يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بالأسماء.. «المرجع» يرصد أهم «دكاكين» الإخوان لحقوق الإنسان في مصر

الإثنين 28/مايو/2018 - 09:33 ص
المرجع
حور سامح
طباعة
الإخوان.. جماعة وُلدت مشوهة من رحم أحداث تاريخية مَرَّت بها مصر في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين؛ إذ شهد عام 1928 ميلادها على يد مؤسسها حسن البنا لتخرج متناقضةً مع نفسها قبل غيرها، متلونة كالحرباء حسب ما يواتيه الظرف السياسي المحيط بها، ووفق ما تمليه لغة المصالح على مكتب إرشادها، فتارة تنعزل عن الحياة السياسية برمتها وتتفرغ للدعوة، وتارة تنقض بكل ثقلها على كل المناصب في طريقها؛ لتتوغل في مفاصل الدولة بنعومة الثعابين الدافئة، تارة تحسبها من ملح الأرض وترابه فتنتشر كالسرطان في خلايا المجتمع، وتجد ممثليها في كل شبر من أرجاء المحروسة، بداية من ساحات كرة القدم، مرورًا بالمنابر ووسائل الإعلام، وانتهاءً ووصولًا للمناصب المرموقة العليا وإدارة الشركات الكبرى، وتارة ينظرون إلى الجميع بنظرات استعلائية فوقية، فكل من هو دون الإخوان -وفق نظرتهم الدونية- لا يستحق الحديث معه، فضلًا عن النظر إليه.

وتعد جماعة الإخوان أكثر التنظيمات الإرهابية خطرًا، ليس لكونها تؤدلج ممارسة العنف، وتمنهجها، وتروج أفكارها العدوانية التي تحققها على أرض الواقع بعمليات إرهابية يروح ضحيتها أبرياء، ولكن أيضًا لكونها تدرب أفرادها (منذ طفولتهم أحيانًا) على السمع والطاعة، وكذلك تعمل وفق منهج واضح ومحدد، وتطوع عدد من كوادرها لوضع خطط للكتب التي تدرس في الجماعة وفي أي مرحلة، كذلك عملها على الاختراق الناعم لمؤسسات الدولة، مهما بلغ احتراز تلك المؤسسات وتحوّطها من اختراقها، كل ذلك يجعلها جماعة شديدة الخطورة. 

ويرصد «المرجع» -بالأسماء- أهم مراكز حقوق الإنسان التي أسستها جماعة الإخوان، في مصر، والتي كانت تتواصل من خلالها مع المنظمات الدولية.

المركز الدولي للدراسات
أُولى المنظمات التي أسسها الإخوان المركز الدولي للدراسات، أو مركز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية، الذي أسس عام 1995م، وأسندت رئاسته لـ«أبوالعلا ماضي»، وكان أحد الأعضاء البارزين بالجماعة، لكنَّه انشق عنهم، وأسس حزب «الوسط»، الذي ابتعد عن الإخوان تنظيميًّا، ولكن خلال أحداث رابعة (اعتصام قام به الإخوان ضد الدولة المصرية ردًّا على الثورة الشعبية العارمة في 30 يوينو 2013 ضدهم)، تبنى فكر الجماعة ودافع عنها؛ ما جعله يدخل السجن في قضية التحريض على العنف، كان المركز يضم عددًا كبيرًا من أعضاء الإخوان، إلى أن انهار بانشقاق «أبوالعلا» عن الجماعة، وضعف التمويل. 

مركز الأمة للدراسات والتنمية
يعد مركز الأمة للدراسات والتنمية، الذى أسسه الرئيس المعزول محمد مرسي، من أهم المراكز الحقوقية الإخوانية؛ إذ كان يمثِّل المتحدث الإعلامي لمكتب الإرشاد، ومهمة المركز تلخصت في إصدار الأبحاث وعقد الندوات، وكان يهتم بالدراسات السياسية، وعملت الجماعة على الاستعانة بذلك المركز للعودة للحياة السياسية بشكل غير مباشر، كما قدَّم المركز عددًا من الدورات لنواب البرلمان في 2005 وكذلك النواب السابقين؛ حيث حصل الإخوان في برلمان 2005 على 88 مقعدًا.

سواسية
من أشهر المراكز الإخوانية الحقوقية يأتي في القائمة مركز «سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز» أشهر المراكز الحقوقية التابعة للإخوان، برئاسة عبدالمنعم عبدالمقصود محامي الإخوان، والمدافع عنهم في المحاكم حتى الآن، وعمل المركز على تدريب عدد كبير من شباب الإخوان على العمل السياسي، خصوصًا طلبة الجامعات، وعملوا على زرعهم في تجربة انتخابات 2005 للإشراف على العملية الانتخابية، خصوصًا الدوائر التي ترشح بها أعضاء الجماعة، ورغم فوز الإخوان بعدد كبير من المقاعد في تلك الانتخابات فإن مراكز الإخوان رصدت عددًا من المخالفات، وناشدت المنظمات الحقوقية في الخارج لتصحيح الوضع. 

وقال حافظ «أبوسعدة» في تصريحات سابقة إن مركز سواسية أشهر المراكز الإخوانية، واتجاه الإخوان لتلك الجمعيات؛ بسبب فشلهم في اختراق المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وأكد أن تلك المراكز تمثل المنقذ للجماعة، والهدف منها سياسيًّا وليس حقوقيًّا مثلما حاولوا السيطرة على النقابات المهنية لأغراض سياسية معروفة. 

ومعظم التقارير التي كانت تصدر من تلك المؤسسات كانت تصبُّ في مصلحة الإخوان، وتخدم أهداف الجماعة، متأثرًا بالخلفية الإخوانية والسياسية التحريرية الخاصة بالمركز.

كانت تلك أبرز المراكز التابعة للإخوان في مصر، التي كان يرأسها قيادات إخوانية ذات تأثير في الجماعة وتأثير سياسي، من خلال التواصل مع عدد كبير من المنظمات الحقوقية الخارجية. 

المركز المصري للإعلام
أنشأه علي عبدالفتاح، القيادي بجماعة الإخوان، المتحدث باسم الجماعة في الإسكندرية، كان على قوة الإخوان كأحد أعضاء نقابة الأطباء، أسَّسَ مقرَّ المركز وهو نفسه مقر الإخوان بالإسكندرية، وكان له دور كبير في إقامة الندوات والمؤتمرات وكتابة دراسات سياسية تصب في مصلحة الجماعة، وكذلك الترويج لأفكارها والأنشطة التي تقوم بها، من خلال المركز. 

كما أنشأ إبراهيم الزعفراني -كان عضوًا بارزًا بالإخوان بالإسكندرية- «مركز ضحايا حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب»، والمقر الرئيسي في الإسكندرية، إلا أنه كان يديره من القاهرة، ومن مقر اتحاد الأطباء العرب على وجه التحديد. 

كما أسس صلاح عبدالمقصود (وزير الإعلام في حكومة مرسي) مركز الإعلام العربي، ويعد من أقوى المراكز التي أسسها الإخوان؛ لأن صلاح حظي بعدد من المراكز المرموقة، وكذلك هو عضو بنقابة الصحفيين ورئاسته لعدد من المؤتمرات جعلته شخصيةً معروفةً دوليًّا، كما يصدر المركز دورية القدس وعالم الفكر، ومن ثم فهو يمتلك قنوات اتصال قوية مع الغرب، وتخاطب الدوريات الغرب بتحسين صورة الإخوان، وتواصل هذا المركز مبكرًا مع منظمة «هيومان رايتس»، وأصبح عضوًا فاعلًا فيها ومراقبًا لها في المنطقة العربية، قبل أن يهرب إلى تركيا. 

المركز الحضاري للدراسات المستقبلية
لم تتوقف المراكز الإخوانية عند هذا وحسب، بل أسس جمال نصار في مايو 2008 المركز الحضاري للدراسات المستقبلية، وجعل من زوجته شريكًا في المركز، وتديره بشكل أساسي؛ لأن طبيعة عمله تمنعه من إدارة المركز بشكل مباشر، وعمل على نشر الكتب والبحوث والدراسات، وبعد ثورة 30 يونيو 2013 هرب إلى تركيا، لكن مازالت «هيومان رايتس وتش» تعتمد على التقارير التي يرسلها المركز للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وتقارير التعذيب والاختفاء القسري المشبوهة والمغلوطة، صادرة عن ذلك المركز أو عن شخص جمال نصار في تركيا. 

يبقى السؤال.. وتأتي الإجابة
وفي الواقع يفرض عدد المراكز الحقوقية الإخوانية في مصر تساؤلات مهمة، منها: كيف أنشأ الإخوان تلك المراكز تحت مظلة القانون؟ هل خدع الإخوان الدولة بإنشائهم تلك المراكز؟ مَن مِن المسؤولين أجاز ومرّر ووافق وتغاضى عن إنشاء تلك المراكز المشبوهة؟

وتلك هي الإجابة، لقد أسس الإخوان تلك المراكز وفقًا لقانون الجمعيات؛ وذلك لأنهم وجدوا صعوبةً في تأسيس تلك الجمعيات، وأصبحت ترفض إعطاء التراخيص للجماعة، أو لأحد أعضائها، فأسسوا الجمعيات على أنها شركات مساهمة يكون رأس مالها 1000 جنيه، وفور إصدار السجل التجاري يصبح من حق أصحاب الشركة ممارسة عملهم في المجالات البحثية، كما أن قانون الشركات لا يُخضع تلك المؤسسات لأي رقابة، وهو الأمر الذي انتبه إليه بعض قيادات الإخوان، مثل إبراهيم الزعفراني، وجمال نصار؛ إذ كانت كل شركة من الشركات التي أنشؤوها تخضع لقانون الشركات المساهمة، ولا يزيد رأسمالها على 1000 جنيه، إضافة إلى مقرِّ الشركة الذي غالبًا ما يكون شقةً سكنيةً خاصةً بأصحاب الشركة المساهمة. 

وفي الأخير
بعد اندلاع الثورة الشعبية الوطنية ضد حكم الإخوان في 30 يونيو 2013، اختفت تلك المراكز من على الساحة بعد انكشاف وفضح مخططها الخبيث ضد الدولة المصرية، لكن ظلَّ بعض مؤسسيها ينعقون من الخارج، ويخاطبون المجتمع الدولي باسم تلك المراكز حتى الآن، ويحرضون ضد مصر وشعبها، مروِّجين أكاذيب وأباطيل حول انتهاك حقوق الإنسان في مصر.
"