يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القاعدة والجزائر.. الاختبار الأمني الأول للرئيس الجديد

السبت 14/ديسمبر/2019 - 02:47 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

يعد الأمن والاستقرار من أهم المقومات التي يحتاج إليها أي نظام حاكم في الدول حتى يحقق التقدم، ويجذب الاستثمار إلى أراضيه، وبدونهما لا يمكن تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، يمكن أن تسهم في رضاء المواطنين عن أداء النظام السياسي.


ولا يختلف الأمر كثيرًا مع الرئيس الجزائري الجديد عبد المجيد تبون، الذي حصل على 58% من الأصوات، وفقًا لما أعلنت عنه سلطة الانتخابات الجزائرية، 13 ديسمبر 2019، والذي يسعى إلى إخراج بلاده من الأزمات السياسية والاقتصادية الأخيرة، التي تضربها منذ استقالة عبد العزيز بوتفليقة من منصبه، 2 أبريل 2019؛ إثر احتجاجات شعبية عارمة.

القاعدة والجزائر..
- القاعدة والجزائر

يضع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب دولة الجزائر في قائمة أولوياته، ويرجع ذلك إلى كونها مسقط رأس الجماعة السلفية الجهادية، والتي تعد العقل الفعلي للتنظيم، وهو ما يفسر وجود عبد الملك دروكدال أو من يعرف باسم «أبو مصعب عبد الودود» في الجزائر، رغم اتساع النطاق الجغرافي لتواجد التنظيم.

وهو ما تؤكده التقارير العالمية المختصة بالتنظيمات الإرهابية، مثل تقييم مكتب الاستخبارات الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية والمختص بالتهديدات العالمية، 29 يناير 2019، واعتبر التقرير أن الجزائر من الدول التي ينشط بها تنظيما القاعدة وداعش بكثرة.

وعاد التنظيم إلى الواجهة بقوة مع جمع الزعيم التاريخي إياد غالي مجموعة من التنظيمات في وحدة اندماجية، مارس 2017؛ حيث أقنع «جماعة أنصار الدين» و«جبهة تحرير ماسينا» و«إمارة منطقة الصحراء الكبرى» و«تنظيم المرابطين» للاندماج في تنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وقدمت الوفاء لأمير تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي أبي مصعب عبد الودود.

وبعد الإعلان عن التنظيم، تبنى الجناح الإعلامي «مؤسسة الزلاقة» لتنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين عدم عمليات عسكرية، مثل الهجوم على قاعدة بوليسكي العسكرية المالية قرب الحدود مع بوركينا فاسو، 5 مارس 2017، وهو ما أسفر عن مقتل 11 عسكريًا، وفي أغسطس 2017، هاجم التنظيم مطعمًا تركيًا في بوركينافاسو، وأسفر عن مقتل 18 عنصرًا، وهجوم آخر في نفس الشهر ضد قوات الأمم المتحدة في مالي؛ ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص.

ونشط التنظيم خلال العامين الماضيين في الجزائر؛ حيث عمل على تنفيذ عمليات إرهابية تروع الشارع الجزائري، مثل عملياته عشية حلول شهر رمضان كل عام، وهو ما يعتبر خطرًا كبيرًا يواجه الرئيس الجزائري الجديد.

ويوجد التنظيم الإرهابي في عدة مناطق بالجزائر، مستغلًا اتساع مساحتها الجغرافية، ويمكن حصر وجوده في مناطق جنوب تيزي وزو بمنطقة القبال، وجبال أوريس بشرق البلاد؛ حيث تكثر التضاريس الجغرافية الوعرة.

القاعدة والجزائر..
- القاعدة والجزائر الجديدة

تعيش الجزائر وضعًا جديدًا بعد خروج احتجاجات شعبية أجبرت الرئيس السابق على عدم إكمال ولايته الرابعة، وعدم الترشح لعهدة خامسة، وتطالب المظاهرات ببناء جزائر جديدة تتمتع بقيم ديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان.

وسعى تنظيم القاعدة إلى الحضور في الأحداث الجديدة؛ حيث أعلن أبو عبيدة يوسف العنابي، رئيس مجلس الأعيان في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، خلال لقاء تلفزيوني مسجل له مع قناة France 24، أن التنظيم حاضر في الاحتجاجات الحالية بالجزائر.

وأشار القيادي في التنظيم الإرهابي، 10 مارس 2019، إلى أنهم يهدفون لإسقاط التنظيم بأكمله، مضيفًا «إن معركتكم التي يخوضونها الآن من أجل إسقاط النظام هي نفسها معركة إخوانكم وأبنائكم المجاهدين المرابطين في الجبال المجاورة لكم قرابة ربع قرن، فلنواصل معًا الجهاد والنضال والمقاومة».

ولم يختلف الخطاب الإرهابي للتنظيم بعد الثورة الجزائرية عن قبلها؛ حيث أصدرت القاعدة رسائل مختلفة في الانتخابات الجزائرية السابقة، مثل ما نشره أحمد أبو عبد الإله مسؤول مؤسسة الأندلس، الذراع الإعلامية للتنظيم، أبريل 2013؛ حيث اعتبر أن الانتخابات في الجزائر بعيدة عن معاني التنافس الشريف.

واعتبر التنظيم الإرهابي أن تمسك السلطة بخيوط الحكم هو «رأس البلاء ومنبع الشر»، مشيرًا إلى أن ذلك هو سبب التخلف عن الركب الحضاري والبقاء في ذيل دول العالم، ولم يشر التنظيم في أي من رسائله عن رأيه في العملية الديمقراطية بصورة عامة، وهل يقبل تطبيقها أم لا؟

ويسعى التنظيم الإرهابي من إعلان دعمه الحراك الشعبي، وزعم الوجود به إلى أن يجد لنفسه موطئ قدم بين صفوف الشعب الجزائري، ومحاولًا استغلال الموقف للسيطرة على الأوضاع الداخلية بالبلاد، وهو ما يضع الرئيس الجديد في مواجهة صعبة مع التنظيم الإرهابي.

"