يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بحيل «بصرية».. «مورو» يغازل شباب تونس قبيل الانتخابات الرئاسية

الخميس 29/أغسطس/2019 - 09:38 م
عبد الفتاح مورو،
عبد الفتاح مورو، مرشح حركة النهضة
محمد عبد الغفار
طباعة

جاءت ولادة اسم مرشح حركة النهضة التونسية للسباق الانتخابي متعثرة وصعبة؛ حيث سبقتها العديد من التوقعات والتكهنات حول مدى رغبة الذراع السياسي لجماعة الإخوان في الدخول بالمعترك الانتخابي، وغيرها من التساؤلات.


إلا أن حركة النهضة قطعت الطريق أمام هذه التكهنات، 7 أغسطس 2019، وذلك بإعلانها ترشيح عبد الفتاح مورو، القيادي التاريخي والرئيس المؤقت لبرلمان الشعب التونسي، لتمثيلها في الانتخابات الرئاسية، المقررة في منتصف شهر سبتمبر.


بحيل «بصرية».. «مورو»
محتوى ترويجي

نشط عبد الفتاح مورو في الفترة الأخيرة؛ حيث سجل كلمة مصورة نشرتها الصفحة الرسمية لحركة النهضة، الثلاثاء 27 أغسطس 2019، وجاءت الكلمة بعنوان «رسالة ممتعة للأستاذ عبد الفتاح مورو للشباب التونسي»، وبلغت مدتها 12 دقيقة تقريبًا.


ويتضح من العنوان، العتبة الأولى لفهم المحتوى، أن مورو يريد جذب الشباب وكسب أصواتهم لصالحه خلال الانتخابات المقبلة، خصوصًا وأنهم يمثلون قوة تصويتية كبيرة في تونس، بالإضافة إلى دورهم الفعال في البلاد خلال الفترة الأخيرة.


وخصص مورو الجزء الأول من رسالته للترحيب بالشباب، والتأكيد على رغبته وإصراره على عقد اللقاء معهم بغض النظر عن ضغوطات الوقت بالنسبة له، ثم أسهب في المديح للشباب، قائلًا: «من ينظر إلى وجوهكم يحب الحياة، ولا يوجد من يحب الحياة وميحبش يتحدث مع الشباب»، واصفًا إياهم «بعنصر الجدوى الأساسية في أي مجتمع».


وبعد فترة من المديح المتواصل للشباب استمرت لنحو 3 دقائق، بدأ مورو في الحديث عن الأزمات التي تواجه الشباب، مستمرًا في محاولته التحدث من خلال عقلية الشباب؛ حتى تصل كلماته إليهم بصورة أسرع، وتصبح أكثر فاعلية في تأثيرها، مشيرًا إلى أنه يعرف أن الشباب يرى بأن «تونس لم تقدم له شيء»، وأنهم على الرغم من حصولهم على شهادات جامعية، إلا أنهم يشعرون بالضيق، معتبرًا أن ذلك يرجع إلى أحلامهم الخاصة بالزواج وتأسيس حياة مستقرة، والحصول على وظيفة عمل جيدة.


واتخذ مورو من هذه النقطة سبيلًا للتحول إلى النشر الصريح لفكره السياسي؛ حيث أشار إلى أن الشباب يرون بأن هذا يحدث بسبب «خيانة من قاموا باختيارهم للحكم، أو من تم اختيارهم من قبل أهلهم؛ لذا لن نختار أحدًا»، وهو ما اعتبره القائد التاريخي للنهضة بـ«الخطأ التاريخي».


واعتبر أن مشاركتهم في الانتخابات واختيارهم لمن يمثلهم هي الأساس لبناء المستقبل بالنسبة لهم وللبلاد، مضيفًا أن عملية الاختيار لا تتوقف على التصويت فقط، ولكنها تمتد إلى ما بعد ذلك من خلال محاسبة من فاز بالانتخابات، ومطالبته بترك الحكم إذا لم ينجح في قيادة البلاد.


مما يطرح تساؤلًا حول هذه المطالب، التي تعتبر طلبًا ضمنيًا بالتظاهر ضد الحاكم القادم، هل فشلت حركة النهضة في قيادة البلاد في فترتها الأولى؛ لذا طالبتها الجماهير بالتنحي عن الحكم، وليس كما تدعي الحركة بأنها تركت القيادة حفاظًا على سلامة البلاد والحياة الديمقراطية في تونس.


ويلاحظ أن عبد الفتاح مورو تحول من الحديث الودي إلى الحديث الأبوي؛ حيث بدأ في استخدام كلمات مثل «يا أولادي»، و«عليكم بقراءة التاريخ»، وهو حديث ذو سمعة سيئة في الأوساط العربية؛ حيث استخدمته أنظمة عديدة لتبرير أساليبها السيئة تجاه شعوبها.


كما قارن مورو ما بين أوضاع الشباب في الوضع الحالي وأوضاعهم في الماضي، مشيرًا إلى الفترات التي قضاها جيله في السجون، محاولًا التأكيد على أن لديه ماضيًا نضاليًّا، ولكنه لم يقدم الأسباب الفعلية التي دفعت به إلى السجن، خصوصًا وأن بدايتهم كانت من خلال الدولة؛ للقضاء على اليسار المعارض للحبيب بورقيبة، الرئيس التونسي آنذاك.


كما لم يترك القيادي بحركة النهضة الفرصة دون استغلال الطابع الديني؛ حيث شبه ما يحدث من نضال وفكر وتعب لدى الشباب بما حدث من قبل الأنبياء، الذين قضوا شبابهم في خدمة أفكارهم، وهو استغلال متواصل ومتكرر من قبل جماعة الإخوان للدين في العمل السياسي.


وفي نهاية الفيديو، رغب مورو في الرد على أكبر انتقاد يوجه له، والخاص بوصوله إلى سن كبير، وهو ما يقلل من إمكانية قدرته على أداء عمله، أو التفكير بصورة قريبة من أفكار الشباب.


وللرد على ذلك قال مورو بأنه لا يشعر بأن لحيته بيضاء؛ حيث يؤمن بالإنسانية وأفكار الشباب، ويشعر بالطاقة والحماس كلما تحدث معهم؛ ما يؤكد بأنه أراد العودة مرة أخرى إلى اللعب على الوتر النفسي للشباب.


وعلى الرغم من تأكيد مورو المتكرر طوال الفيديو على ضرورة تكاتف أبناء الشعب، واحتياج تونس إلى جهود وطاقات كافة أبنائه، إلا أنه اعتبر في نهاية الفيديو، أن معركتهم ليست سوى معركة ضد التخلف والفقر، وهو ما يتناقض مع أحاديثه السابقة في كلمته، كما يشير إلى عدم تقبله للآخر باعتباره منافسًا سياسيًّا، ولكنه يراهم دعاة للتخلف.

بحيل «بصرية».. «مورو»

تأثيرات بصرية

على الرغم من كافة القدرات المالية والإنتاجية الضخمة التي تمتلكها جماعة الإخوان في أي دولة توجد بها، وهو ما يجعل خروج فيديو لمرشحها الانتخابي في تونس بصورة احترافية أمر طبيعي وضروري، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك.


حيث اتسم الفيديو بالبساطة في التصوير والانتقال البدائي ما بين اللقطات، إضافةً إلى استخدام مؤثرات بسيطة تماثل تلك المستخدمة في فيديوهات الهواة من خلال إضافات برامج المونتاج البسيطة.


ولكن على الرغم من البساطة، إلا أن الفيديو ركز على التصوير من خلال حجمين أساسيين، اللقطة الطويلة والمتوسطة، والانتقال فيما بينهما؛ بهدف إحداث تنوع بصري مناسب داخل الفيديو، وحتى لا يشعر المتلقي بالملل من متابعة الكلمة.


إضافةً إلى أن اللقطة المتوسطة، التي غلب استخدامها داخل الفيديو، فإنها تساهم في تركيز المتلقي على محتوى ما يقوله المتحدث، دون تشتيت انتباهه إلى عناصر أخرى، مثل الديكور المحيط وغيرها.


يذكر أن هذا اللقاء ليس الأول من نوعه الذي يجمع عبد الفتاح مورو، مرشح حركة النهضة، والشباب التونسي؛ حيث يعد اللقاء الثاني في ظرف يومين فقط؛ حيث استقبل مورو مجموعة من الشباب في منزله بمدينة المرسى بالضاحية الشمالية للعاصمة، الإثنين 26 أغسطس 2019، فيما اعتبر بـ«الحوار المفتوح مع الشباب».

الكلمات المفتاحية

"