يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التعديل الوزاري القطري يكشف اضطراب الجبهة الداخلية في الدوحة

الخميس 30/يناير/2020 - 11:16 ص
المرجع
محمد يسري
طباعة

لا يسمح النظام القطري، بنشر معلومات تفيد فهم ما يحدث في الكواليس وخلف الأبواب المغلقة، خاصةً في ظل استئثار البيت الملكي بالمعلومة وحده، وغياب تام للأصوات الناقدة في الداخل والخارج، إلا أن الأحداث والمواقف السياسية في العامين الأخيرين، تكشف الكثير من المسكوت عنه، وبالتالي، فإن تحديد أسباب ومآلات قبول استقالة رئيس الوزراء القطري، عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، تصبح مرهونة بمتابعة ما يجري على الساحة القطرية، وعلاقاتها بمحيطها.

التعديل الوزاري القطري

الساحة الداخلية

تبدو الساحة السياسية القطرية مستقرة إلى حد ما، إلا أن الواقع يعكس اضطرابًا في المؤسسات التشريعية، التي يصر النظام القطري على بقائها كما هي، دون إحداث أي تغيير، لاسيما المجلس الاستشاري والانتخابات التشريعية، رغم مخالفة ذلك لدستور البلاد، الذي تم إقراره عام 2003، في عهد الأمير الوالد، حمد بن خليفة.

 

فمثلًا، المجلس الاستشاري القطري، وهو أحد جناحي السلطة التشريعية في البلاد، فاتت عليه دورتان، دون انتخاب أعضائه، فقد أصدر أمير البلاد، القرار رقم 27 لسنة 2019، والذي يقضي بتمديد مدة عمل المجلس لعامين آخرين، تبدأ اعتبارًا من أول يوليو 2019، وتنتهي في 30 يونيو 2021.

 

وجاء هذا القرار، قبل فترة وجيزة من انتهاء مدة سابقة، تم خلالها تأجيل الانتخابات لثلاث سنوات، وفقًا للمرسوم رقم 30 لعام 2016، الصادر في 18 يوليو.

 

ووفقًا للدستور، فيتمتع الأمير بصلاحيات واسعة في الداخل والخارج، وهو ما جعل تميم بن حمد، الممثل الرئيسي للسياسة الخارجية والدبلوماسية القطرية، وفقًا للمواد 66،67، 68، والتي جعلته الرجل الأول والأخير في قطر، يسانده في ذلك، أن بيده تعيين أغلب أعضاء المجلس الاستشاري، دون انتخاب.

 

للمزيد: بعد رفضه التدخل التركي في قطر.. «بن ناصر» يدفع ثمن معارضته لانحناء تميم أمام أردوغان.

التعديل الوزاري القطري

التلاعب بالقوانين

وفي بداية عام 2020، أصدر أمير قطر، تميم بن حمد، تشريعًا جديدًا، برقم (2) لسنة 2020، بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2004، يتيح للدولة التنكيل بأي شخص يتحدث في الشأن العام القطري، فالمادة «136 مكررًا»، تقضي بوضع عقوبات سالبة للحرية، تصل إلى الحبس خمس سنوات، وبالغرامة التي تصل إلى مائة ألف ريال قطري «نحو 27 ألف دولار»، تحت ستار «إثارة الرأي العام»، أو بإحدى هاتين العقوبتين لمن يخالفها، الأمر الذي وصفه مراقبون، بأنه يقضي تمامًا على حرية الرأي والتعبير للمواطنين القطريين في الداخل والخارج.


أهل الثقة

منذ تولي تميم بن حمد الإمارة، ومن يتولى منصب رئيس الوزراء، يضم إلى جانبه حقيبة وزارة الداخلية، وهو ما يكشف إصرار الأمير على إحكام قبضته الداخلية على البلاد، بما لا يسمح بوجود أي نوع من المعارضة لممارساته، وكشفت مصادر مطلعة، أن المناصب في قطر حاليًّا، يتحكم فيها جماعة الإخوان؛ إذ لابد أولا أن يكون من يتولى أي منصب من أهل الثقة للجماعة، وأكدوا أن خالد بن خليفة، رئيس مجلس الوزراء الجديد، صديق مقرب ومستشار موثوق به للأمير، وأنه قد حل محل شخص مطلع على النظام، مثل عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني.

 

والمعروف، أن خالد بن خليفة، ليس من رجال الدبلوماسية القطرية، التي تحتاجها البلاد في الوقت الراهن، الأمر الذي يؤكد أن الثقة تغلب الكفاءة، فالمعروف أن رئيس الوزراء الجديد، كان يعمل في شركة قطر للغاز المسال المحدودة، وتدرج في المناصب إلى أن عمل رئيسًا للديوان الأميري، بموجب الأمر الأميري رقم (5) لسنة 2014.


ويرى مراقبون آخرون، أن اختيار خليفة بن حمد، جاء بناءً على خبرته الاقتصادية، خاصةً في ملف الغاز، الذي يعد أكبر الملفات الشائكة حاليًّا في المنطقة، إضافةً إلى وجود همزة وصل، بينه وبين الجانب التركي، الذي تميل إليه سياسة تميم بن حمد حاليًّا.


كواليس

ويرجح مبدأ الثقة في اختيار رئيس مجلس الوزراء القطري؛ لدعم سياسة تميم بن حمد الخارجية، ما أثاره عدد كبير من النشطاء، حول أن رئيس الوزراء السابق، أجبر على الاستقالة، ليس كرهًا فيه، ولكن تمت إدانته صوتًا وصورةً، وأن الديوان الأميري فى الدوحة عزله عقب تسريب وصل للقصر الحاكم، قال فيه ناصر بن خليفة: إنه يخشى على تواجد القوات التركية التي تحمي عرش الأمير تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة، وفتح بلاده على مصراعيها للنظام التركي، مؤكدين، أن التسريب الذي وصل للقصر الحاكم، أعزى فيه ناصر ذلك «خوفه من استعمار بلاده من قبل هذه القوات التي قد ترفض الرحيل مستقبلًا».


 للمزيد: «دية سليماني».. أسرار إقالة رئيس وزراء قطر 

"