يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

استيراد «البيض».. كيف تستغل تركيا الأزمة للتدخل في شؤون العراق؟

الجمعة 06/سبتمبر/2019 - 02:36 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

«حدائق خلفية مسموح لنا باللعب واللهو بها كما يحلو لنا»، هكذا تتعامل الدولة التركية في ظل حكم حزب «العدالة والتنمية» مع جيرانها من الدول، هادفة من ذلك إلى استغلالها وسرقة مقدراتها لصالحها، سواء عن طريق التدخل العسكري كما في الشمال السوري، أو التدخل التجاري والثقافي كما في العراق.


وإذا ما حاولت هذه الدول الدفاع عن سيادتها يقابل ذلك باستنكار وتهديد من قبل الحكومة التركية ونظام رجب طيب أردوغان، وذلك في تناقض واضح من قبل العدالة والتنمية.



 السفير التركي فاتح
السفير التركي فاتح يلدز
البيض.. أزمة جديدة

عبرت وزارة الزراعة العراقية في بيان صحفي، الأربعاء 4 سبتمبر، عن غضبها من تجول السفير التركي فاتح يلدز في مراكز بيع بيض المائدة في مناطق علوة جميلة وزويني الواقعتين في العاصمة العراقية بغداد.

ووفقًا لبيان الوزارة العراقية فإن تجول السفير جاء من تلقاء نفسه وبتعاون مع عدد من التجار في المنطقة، ولكنها شددت على أن ما قام به لن يؤثر على قراراتها بشأن حماية المنتج المحلي، على الرغم من كافة الضغوط التي مورست أو تمارس عليها بهدف ثنيها عن هذا القرار.

وعلى الجانب الآخر، اعتبر فاتح يلدز في تغريدة على صفحته الرسمية بموقع التغريدات القصيرة «تويتر» أنه سيولي هذه القضية اهتمامًا كبيرًا، وسيستمر في متابعتها، حتى لا تصبح سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات بين تركيا والعراق، وأشار إلى أن الإنتاج العراقي من البيض لا يكفي السوق المحلي، دون أن يوضح مصدر معلومته.

تركيا في مرمى نيران الحكومة العراقية

تعود الأزمة إلى يوليو 2019، عندما أعلن المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية حميد النايف في تصريحات صحفية أن الدولة العراقية سوف تمنع استيراد البيض من دول الجوار خصوصًا تركيا، وذلك نتيجة وجود وفرة من المنتج المحلي، ما أدى إلى بدء بغداد في تصديره إلى دول أخرى.

وأدى هذا القرار إلى خلق أزمة كبيرة لدى منتجي البيض في تركيا، وفقًا لما أعلنته صحيفة «زمان» التركية في يوليو 2019، وأشارت الصحيفة إلى أن منتجى البيض الأتراك اضطروا لإعدام مليون دجاجة خلال عشرين يومًا، وذلك على خلفية عجزهم عن توفير نفقات أعلافها، كما ساهم ذلك في تراجع كبير في أسعاره داخل تركيا، ما أسفر عن إفلاس 8 من منتجي البيض.

كما أشارت صحيفة "يني تشاج" التركية، في يوليو، إلى أن القرار العراقي أثر على 8 شركات إنتاج ضخمة في محافظة "ماردين" التركية، نظرًا لاعتمادهم على البيض والدقيق بصورة أساسية، ما دفع المعارضة في المنطقة، وخاصة حزب الخير المعارض إلى اتهام الحكومة بسوء التخطيط.

ومارست الدولة التركية ضغوطًا كبيرة على الحكومة العراقية بهدف إعادة فتح الأسواق العراقية مرة أخرى أمام البيض التركي، وذلك لتجنب استمرار أزمة اقتصادية طاحنة، تضاف لقائمة الأزمات التي وقعت بها أنقرة خلال الفترة الماضية من حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ولحل هذه الأزمة، بدأ السفير التركي فاتح يلدز في التواصل مباشرة مع التجار العراقيين، بهدف إقناعهم باستيراد البيض التركي، وإبرام عقود معهم دون العودة للدولة العراقية، وهو ما يخالف كافة الأعراف والتقاليد الدبلوماسية.

وينضم البيض إلى قائمة من 85 سلعة تركية تم حظر استيرادها من قبل الدولة العراقية، وهو ما أثر بالسلب على الاقتصاد التركي، وربما يعد بداية دفع أنقرة لفاتورة دعمها للكيانات الإرهابية التي تواجدت في شمال العراق، وعلى رأسها تنظيم داعش. 

الكلمات المفتاحية

"