يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من «فيليبس» إلى الإخوان: الدوحة ملاذ الإرهابيين الآمن

الجمعة 25/مايو/2018 - 01:24 م
بلال فيليبس
بلال فيليبس
مصطفى صلاح
طباعة
في سبتمبر من العام 2017، أكد وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أثناء المقابلة التي أجرتها معه شبكة «فوكس بيزنس» الأمريكية، أن الدوحة لا تدعم تنظيم القاعدة أو جماعة الإخوان، أو أي جماعة إرهابية أخرى، مصنفًا بهذا التصريح -الذي لم يكن مجرد سقطة إعلامية أو زلة لسان- بأن جماعة الإخوان جماعة إرهابية.

رعاية النظام القطري الحالي للإرهاب أمر ليس بالجديد؛ فقطر تحتضن على أراضيها «بلال فيليبس» المعروف بـ«أبوأمينة»، المتورط في تفجيرات مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة عام 1993، ورغم طرد «فيليبس» من 12 دولة حول العالم، بسبب آرائه المتشددة التي اكتسبها من الإخواني «محمد قطب» -الشقيق الأصغر لسيد قطب المرجع الفكري لجماعة الإخوان- فإن «الدوحة» وفرت له ملاذًا آمنًا.

والمُتابع للسياسة التي تتبناها الدوحة تجاه الجماعات المتطرفة، يجدها تقوم على منح تسهيلات للعديد من القيادات والأسماء البارزة في تلك الجماعات، وعلى رأسها جماعة الإخوان، ويُعد يوسف القرضاوي -أبرز المرجعيات الفكرية للجماعة- وعاصم عبدالماجد -أحد قادة الجماعة الإسلامية، المتورط في العديد من أعمال العنف- مثالين يُجسدان بوضوح مدى الرعاية التي توفرها قطر لقادة الجماعات المتشددة.

تورط مستمر
لم تكتفِ قطر بتوفير ملجأ آمن فوق أراضيها للعديد من قادة وعناصر الجماعات المتشددة؛ بل تجاوز الأمر هذا الحد ليشمل دعمها -بشتى وسائل الدعم- العديد من جماعات العنف والتطرف، التي تستبيح دماء الأبرياء، وتروع الآمنين، وتنشر الفوضى والدمار في الدول العربية والأوروبية.

ولعل التورط القطري في سوريا عام 2012، من أبرز الأمثلة التي تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك صحة ما نذكره؛ حيث أعلنت الدوحة في ذلك العام تشكيل فصائل مسلحة أطلقت عليها «المعارضة السورية»، كانت مهمتها ممارسة أبشع الجرائم، وارتكاب العديد من المجازر بحق الشعب السوري.

وأمام هذا الدعم القطري للإرهاب، أعلنت مصر، والسعودية، والبحرين، والإمارات، صباح الخامس من يونيو عام 2017، قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة، ووقف نشاط الحركة البحرية، والبرية، والجوية معها، وهو ما عُرف بـ«المقاطعة العربية»، وذلك عقب ثبوت تورط قطر في دعم الجماعات الإرهابية المنتشرة في العديد من الدول العربية، خاصة سوريا ومصر.

وفي الثامن من سبتمبر عام 2017، أصدر تنظيم «داعش» بيانًا حمل عنوان: «بيان نصرة إخواننا المسلمين في قطر»، أعلن فيه دعمه لقطر في مواجهة الدول العربية المقاطعة، التي وصفها التنظيم بـ«المحنة مع دول الكفر»؛ مؤكدًا دعمه الكامل للدوحة.

وأكد «عيسى السويدي» أحد قادة التنظيم السري للإخوان في الإمارات -مجموعة «سرية» فككتها السلطات الإماراتية في منتصف يوليو 2012، كانت تُعِدُّ مخططات ضد الأمن، وتسعى للاستيلاء على الحكم- خلال اعترافات له في 18 أغسطس 2017 على شبكة تليفزيون الإمارات، أن الدوحة متورطة في الاجتماعات السرية للتنظيم، وأنها قدمت الكثير من الهبات والتبرعات لعناصر الإخوان في الإمارات.

وأوضح «السويدي»، أن النظام القطري قدم للهاربين إلى أراضيه جوازات سفر وأموالًا، وأنه تبنى حملة شعواء على «أبوظبي»، وأساء لرموز الإمارات، على الرغم من أن الشيخ زايد، له أيادي فضل كثيرة على قطر.

كما اعترف القطري «محمود الجيدي»، في مقطع فيديو مسجل له في 29 يوليو 2017، وتم عرضه على العديد من القنوات الإماراتية والخليجية، بأن قطر متورطة بمحاولات التدخل في شؤون بعض الدول العربية، وأن الدوحة تربطها علاقة وطيدة بتنظيم الإخوان.

وجاءت تصريحات «الجيدي» -الذي سبق سجنه 7 سنوات من قِبَل السلطات الإماراتية؛ بتهمة إنشاء تنظيم الإخوان الخليجي- لتلقي الضوء على نشاط قطر في تمويل ودعم الجماعات الإرهابية.

إدانات كثيرة
أنشطة قطر المشبوهة، ودعمها المتواصل للجماعات والتنظيمات الإرهابية لم تتوقف على ما سبق ذكره، وهو ما كشفه «جوليان أسانج»، صاحب تسريبات وثائق «ويكيليكس» الشهيرة، مؤكدًا أن العديد من الوثائق المُسربة تثبت بالأدلة والمعلومات المخابراتية، أن الحكومة القطرية متورطة في تمويل تنظيم داعش، خاصة في العام 2014.

«ويكيليكس»، التي نشرت تسريبات من بريد المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة الأمريكية «هيلاري كلينتون»، كشفت تورط الحكومة القطرية في دعم وتمويل تنظيم «داعش»؛ حيث قالت «كلينتون»: «إننا نحتاج إلى تفعيل جهودنا الدبلوماسية وتنشيط دور مخابراتنا؛ من أجل الضغط على الحكومة القطرية التي تدعم تنظيم داعش، وعددًا من المجموعات الدينية الراديكالية لوجستيًّا وماليًّا».

كما كشفت وزارة الخزانة الأمريكية في تقرير لها، في 18 يونيو 2017، تورط عائلة «آل ثاني» الحاكمة في قطر، في تمويل ودعم المنظمات الإرهابية المتطرفة بحجم تمويل وصل إلى نحو 64 مليار دولار، في الفترة من عام 2010 وحتى 2015.

ومن بين أفراد الأسرة الحاكمة المتورطين في تمويل الجماعات الإرهابية «عبدالكريم آل ثاني»، وهو متهم بتمويل الإرهاب؛ حيث قدم الحماية في منزله لزعيم تنظيم القاعدة في العراق «أبومصعب الزرقاوي»، وذلك أثناء انتقال الأخير من أفغانستان إلى العراق عام 2002، ومنحه جواز سفر قطريًّا، وأمده بمليون دولار أثناء تشكيل تنظيمه الإرهابي بشمال العراق.

وهناك أيضًا، «عبدالله بن خالد بن حمد آل ثاني»، الذي فتح في العام 2013 أبواب قطر للمقاتلين الأفغان، كما أنه متهم بإيواء 100 متشدد في مزرعته، ومنحهم جوازات سفر تُسهل تنقلهم، وقيامهم بعملياتهم الإرهابية.

وفي ظل وجود العديد من المعطيات والأدلة التي تثبت بما لا يدع مجالًا للشك، تورط النظام القطري في دعم ورعاية الجماعات والتنظيمات الإرهابية؛ باتت الدوحة تعاني في الوقت الراهن من أزمة استعادة الثقة الخليجية والعربية والدولية؛ خاصة بعد إصرارها على انتهاج سياسة التآمر على العرب، وتهديد أمنهم القومي.
"