يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«إسكات البنادق».. مبادرة «السيسي» لوقف نزيف الدم ومواجهة الإرهاب في أفريقيا

الأربعاء 11/ديسمبر/2019 - 08:06 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

بآليات ملزمة لجميع الأطراف بهدف إنهاء الحروب والنزاعات في القارة الأفريقية بحلول عام 2020، جاءت مبادرة «إسكات البنادق» التى طرحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كركيزة أساسية لمواجهة الإرهاب والتطرف في المنطقة.


«إسكات البنادق»..
المبادرة وفق تأكيد الرئيس المصري تأتي من منطلق مبدأ «الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية»، مشيرا إلى أن الاتحاد الأفريقي اعتمد تلك المبادرة التي تستهدف القضاء على جميع الصراعات في القارة مع حلول عام 2020.

وقال الرئيس في معرض حديثه بكلمته الافتتاحية في منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة، الأربعاء 11 ديسمبر 2019: إن مبادرة إسكات البنادق سيتم تنفيذها عبر نماذج معالجة واضحة ومحددة تتعامل مع النزاعات وتسهم في إعادة الإعمار بمرحلة ما بعد انتهاء الصراع، بما يحقق الاستقرار في القارة بأكملها ويمكن من بناء مؤسسات قومية قادرة على تنفيذ مهامها والحفاظ على مواردها لمساعدة الشعوب على تحقيق التنمية المستدامة.

ولفت «السيسي» إلى أن الإرادة السياسية لدى زعماء أفريقيا تجاه حل الصراعات الموجودة وتأمين الشعوب من النزاعات والمخاطر المستقبلية، تؤكد التزام الدول بالنهضة للقارة، ومن هنا تؤمن مصر بأن الطريق الأفضل لإقرار السلام والاستقرار في القارة السمراء والعالم أجمع يكمن في معالجة الأسباب الأولية للمشكلات والمتمثلة في منع الحروب والصراعات أولًا، وذلك عن طريق الدبلوماسية لتسوية الخلافات.
ما هي «إسكات البنادق»؟

منذ تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي مبادرة «إسكات البنادق» وتم اعتمادها من دول القارة كمقدمة أساسية لإنهاء الحروب في القارة، وفي فبراير 2019 قرر مجلس الأمن الدولي في القرار 2457 اعتماد المبادرة لكى تكون خارطة طريق لتمكين السلام في أفريقيا بحلول 2020.

وتتضمن المبادرة إيجاد صيغ نهائية للاتفاق بين أطراف النزاعات المختلفة لوقف إطلاق النار في الأماكن المتضررة وجعل الحوار والتفاهم هو لغة الحل الأولى بين المتنازعين، وتوحيد الحركات المتصارعة ضد الحكومات للتفاوض مع الإدارة الرسمية للدولة بشكل نهائي ملزم للجميع، إلى جانب تمكين الجمعيات الإنسانية والأممية من إيصال المساعدات لمستحقيها ومكافحة المجاعات ومسببات الفقر بالقارة.
النزاعات والإرهاب

أثارت المبادرة، الأحاديث السياسية حول دور الصراعات والنزاعات الداخلية في خلق بيئة مواتية لنمو الإرهاب وتطوره، وهو ما أكد عليه المؤشر الدولي للإرهاب لعام 2019 والذي يصدره سنويًّا معهد الاقتصاد والسلام في سيدني بأستراليا، إذ لفت المؤشر في ورقته الإحصائية إلى أن النزاعات الموجودة بالبلاد أسهمت بشكل أساسي في جعل دول بعينها تعاني من تصاعد الإرهاب دون غيرها، ومن الأمثلة المؤكدة لذلك جاءت أفغانستان في مقدمة الدول التي وقع بداخلها ضحايا كنتيجة مباشرة للهجمات الإرهابية نظرًا لما تعانيه من صراع داخلي شهير.

وفيما يخص الأوضاع في أفريقيا، أظهر المؤشر احتلال نيجيريا المرتبة الثالثة عالميًّا، من حيث التأثر بضحايا العمليات الإرهابية مع حفاظها على هذا الترتيب لسنوات ماضية، ومن المعروف أن الدولة تعاني من صراعات داخلية بالشمال سواء سياسية أو طائفية مهدت للإرهاب المسلح أن يتنامى.


فيما جاءت الصومال في المرتبة السادسة بارتفاع درجة عن التصنيف السابق وهي أيضًا مثال واحد عن الصراع السياسي الداخلي الذي أفضى إلى تمدد الإرهاب ونشر المجاعات والفوضى في ربوع أرضها، بينما تتواجد مالي في المرتبة الثالثة عشرة.

كما أوضح المؤشر بشكل فعلي مدى تأثير هذه المعادلة على دول وسط أفريقيا بما تعانيه من صراع طائفي وسياسي أسهم في صعود ترتيبها على ذات المؤشر، فمثلاً احتلت الكونغو الديمقراطية المركز 10 بتصاعد رأسي عن المؤشر السابق، كما ارتفع أيضًا ترتيب جمهورية أفريقيا الوسطى إلى المركز الـ14 وتصاعدت معها الكونغو برازافيل، ما يؤكد على دور الصراعات السياسية والطائفية في انتشار الإرهاب.

هشام النجار
هشام النجار
مبادرة جدية

في هذا الصدد، يقول هشام النجار، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، في تصريح لـ«المرجع» إن هذه المبادرة التي أطلقها الرئيس السيسي لحل النزاعات في أفريقيا، جيدة جدًا لإحلال السلام المنشود بالمنطقة.

وأكد «النجار» أن الصراعات الطائفية والسياسية بأفريقيا جعلت منها منطقة رخوة أمنيًّا وأضعفت جيوشها وأجهزتها الأمنية، ما دفع الإرهاب للتوطن بداخلها مدفوعًا بقوى دولية تحركه وتمده بالأسلحة والعناصر البشرية المهربة من الشرق الأوسط بعد سقوط تنظيم «داعش»، كما أن هذه القارة تعد امتدادًا إقليميًّا للدول العربية المؤثرة ما يجلب بدوره الأنظار إلى هذه المنطقة.


وانطلاقًا من ذلك، وفق الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، تعد هذه المبادرة أفضل متغير لمعالجة المعارك والأزمات المسببة لاستقطاب الإرهاب في المنطقة ويمنحها مزيد من الأمان والاستقرار الذي تحتاج إليه.

"