يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المرجع يحاور طه الياسين: الانتخابات الإيرانية تجسيد للصراعات وتفتيت للمعارضة

السبت 14/ديسمبر/2019 - 04:23 م
طه الياسين
طه الياسين
نورا بنداري
طباعة

-  كسب الشارع أهم قضية أمام البرلمان الجديد.

- الانتخابات أصبحت تجسيدًا للصراعات وموسمًا لإطلاق الوعود الزائفة.

- سيركز الإصلاحيون  بعد الفوز على إجراء محاولات لرفع العقوبات الأمريكية.

- مجلس النواب القادم لن يؤثر بشكل كبير على طبيعة علاقة إيران مع أمريكا وأوروبا.


تأتي الانتخابات الإيرانية المزمع إجراؤها في 21 فبراير 2020، في وقت حرج، خاصة بعد أن خرج الشعب الإيراني إلى الشوارع والميادين؛ محتجًا على قرارات الحكومة التقشفية، والتي كان آخرها قرار رفع أسعار الوقود لثلاثة أضعاف، الأمر الذي هدد بقوة نظام الملالي، وللتعرف على ما ستؤل إليه هذه الانتخابات، وحول هذا المشهد المتشابك، حاور المرجع «طه الياسين» نائب رئيس المنظمة الأوروبية الأحوازية لحقوق الإنسان في لندن، الذي تحدث عن الانتخابات الإيرانية، وعن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات، وغير ذلك من تفاصيل، إضافةً  إلى أبرز القضايا التي سيناقشها البرلمان القادم، وإلي نص الحوار:


بداية.. كيف يؤثر الملالي على اختيار مرشحي البرلمان الإيراني؟

تطرح أسماء للمرشحين وتعرض على مجلس صيانة الدستور للموافقة عليها وقبول صلاحيتها، وهذه الصلاحية التي تمنح من قبل النظام للذين يودون الترشح لانتخابات البرلمان، هي في الواقع صك عبور للمرحلة الثانية، وبعد ذلك يأتي تصنيف المرشحين إلى جهتين أو أكثر، كالمحافظين والإصلاحيين والمستقلين وغيرهم، ولكن كل هؤلاء الذين ذكرناهم، يجب أن يكونوا من الذين قد وافق عليهم النظام بالعبور من مرحلة التصفيات والغربلة.


الأمر الذي يؤكد أن الإنتخابات النيابية الإيرانية هي في الواقع مسرحية كتب سيناريوها خامنئي وأخرجها مجلس صيانة الدستور وممثلوها هم النواب الذين يقال أنهم منتخبون من قبل الشعب، لكن الحقيقة غير ذلك، الحقيقة هي خطة لانتخابات يصوت فيها الحرس الثوري والباسيج ومرتزقة النظام، لمجموعة وافق عليها مجلس صيانة الدستور بعد التصفيات والغربلة، فالمتنافسون فيها من طيف واحد هو ملالي ولاية الفقيه وهم لا يختلفون عن بعضهم إلاّ بالتسمية الظاهرية فقط، فهؤلاء معتدلون وهؤلاء اصلاحيون ومتشددون ومستقلون وهم في الحقيقة متناغمون يغردون في سربٍ واحد فلا برنامج ولا منهج مختلف.


بعد الاحتجاجات.. هل سيشارك الشعب الإيراني في هذه الانتخابات؟

كل الانتخابات في إيران - سواءً كانت نيابية برلمانية أو رئاسية- ما هي إلا صراعات بين عناصر تابعة للولي الفقية ضد الشعوب من عرب وأكراد وبلوش وأتراك أذريين وغيرهم في إيران؛ ما أدي إلى تحول مسرحية الانتخابات بشكل عام في إيران إلى مشهد للصراعات والنزاعات بين العصابات الحكومية المتخاصمة والمتصارعة على الكعكة التي لا يصل حتى من فتاتها إلى الشعب شيء.


وبالتأكيد سيتم رفض الانتخابات ومقاطعتها هذه المرّة من قبل المواطنين أولًا، وثانيًا من قبل جميع القوى التحررية التي تطمح وتتطلع للحصول على حقوقها السياسية والإنسانية والإجتماعية.


ماذا عن أبرز الشعارات والوعود التي يرفعها مرشحو نظام الملالي؟

المسألة الرئيسية لصراعات النظام الداخلية، هي إيجاد حل لإنقاذ النظام من مهلكة الأزمات التي تهدد كيانه برمته، أما السجالات والوعود في مسرحية الانتخابات من قبل زعماء الأجنحة المتنافسة في الانتخابات القادمة ستكون على شكلين، ينفذها فريقان في ظاهرهما خصمين لكسب ثقة الشارع المفقودة أصلًا في النظام، الأول وعود بالانفتاح على الخارج والتطور والتطوير وتوفير فرص العمل والعيش الكريم وغيرها من وعود شبعت منها الشعوب في الحملات الانتخابية السابقة منذ تولي الملالي السلطة حتى آخر  انتخابات فاز بها روحاني برئاسة البلاد.


وأما الفريق الثاني يبقى متشبثًا بشعارات النظام وتصدير الثورة والتركيز على الحس الفارسي القومي والوعود بإعادة إمبراطورية فارسية مزعومة لكسب الناخب للصندوق، حتى يبينوا للرأي العام العالمي أنهم مازالوا مقبولين من قبل الشعوب في إيران وهذه التظاهرات والانتفاضات والاحتجاجات ما هي إلاّ مؤامرة من العدو وقد تم وأدها.

المرجع يحاور طه الياسين:
ما تأثير نتائج الانتخابات الإيرانية على العلاقات مع أوروبا وأمريكا؟

لا أعتقد أن سيكون هناك تأثير  إيجابي في العلاقات المتدهورة مع أمريكا ولا حتى مع أوروبا التي مسكت عصا العلاقات السياسية والاقتصادية مع إيران من الوسط؛ لأن ما نراه في إيران مجرد تغيير في شخوصها وليس في سياساتها وهذا ما أثبتته التجارب السابقة؛ لأن هناك مشروع إيراني فارسي يجب على الجميع- إصلاحيين كانوا أومحافظيين- إكماله والعمل على نجاحه، وهو المشروع القومي الفارسي، وهذا ما لا تريده أوروبا ولا أمريكا؛ لأنهم تضرروا من الإرهاب الإيراني كغيرهم.


إلي أي مدي سيؤثر فوز الإصلاحيين بأغلبية على الاتفاق النووي؟

الإصلاحيون سيصبون اهتمامهم بعد نجاحهم في الانتخابات البرلمانية على تطبيع علاقات إيران مع أمريكا وأوروبا؛ للتفاوض على الإتفاق النووي الملغي من قبل الرئيس الأمريكي «ترامب» ورفع العقوبات الإقتصادية بشكل كامل، لكن هذا لا يعني أن الإصلاحيين يختلفون كثيرًا عن خصومهم المحافظين؛ لأن ما يحدث في إيران من انتخابات لا يعد أكثر من لعبة سياسية لا تغيير من موازين إستراتيجية هذه الدولة تجاه الأحواز المحتلة والشعوب غير الفارسية أو الدول العربية الأخرى، وإن نجاح ما يسمى بالتيار الإصلاحي في طهران لا يؤدي إلى نتائج إيجابية للشعوب غير الفارسية في إيران و شعوب المنطقة.


ما هي توقعاتك بشأن نتائج هذه الانتخابات؟

لا أعتقد بعد التظاهرات الأخيرة التي عمت جل المدن في إيران، والتي قمعت بشدة أن تكون هناك مشاركة كبيرة من قبل الناخب في إيران؛ لأن الشعوب سئمت هذا النظام وأفعاله الإجرامية، فبالنهاية تكون نتائج المشاركة ضئيلة جدًا، وإن كانت مشاركة فيكون الناخبون من الحرس الثوري والباسيج ومرتزقة النظام وأنصاره، وأما عامة الشعب أخذ قراره ولن يشارك هذه المهزلة الانتخابية الجديدة.


ماهي أبرز القضايا المطروحة المنتظرة أمام مجلس النواب الجديد؟

من أهم القضايا التي ستطرح أمام البرلمانيين بعد الإنتخابات هي كيفية كسب الشارع الذي فقده النظام بعد وعود كثيرة لم ينفذ منها وعدًا وحدًا منذ استلام الملالي السلطة عام 1979 حتى آخر إحتجاجات في إيران الشهر الماضي، والتي كان سببها الأول رفع أسعار الوقود، فالشعوب تبحث عن حرية وعيش كريم وصرف خيرات البلاد على الشعوب وليس على الإرهاب الذي يُدعم بخيراتهم من قبل الملالي، سيحاول مجلس النواب بطرح بعض الحلول الإقتصادية؛ لإعادة شيء من الثقة بين النظام والشعب الذي صار يبحث عن الخلاص من نظام تفنن بقمعه خلال أربعة عقود.

"