يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تدمر» الأثرية تتطهر من دنس «داعش»

الأحد 20/مايو/2018 - 10:25 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تغمرهم السعادة، يتشوقون إلى ديار خرجوا منها مذعورين، أهالي مدينة «تدمر» السورية، ذات الطابع الأثري، فبعد سنوات من الخراب الداعشي، عاد الآلاف من الأهالي مرة أخرى إلى مدينتهم القديمة، ليتفقدوا المباني والشوارع، يؤمنهم الجيش السوري بعد سنوات من تدنيس المدينة، على يد تنظيم «داعش» الذي سيطر عليها بعد معركة شهيرة، أطلق عليها «هجوم تدمر 2015»، حيث سيطر التنظيم على المدينة السورية لأول مرة في 20 مايو عام 2015.

ويدرك تنظيم «داعش» الأهمية التاريخية والتراثية لمدينة تدمر، باعتبارها مركزًا حضاريًّا، فهي تُؤَمِّن له تركيزًا إعلاميًّا وعالميًّا كبيرًا؛ لذلك سعى للاستحواذ عليها، وسيطرة «داعش» على مدينة تدمر جاءت بمحاولتين؛ حدثت الأولى في نفس هذا اليوم 19 مايو 2015، وبعد عمليات كر وفر استطاعت القوات السورية إضعاف سيطرة العناصر الداعشية على المدينة، ثم تسلل التنظيم الإرهابي مرةً أخرى للمدينة في منتصف ديسمبر 2016، واستطاع إحكام سيطرته عليها للمرة الثانية، بعدما شن هجمات عدة على مواقع للجيش السوري وسط البلاد، مكّنته من السيطرة على الحواجز الأمنية وحقول البترول في المدينة؛ لتنزلق تدمر من جديد إلى التدمير والوحشية. 

وفي مارس 2017، أعلنت القيادة العامة للجيش السوري استعادة سيطرتها الكاملة على المدينة بمساعدة القوات الروسية، ودحر عناصر داعش. 

عبث داعشي 
تقع مدينة تدمر في محافظة حمص السورية، وتشتهر المدينة العريقة بالتراث الحضاري والأثري؛ حيث كانت مزارًا سياحيًّا قبل أن يدنسها الإرهاب اللعين، وهي بالفعل مدرجة على قائمة منظمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي. 

ومنذ سيطرة «داعش» على المدينة وهو يعبث بتاريخها ومقتنياتها الأثرية، فلقد رصدت الأقمار الصناعية في 20 يناير عام 2017، وقوع تفجيرات في المباني الأثرية؛ ما أدى إلى تخريب واجهة المسرح الروماني، وأعمدة التترابيلون. 

فيما خربت المجموعة الإرهابية في أغسطس 2015، معبد «بعل شمين»، وهو معبد لإله الكنعانيين، تم اكتشافه في عام 1956 على يد علماء آثار سويسريين، وأدانت المنظمات الدولية هذا التخريب، ووصفته منظمة اليونسكو بأنه جريمة حرب. 

وفي الشهر ذاته دمّر «داعش» الأثر الشهير للمدينة وهو «قوس النصر»، الذي تعود أصوله إلى العصور الرومانية، ويمتد تاريخه إلى 2000 سنة، كما دمّر أيضًا معبد «بل». 

وفي رغبة مريضة لتخريب معالم الحضارة الإنسانية، عثرت القوات بعد تحرير «تدمر» على عبوات ناسفة داخل المباني الأثرية للمدينة؛ حيث إن التنظيم كان ينتوي محوها إلى الأبد، غير مكتفٍ بإلحاق الضرر بها، وبمساعدة إماراتية ودولية أعاد «معهد الآثار الرقمي» إحياء ما دمره داعش، حيث نفذ المعهد نسخة ثلاثية الأبعاد من قوس النصر. 

عمليات وحشية 
لم يكتفِ داعش بتخريب الآثار والحضارة، بل كعادته المريضة امتد شره إلى إزهاق الأرواح البريئة، وقتل التنظيم المتطرف في 18 أغسطس 2018، عالم الآثار السوري خالد الأسعد، ولم يكتفِ التنظيم بذلك، بل مثَّل بجثته وعلقها في ميدان عام داخل مدينة تدمر. 

كما حوّل داعش الأماكن الأثرية بالمدينة إلى ساحات قتل وذبح، وذلك بعد أن قتل التنظيم 20 شخصًا داخل ساحات المسرح الروماني؛ حيث أعدمهم رميًا بالرصاص في 27 مايو 2015، وفي 19 يناير 2017، أعاد التنظيم المتطرف فعلته الشنيعة، وأعدم 12 آخرين، منهم 4 ذُبِحُوا في نفس المكان، كما قتل 27 شخصًا من الجيش السوري، في 24 ديسمبر 2016، بعد أن استطاع فرض سيطرته على قاعدة عسكرية وسط سوريا.

الكلمات المفتاحية

"