يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هكذا هيمنت قطر على غرب السودان

الأربعاء 05/فبراير/2020 - 05:59 م
تميم بن حمد
تميم بن حمد
اسلام محمد
طباعة

شكل اتفاق الدوحة ولا يزال الحدث الأبرز في العلاقات «السوانية ـــ القطرية» إذ تم ترسيخ النفوذ القطري في منطقة غرب السودان منذ عقد هذا الاتفاق الذي اعتبر وكأنه قص الشريط بالنسبة لبداية فصل جديد في العلاقة بين الدولتين.

للمزيد: المعادن السودانية في شباك «كيو.إم.إس.دي» القطرية


فحين كان القطريون يضعون اللمسات الأخيرة للاتفاقية، كان أعضاء مجلس الأمن الدولي يجهزون لانفصال الجنوب السوداني، وكانت الخرطوم تحاول لملمة جراح انفصال ربع مساحة الدولة دفعة واحدة، وجاء الاتفاق بعد نحو عامين ونصف من المفاوضات بين حكومة السودان والفصائل المتمردة في دارفور برعاية مباشرة من قطر حتى تم التوصل إلى اتفاق أطلق عليه «وثيقة الدوحة للسلام في دارفور».

ولم تنل تلك الاتفاقية موافقة كبريات حركات التمرد في دارفور على غرار «العدل والمساواة» و«جيش تحرير السودان» وجماعة «ميني اركو ميناوي».

وبدأ التمرد في الإقليم الذي يقع غرب البلاد عندما أعلنت جماعتا «تحرير السودان» و«العدل والمساواة»، رفض الخضوع للخرطوم في غمرة انشغال الأخيرة بالتفاوض مع الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي نجم عنه الانفصال في النهاية.

وقد دعم موقف حركات التمرد، فتح المحكمة الجنائية الدولية، آنذاك تحقيقات حول جرائم الحرب في «دارفور» عام 2005، وفقدت الحكومة سلطتها تدريجيًّا لصالح الانفصاليين حتى وصل الأمر بها للسماح بنشر بعثة حفظ سلام دولية في 2008.


 عمر البشير
عمر البشير
ثم جاء موقف المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السابق عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، في 2009 ليدعم موقف التمرد، لكن الحكومة استطاعت الحاق هزيمة كبيرة بالتمرد في ذات العام عندما أفقدت تلك الحركات دعم جمهورية تشاد عبر عقد اتفاق مع رئيسها «إدريس ديبي» يتضمن منع أي طرف من دعم المتمردين في دولة الآخر.

التجاني سيسي
التجاني سيسي
هيمنة قطرية

وجاء اتفاق الدوحة في 14 يوليو 2011، وبناء عليه تم تشكيل سلطة إقليمية في الإقليم  برئاسة التجاني سيسي الذي عين عددًا من رجاله في مناصب مهمة، كما نص الاتفاق على إجراء استفتاء يحدد الوضع الإداري للإقليم.

لكن في نوفمبر 2011، شكلت الحركات الدارفورية المعارضة للاتفاق تحالفًا عسكريًّا مع الحركة الشعبية قطاع الشمال التي تحارب الحكومة المركزية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة الجنوب الوليدة، ما ترتب عليه تصعيد عسكري أوسع امتد إلى خارج الإقليم وليس مناطق الغرب فقط.

وبالرغم من أن الاتفاق لم ينجح في انهاء النزاع الذي ما زال مشتعلًا حتى اليوم، لكن الدوحة تمكنت منذ ذلك الحين من الإمساك بملف المصالحة على مدار 9 سنوات وحتى الآن.

"