يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المشروع «الإخواني التركي».. حلم أردوغان «العثماني» يبدأ بثروات ليبيا

الخميس 19/ديسمبر/2019 - 04:17 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

صعدت الأزمة الليبية فجأة إلى قمة الأولويات التركية، منذ أفصح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان لأول مرة بلا خجل، عن حق شرعي لبلاده في التدخل في ليبيا، باعتبارها جزءًا من الإرث العثماني القديم، قائلًا نهاية أكتوبر 2019: «أتراك اليوم يتواجدون في جغرافيتهم احترامًا لإرث الأجداد».

المشروع «الإخواني

التصريحات التي قالها في المنتدى السنوي لشبكة «تي أن تي» الحكومية التركية، الذي أقيم بمدينة إسطنبول، وتسبب وقتها في إثارة غضب الشعب الليبي، وصفها ساسة ليبيون بـ«الاستعمارية»، و«الوقاحة».


على خلفية ذلك اضطرت بعض المنابر الإعلامية الممولة من تركيا أو المدعومة من قطر وجماعة الإخوان الإرهابية، للتشكيك في صحة ترجمة العبارة المنسوبة للرئيس التركي، زاعمين أنه لم يقل ما نُقل عنه.


وعلى عكس ما زعمت تلك المواقع، واصل أردوغان سياساته وتصريحاته التدخلية في ليبيا، حتى قال الإثنين الموافق 9 ديسمبر: إن بلاده لن تتأخر في إرسال قوات عسكرية إذا ما طالبت منه حكومة الوفاق الحاكمة في طرابلس- بحد زعمه.

المشروع «الإخواني

ورغم إقرار ساسة ليبيون ومتخصصون في الشأن التركي، منهم الباحث المصري بشير عبد الفتاح، بأن أنقرة موجودة عسكريًّا في ليبيا بالفعل، إلا أنها تسعى لإضفاء شرعية على وجودها هناك، بحسب حديثه لـ«المرجع»، وتواصل تكرار نفس التصريح، ولكن بصيغ مختلفة، مثل ما قاله مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ياسين أقطاي، في تصريحات مع قناة التناصح الإخوانية، قبل أيام قليلة، وأوضح فيها أن ليبيا باتت تحت مسؤولية تركيا، بموجب مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس التركي، ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج، نهاية نوفمبر 2019.


وأضاف أن حكومة الوفاق هي الممثل الشرعي للشعب الليبي، على حد زعمه، ولم يكتف بذلك، إذ وضع دولته في موضع الحكم، قائلا: «ونحن الآن نعرف من هو على الحق ومن هو على الباطل».


وفي تطور جديد بالمشهد، نقلت صحف تركية ومواقع ممولة من أنقرة، عن مصادر تركية -لم تسمها- عن انتهاء تركيا من التحضير لقاعدة عسكرية تركية تستعد لإقامتها في ليبيا، على غرار نظيرتها في قطر.


ورفض المناهضون للمشروع التركي بالمنطقة تصرفات أنقرة، ووصفوا تدخل تركيا بالاحتلال أو العودة إلى العثمانية.


ورفض «أبناء ليبيا» (تجمع سياسي ليبي داعم للجيش الوطني الليبي)، في بيان تدخلات أنقرة، ووصفوها بالمحتل، على عكس المنتمون للتيار الإسلامي، إذ عبّر نجل المفتي الليبي المعزول، سهيل الصادق الغرياني، على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، إعجابه بتحركات تركيا، مستدعيًا تاريخ مراد آغا الحاكم العثماني الأول بليبيا.


وبحسب بشير عبد الفتاح، فكل المواقف والتصعيدات التي اتخذتها تركيا، مدفوعة بأهمية ليبيا في مشروع أنقرة بالمنطقة.


للمزيد.. إنقاذًًا لأحلامه العثمانية.. أردوغان يهدد بغزو ليبيا لمنع جيشها من تحرير طرابلس

المشروع «الإخواني

وفي ضوء ذلك يصبح السؤال هو ما حجم هذه الأهمية، وأسبابها؟


الباحث الليبي، جبريل العبيدي، تناول ذلك في مقاله بجريدة «الشرق الأوسط» أردوغان وهوس العثمانية الثانية، بتاريخ 15 نوفمبر 2019، قال فيها: إن أردوغان ما هو إلا شخص حالم بنفوذ توسعية في المنطقة، ويرى ليبيا ورقة مهمة في هذا المشروع.


ولفت إلى أن ذلك لن يحظى بنجاح في ظل رفض شعبي ليبي لأي احتلال جديد، قائلًا: «يعلم أردوغان جيدًا أن ليبيا في زمن الاستعمار التركي، والمتلبس بعباءة «الخلافة» لم تستطع تركيا أن تخضعها إلا ما ندر من مدن ساحلية، وذلك للمقاومة الكبيرة التي أبدتها القبائل الليبية ضد سلطة الباب العالي، وكانت دائمة التمرد على هذه السلطة، فأردوغان يتحدث بمنطق استعماري قديم أكل عليه الدهر وشرب».


وتابع «لا يوجد في ليبيا أي أثر تركي سوى مقابر بعض القادة الأتراك المهزومين التي بنت عليها الدولة العثمانية جوامع لتعظم من شأنهم، وتذل أهل البلاد بالصلاة في مساجد بنيت على مدافن قباب قادتها».


في نفس السياق، كانت تفسيرات السياسي الليبي عضو مجموعة أبناء ليبيا، عبد المنعم اليسير، الذي قال لـ«المرجع» إن ليبيا ذات أهمية اقتصادية بالنسبة لكل من المشروع الإخواني التركي، موضحًا أنها في الوقت نفسه ذات ظروف مثالية لإغرائهم بالسيطرة عليها، إذ يمثل ضعف المؤسسات الحكومية وكثرة مواردها فرصة لتمويل مشاريعهم.


ولفت إلى أنه بجانب الأهمية الاقتصادية، فهي إحدى مستعمرات الدولة العثمانية القديمة؛ ما يبرر دفع أردوغان الحالم بإرث بلاده للوجود بها.


الإعلامية الليبية، فاطمة غندور، بدورها رأت أن أهمية ليبيا لتركيا يعود إلى دعم الأخيرة لتنظيم الإخوان الذي يضع ليبيا على رأس أولوياته.


ولفتت إلى أن تركيا تدرك أن هذا التنظيم يتساقط في الإقليم، ولكنها مصرة على إعادة إحيائه، محملة أنقرة مسؤولية تعقيد المشهد في البلاد، إذ تبقى هي الدولة الوحيدة المتمسكة بالحل العسكري، وتحاول بكل الطرق عدم الذهاب للحل السياسي.


وبررت ذلك بأنها وفرت في البداية السلاح والطائرات بدون طيار، ثم أعلنت مؤخرًا استعدادها لمد الجبهة الغربية في ليبيا (الميليشيات) بالجنود.


وشددت على أن ذلك يشجع الميليشيات على رفض أي حل سياسي ممكن.


واستبعدت أن تحسم المعارك في الغرب الليبي خلال الأيام القادمة، قائلة: لا أتصور أن تسمح تركيا للقوات الليبية أن تمر إلى طرابلس بسهولة.


للمزيد..«اليسير»: جمع السلاح وتفكيك الميليشيات أولى الخطوات بعد تحرير طرابلس- حوار

"