يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

السلام في أفغانستان.. كل الأطراف تكشف أوراقها على مائدة المفاوضات

السبت 17/أغسطس/2019 - 12:23 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

انتهت جولة جديدة من مفاوضات طالبان مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ للتوصل لاتفاق ينهي النزاع بين الجانبين الممتد لسنوات، وطول 8 جولات تكشفت أطماع دول تدخلت في المفاوضات لتحقيق مكاسب شخصية.


وأعلنت حركة طالبان، أن ثامن جولة من المحادثات الرامية إلى التوصل لاتفاق يتيح للولايات المتحدة إنهاء أطول حرب خاضتها، وسحب قواتها من أفغانستان، ليتشاور كلا الجانبين مع زعمائه بشأن الخطوات التالية.

جدية المباحثات
ومنذ أواخر العام الماضي، انطلقت محادثات بين مسؤولين من طالبان والولايات المتحدة، حركت آمالًا بالتوصل لاتفاق يسمح للقوات الأمريكية بالانسحاب مقابل وعد من طالبان بألا تُستخدم أفغانستان قاعدة من قبل المتشددين للتخطيط لشن هجمات منها في الخارج.
أوباما
أوباما
ويقول جاريت بلانك، الدبلوماسي السابق، الذي شارك في مفاوضات إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع طالبان، إنه للمرة الأولى كان لدى كل من طالبان والولايات المتحدة درجة من الجدية في البحث عن محادثات للتوصل إلى تسوية سياسية.

لكن خلال السنوات الفاصلة، فشلت المحادثات، وأعاقها انعدام الثقة المتبادل، والفرص الضائعة، والاحتجاجات من جانب الحكومة الأفغانية، ومقتل اثنين من قادة طالبان المتعاقبين.

والآن، بعد ما يقرب من عقد من تلك الاتصالات السرية الأولية، يبدو أن الولايات المتحدة وطالبان على وشك الاتفاق على اتفاق سلام تاريخي من شأنه أن ينهي أطول حرب للولايات المتحدة على الإطلاق، وستشهد الصفقة الأمريكية - طالبان سحب بعض القوات الأجنبية على الأقل من أفغانستان، مقابل ضمانات طالبان بأن البلاد لن تصبح ملاذًا للجماعات الإرهابية.
خطوط عريضة واتفاق صعب
ونشرت الخطوط العريضة للاتفاقية على نطاق واسع في وسائل الإعلام الأمريكية، وتشمل الانسحاب التدريجي لجميع القوات الأجنبية، على الأرجح في غضون عامين؛ لا وقف فوري لإطلاق النار، بل وقف للعنف في المناطق عندما تبدأ القوات الأجنبية في الانسحاب منها، بحيث يتسع وقف إطلاق النار الفعلي إلى جانب تقدم الانسحاب؛ وطالبان تمنع الجماعات الإرهابية من استخدام أفغانستان كنقطة انطلاق للهجمات.

في أفغانستان، هناك خوف من أن تقدم الولايات المتحدة الكثير من التنازلات لطالبان، وفي استعجالها للخروج يمكن لواشنطن توقيع اتفاق انسحاب، وليس اتفاق سلام.

يقول جافيد أحمد، زميل بارز في مجلس الأطلسي ومقره واشنطن: إن الولايات المتحدة بحاجة إلى معالجة العديد من العيوب الرئيسية في الاتفاق المحتمل، وهذا يشمل أن تقوم الولايات المتحدة بتكييف تاريخ الانسحاب النهائي للتنفيذ الكامل، والقابل للتحقق للاتفاق الأفغاني -على حد قوله- مضيفًا أن غياب وجود عسكري أمريكي صغير ودائم أثار مخاوف بشأن كيفية تنفيذ الاتفاق الشامل.

وأضاف: أن واشنطن بحاجة إلى توخي الحذر مع إطلاق سراح 13000 سجين من طالبان؛ لضمان عدم انضمام المفرج عنهم إلى الجماعات المتطرفة مثل تنظيم داعش.

وتابع: «تم التركيز بشكل كبير على تأمين صفقة (على الورق) وبدرجة أقل على التنفيذ.. في الوقت الحالي، الولايات المتحدة، على ما يبدو تشعر بالقلق إزاء الأول، في حين أن الحكومة الأفغانية قلقة بشأن الأخيرة».
 الحمدين
الحمدين
قطر.. فقه المصالح يفضح المكشوف
وضعت قطر نفسها على خط الأزمة بين طالبان وواشنطن؛ من أجل تثبيت قدمها كدولة فاعلة في المنطقة، وهي واحدة من أطماع الدوحة التي تتمنى تحقيقها، لكن هذه الخطوة كشفت علاقة قادة نظام الحمدين الوطيدة بحركة طالبان الإرهابية.

بل إن قطر أنشأت مكتبًا سياسيًّا للحركة في الدوحة تحت اسم «المكتب السياسي للإمارة الإسلامية في أفغانستان»، وتولت قطر عبر هذا المكتب تحريك «طالبان»، وإرسال التمويلات والدعم؛ ما جعل الحركة تصف قطر ببيتها الثاني.

وتنظر طالبان إلى هذا المكتب باعتباره الحل الأخير للتسوية السياسية السلمية في البلاد، مؤكدة أن إغلاق مكتبها في الدوحة سيجعل من المستحيل تحقيق التسوية السلمية في أفغانستان، من خلال وضع البلاد في دائرة الضوء الدولية التي تتوق إليها.

هذا الدور المشبوه الذي تمارسه قطر في دعم حركة طالبان صنفته وزارة الخارجية الأمريكية في 2009 بـ«الأسوأ في المنطقة»، وفي 2010 بدأ العديد من عناصر طالبان يتوافدون على قطر في محاولة لإنشاء وجود رسمي لهم.

وأُنشئ المكتب بالفعل فى عام 2013، ويضم 15 عنصرًا مع أسرهم، توفر لهم قطر السكن والنفقات المالية، ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن المكتب افتتح بضغوط من الإدارة الأمريكية لتسهيل الحوار المباشر مع قيادات الحركة، وفق ما أكده المسؤول القطري بوزارة الخارجية، مطلق بن ماجد القحطاني، في حواره مع موقع «الجزيرة»، إلا أن المكتب تحول وفق ما يراه المسؤولون الأفغان ليتم استخدامه لجمع التبرعات وتشغيل الشركات الخاصة، لتمويل الحركة.
روسيا وأمريكا.. خلافات مربكة
دخلت روسيا، على الأزمة بين طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، لتخلق لها دورًا في مفاوضات السلام الأفغانية، وهو ما رأته أمريكا، محاولة إقحام نفسها على المفاوضات، محاولة لإرباك عملية السلام التي تدعمها الولايات المتحدة.

وجاء غضب المسؤولين الأفغان والسلطات الأمريكية نتيجة نبأ الاستضافة الروسية لخصوم الرئيس الأفغاني «أشرف غني»، وعلى رأسهم الرئيس السابق «حامد كرزاي» الذي يعتقد أن بوسع روسيا أن تلعب دورًا حاسمًا في إنهاء أطول حرب تخوضها أمريكا؛ وقالت المصادر إن موسكو تجاهلت الحكومة الأفغانية لضمان مشاركة «طالبان» التي ترفض إجراء محادثات مع ممثلين لـ«غني» بهدف إنهاء الحرب الأفغانية التي تؤثر على السياقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد.

وتؤكد محادثات موسكو الدور المتنامي الذي تلعبه روسيا في أفغانستان بعد عقود من انسحاب القوات السوفييتية منها، ويشمل هذا الدور خططًا للاستثمار واتصالات دبلوماسية وثقافية ودعمًا عسكريًّا محدودًا للحكومة المركزية.

وتصف روسيا، وساطتها بشأن طالبان، بأن إنهاء النزاع في أفغانستان ضرورة للانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الأجنبي للأراضي الأفغانية، في إشارة إلى الوجود الأمريكي هناك، وذلك ضمن الخلاف المحتدم بين أمريكا وموسكو.
إيران وطموح الخلاص
تربط إيران علاقات قديمة وممتدة مع حركة طالبان، لكن بعد العقوبات الأمريكية ضد طهران، عادت إيران لوصل علاقاتها مع أفغانستان وطالبان بشكل علني، باعتبارها طوق نجاة يمكنها مساعدة نظام الملالي لتخطي الأزمة التي حلت بسبب العقوبات.

تعمل إيران على إحكام قبضتها على الورقة الأفغانية عبر طالبان؛ لتصبح على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية.

تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها في أفغانستان كمقدّمة جيوسياسية لكي تلعب دورًا فاعلًا في دول آسيا الوسطى، والذي بدأ بالتعاون مع الجماعات المؤثرة فيه وعلى رأسها حركة طالبان.
"