لم يقل أيضًا (رحمه الله) وهو ما ينفي وفاته.

«القاعدة» يغازل الجزائريين

توجه جديد


ويوحي هذا الإصدار بأن هناك توجهًا جديدًا من بعض فروع تنظيم القاعدة أو أن هناك اتفاقًا بأن تظهر بعضها في صورة الصقور من خلال عملياتها الإرهابية المستمرة؛ خاصة في قارة أفريقيا، والبعض الآخر في صورة حمائم، تدعو لأن تكون عبارة عن حركات تحررية أو وطنية في مناطق وجودها.

 

في مارس من عام 2019، بدأت تظهر ملامح هذا التغير بفرع التنظيم في الجزائر من خلال الإصدار المرئي، الذي بثته أيضًا «مؤسسة الأندلس» في شهر مارس قبل ساعات قليلة من إعلان الرئيس الجزائري  الراحل عبدالعزيز بوتفيلقة تراجعه عن الترشح لعهدة خامسة للرئاسة، وتضمن الإصدار كلمة صوتية لأبي عبيدة يوسف العنابي، بعنوان: «الجزائر والخروج من النفق المظلم».

 

وأكد العنابي خلالها، على حضور التنظيم في الاحتجاجات الجزائرية، ودعا المحتجين إلى التعاون والتكاتف مع من سماهم «المرابطين» في الجبال المحيطة بهم منذ 25 عامًا، من أبناء تنظيم القاعدة؛ من أجل إسقاط النظام كله، وليس الرئيس بوتفليقة وحده.

 

وحاول العنابي تبرئة التنظيم من أي عمل تخريبي يحدث خلال الاحتجاجات الحالية، زاعمًا أن النظام الجزائري قد يفتعل بعض الأعمال التخريبية؛ لاتهام المحتجين أو التنظيم بفعل ذلك؛ ليكون ذريعة لمنع إسقاطه.

 

وحاول التلاعب بمشاعر الجزائريين، مؤكدًا أن بنادق ورشاشات التنظيم لم تكن موجهة إليهم في يوم من الأيام؛ بل كانت ومازالت موجهة للنظام وحده فقط!! وهو أمر مخالف تمامًا للواقع.

 

التنظيم في سوريا


ولم تكن دعوة التحول أو الظهور كحركة تحرر وطني خاصة بفرع التنظيم في الجزائر فقط؛ لكن امتدت أيضًا إلى أشبال القاعدة في سوريا، خاصة لدى «هيئة تحرير الشام»، التابعة لتنظيم القاعدة، وهي إحدى الفصائل المصنفة على قوائم الإرهاب في سوريا؛ فقد ظهر أبومحمد الجولاني زعيم الهيئة، في تسجيل مصور، نهاية ديسمبر 2019، بعنوان «حرب تحرر واستقرار»، أكد خلالها أن «هيئة تحرير الشام» تتجه حاليًا إلى نهج جيوسياسي جديد.

 

وقال الجولاني: «لقد تجاوزنا فكرة إسقاط النظام، إنها الآن معركة من أجل التحرير والاستقلال عن الاحتلال الروسي والإيراني... هذا الاحتلال الروسي والإيراني يستهدف ديننا وأرضنا ومواردنا. بناءً على ذلك، يجب أن نضع خططنا ومفاهيمنا ورؤانا لمعركة الكفاح المقبل».

للمزيد: تحولات أشبال القاعدة.. «تحرير الشام» تسعى لتغيير تصنيفها الإرهابي لحركة تحرر وطنية

"