يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جدية مخرجات مؤتمر «ميونخ 2020» في اختبار جديد

الخميس 13/فبراير/2020 - 11:23 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

وسط أجواء محتدمة عالميًّا يأمل السياسيون أن يقدم مؤتمر ميونخ للأمن «MSC» 2020 طرحًا جديدًا لمتغيرات العنف الجارية بما تشمله من إرهاب وتطرف متعدد الأصعدة، وتهديدات للحدود والتنمية الاقتصادية.


فولفجانج إيشنجر
فولفجانج إيشنجر
ومن المقرر أن تستضيف ميونخ بجنوب ألمانيا، النسخة 56 لـ«مؤتمر الأمن» خلال الفترة من 14 إلى 16 فبراير الجارى، برئاسة سفير ألمانيا الأسبق في واشنطن، فولفجانج إيشنجر، ويتوقع أن يحضرها أكثر من 35 زعيمًا إلى جانب أكثر من 100 وزير خارجية ودفاع لتمثيل دولهم، أبرزهم الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والنمسا وروسيا والهند وليتوانيا وكندا والصين وكوسوفو.

وتواكب الموضوعات التي سيناقشها المؤتمر هذا العام المناخ الدولي المضطرب، ومن ثم سيكون الملف الليبي من أهم الإشكاليات التي سيتحاور بشأنها الساسة وبالأخص مع اقتراب الدولة من القارة المستضيفة للمؤتمر وما تمثله من بعد إقليمي وأمني وتاريخي لها، كما سيناقش المؤتمر أبعاد الأمن السيبراني وتقويض استفادة الجماعات الإرهابية من شبكات التواصل الاجتماعي، إذ من المقرر أن يحضر المؤتمر، مؤسس موقع «فيس بوك» مارك زوكربيرج، علاوة على قضايا الأمن العابر للقارات وما يشمله من تهديدات للحدود وتجارة غير مشروعة للأسلحة والممنوعات.


مخرجات الماضي

وفي ظل ما يعانيه العالم والشرق الأوسط بالأخص من اضطرابات وتمدد لجماعات الإرهاب والتطرف تبقى جدية مخرجات المؤتمر مرتبطة إلى حد ما بما أنتجه من قرارات سابقة خلال عقود من انعقاده سنويًّا، ما يعني أن حدود الجدية السابقة ستؤثر بالضرورة على فاعلية القرارات المستقبلية المنتظرة من المؤتمر الذي بدأت دورية انعقاده في 1963، ومدى التزام السلطات بها وبالأخص أن المؤتمر غير مجبر قانونيًا ولا يشمل بيانًا ختاميًّا جامعًا.

وياتى المؤتمر الأهم من نوعه عالميًّا في صورة نقاشات بين الساسة وصانعي القرار تعطي مؤشرات عما يدور في أوساط القادة دون قرارات ملزمة، ففي نسخة 2019 ناقش الساسة العلاقات التجارية والخطط الاقتصادية وعلاقتها بالأمن وقضايا الهجرة غير الشرعية وارتباطها بتحقق الأمن عالميًا ومنع تسلل الإرهابيين والعناصر الخطرة في وفود المهاجرين، إلى جانب قضايا التسليح وما أضافته التكنولوجيا لتطوير المنصات الدفاعية جنبًا إلى جنب مع ملفات تهريب السلاح واختراقات الحدود.

وفيما يبدو أن أجندة 2020 تحمل بعض النقاشات ذاتها وتحديدًا فيما يتعلق بملف التسليح المقرر إعادة الحديث بشأنه في المؤتمر المقبل، أما قضايا الهجرة غير الشرعية فأظهر موقع الإحصائيات العالمي «Statista» أن عمليات الهجرة غير القانونية للولايات المتحدة وعلى مستوى العالم بشكل عام باتت أكثر استقرارًا منذ 2017 عما قبلها، ولكن معهد سياسات الهجرة أفاد في إحدى ورقاته البحثية أن عدد مهاجرين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى واشنطن زادت بين عامي 2010 و2016 بحوالي 36% من عدد المهاجرين الإجمالي.

ومن الموضوعات المهمة التي أثيرت في المؤتمر الماضي كانت قضية تفكك النظام العالمي وعدم التزام الدول بجدية بالمواثيق والمعاهدات وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وجه الخصوص لا يحترم الاتفاقات التي أبرمها النظام السابق له، وفقًا لما قاله رئيس المؤتمر، ولكن الواقعية السياسية أظهرت خلال الأشهر الماضية أن التفكك بما قصده السفير الألماني لا يزال ماضيًا في نتائجه.

 الباحث السياسي العراقي
الباحث السياسي العراقي هشام العلي

تغيير غير متوقع

من جهته يقول الباحث السياسي العراقي، هشام العلي في تصريح لـ«المرجع»: إن المراقبين ينتظرون أعمال مؤتمر ميونخ في دورته 56 المقررة هذا الشهر، وهو مؤتمر دولي عقد لأول مرة عام 1963 تحت اسم (اللقاء الدولي لعلوم الدفاع) ومن ثم سمي (مؤتمر ميونخ للأمن)، وهذا المؤتمر الذي سوف يحضره زعماء أوروبيون إضافة إلى وزيري الدفاع والخارجية الأمريكي والأمين العام لحلف الناتو ووزراء خارجية روسيا والصين واليابان مع مسؤولين رفيعو المستوى من دول أخرى، سوف يتناول التوترات فى سوريا وليبيا إضافة إلى الآثار السياسية والامنية لتغير المناخ ومنها حرب المياه.

وأعرب «العلي» عن اعتقاده بأن المؤتمر لن يأتي بجديد غير إبداء بعض المواقف الرسمية فيما يخص أزمة الملف النووي الإيراني والتوتر بين طهران وواشنطن، إضافة إلى القضية الفلسطينية وتداعيات ما تعرف بـ«صفقة القرن»، مع الأوضاع المتوترة في سوريا وليبيا والاحتجاجات في العراق ولبنان، يضاف إليها مشكلة سد النهضة بين الدول المتشاطئة في حوض النيل.

ولفت الباحث إلى أن مقررات المؤتمر لن تكون غير بعض الدعوات والنصائح العمومية، وهو ما تؤكده تجربة المؤتمرات العالمية السابقة التي تتخذ طابع الروتين الدوري من غير وجود إجماع أو فرص للحوار الجاد أو إمكانية للتنازل أو مرونة واستعداد بعض الأطراف للجلوس على طاولة المفاوضات أو وجود ارادة حقيقية للحل... وعليه لا يمكن التعويل على مقررات المؤتمر.

ورجح الباحث السياسي العراقي أن يكون هناك لقاءات على هامش المؤتمر بين قادة الدول العظمى، إضافة إلى الدول المعنية بالصراعات الحالية وهو أمر كفيل باذابة الثلج إلى حد ما، لكن حتى لو حدث ذلك فسوف يكون بداية لسلسلة طويلة الأمد من المباحثات الصعبة والمهددة بالمفاجآت المستقبلية وعليه فإن نسبة التعويل على مثل هذه اللقاءات ضئيلة للغاية.

"