يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الاتفاق القبيح».. تسريبات بنود مفاوضات «واشنطن» و«طالبان» تصدم الرأي العام الأمريكي

الأحد 01/سبتمبر/2019 - 06:46 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أعلن المتحدث الرسمي باسم المكتب السياسي لحركة «طالبان» الأفغانية بالعاصمة القطرية الدوحة، سهيل شاهين، نجاح جولة المفاوضات الجارية حاليًا مع الولايات المتحدة الأمريكية.


وأضاف شاهين عبر تغريدة دونها الأحد 1 سبتمبر 2019 على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر» :إن المباحثات التي جرت خلال الليل كانت جيدة، وتم خلالها الاتفاق على السعي نحو حل سلمي يضمن أمن البلاد واستقراره وحريته، مشيرًا إلى انعقاد جلسة مفاوضات أخرى ظهر الأحد  لوضع اللمسات الأخيرة مع الفريق الأمريكي على الاتفاق النهائي بين الطرفين.


«الاتفاق القبيح»..

الجهود الأمريكية


ومن جانبه أكد المبعوث الأمريكي للسلام وكبير فريق المفاوضين، زلماي خليل زاده في الأول من سبتمبر أن الولايات المتحدة على عتبة اتفاق من شأنه أن يقلل العنف بالبلاد ويحتوي الصراعات ويفتح الباب لاجتماعات بين الأطراف الأفغانية كافة للتباحث حول سلام دائم وبناء دولة أفغانية ذات سيادة ويحكمها القانون.


بينما أشارت التقارير الصحفية الأمريكية إلى أن «زادة» من المحتمل أن يجتمع مع الرئيس الأفغاني، أشرف غنى لاطلاعه على التطورات الأخيرة الخاصة بالاتفاق، على الرغم من رفض «طالبان» الجلوس على طاولة مفاوضات واحدة مع الحكومة التي تعتبرها غير شرعية وأداة في يد الجانب الأمريكي.

الهجمات الدامية


اللافت في الأمر أن أحاديث الجانبين حول اتفاقية السلام والتهدئة يرافقها عمليات إرهابية عنيفة تشنها الحركة ضد القوات العسكرية والمدنيين أيضًا، ففي صباح الأحد 1 سبتمبر شنت الحركة هجومًا ضد منطقة جغرافية بشمال البلاد ما أسفر عن سقوط ضحايا، وهو الأمر الذي تناولته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية بالكثير من الاستهجان، إذ قالت عبر تقرير لها إن «طالبان» كثفت عملياتها في البلاد منذ بدء المفاوضات من أجل تحسين فرص تفاوضها وإمكانية استيلائها على الامتيازات والمنح، مؤكدة أن الحكومة الأفغانية وأجهزة الشرطة والجيش لا يمكنهما صد هجمات الحركة الإرهابية.

«الاتفاق القبيح»..

شروط قبيحة


وفي ذات السياق أكدت صحيفة «لوس انجلوس» الأمريكية أن الاتفاق الذي تتسابق عليه إدارة الرئيس دونالد ترامب مع «طالبان» يبدو «قبيحًا» ومن المحتمل أن يتضمن بنودًا ليست جيدة؛ إذ رجحت أن يحتوى على  سحب ما يقارب الـ5400 جندي أمريكي من أفغانستان في مقابل تعهدات بامتناع الحركة عند دعم المجموعات الإرهابية في البلاد ، وهو ما استنكرته «لوس انجلوس».


وقالت الصحيفة إن «طالبان» لطالما دعمت تنظيم «القاعدة» ووفرت الحماية لمؤسسه أسامة بن لادن وجميع زعمائه فكيف ستضمن الحكومة الحالية التزام طالبان بقطع علاقاتها مع تنظيم القاعدة وكيف سيتشكل مستقبله.


وفي إطار الحديث عن التسريبات الخاصة بالبنود، لفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن الأمور المتعلقة بحقوق النساء والفتيات ودعم الانتخابات الديمقراطية سيترك للتفاوض الداخلي بين الحركة والحكومة غير المعترف بها من الأساس ما سيصعب الوضع المستقبلي للبلاد.


وعلى الرغم مما سبق، فإن الصحيفة لم تنكر أن الاتفاق المحتمل هو السبيل الوحيد لإنقاذ الولايات المتحدة من هذه الحرب الخاسرة وإيقاف استنزاف قواتها.

«الاتفاق القبيح»..

احتماليات مقلقة


وفي تصريح لـ«المرجع» أشار حسن أبوطالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن الاتفاقية المحتملة لاتزال خاضعة للتسريبات ويكتنفها الغموض، ولكن البنود الحقيقية، ربما سيكشف عنها في المستقبل.


وأكد أن انسحاب القوات الأمريكية بمفردها دون التنسيق مع القوات العسكرية للدول الأخرى يعد تخليًا عن المسؤولية وتنصلًا دوليًّا، ومن الممكن أن يدخل البلاد في معترك الحرب الأهلية، إلى جانب أن «طالبان» لم تحدد بعد طريقة تعاملها في المستقبل مع الحكومة التي لا تعترف بها فإذا رفع الجانب الأمريكي يده عن الوضع  فمن المحتمل، من وجهة نظر الباحث، أن تستبد الحركة برفقاء الوطن وبالقوات الأجنبية الأخرى وبالأخص وسط الضعف الكبير الذي تعاني منه الحكومة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.


«الاتفاق القبيح»..

تخبط إداري


أما أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، نورهان الشيخ فأكدت أن البنود التي سيتم الاتفاق بشأنها من قبل الطرفين سترسم حتمًا مستقبل المنطقة، فالفصيل الأكثر تطرفًا وتحفظًا بالجماعة قد ينشق عنها في حال الاختلاف على البنود القتالية، وإزاء ذلك فمن المحتمل أن يتأرجح الوضع وتنفلت قبضة طالبان على أتباعها ويتفرقون للجماعات الأخرى وبالأخص داعش.


وإلى جانب الانشقاقات المحتمل أن تحدث داخل التنظيم المتطرف أشارت «نورهان» إلى أن الجانب الأمريكي يعاني أيضًا إضطرابات وتخبطًا على مستوى القيادة بشأن هذه القضية التي لم تتضح بعد معالمها النهائية.


وربما يعضد ما نشرته «الواشنطن بوست» خلال الأسبوع الجاري أطروحة الباحثة؛ فأشارت الصحيفة إلى وجود خلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشار الأمن القومي جون بولتون حول خطورة سحب القوات الأمريكية من أفغانستان.

الكلمات المفتاحية

"