يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

ببناء كنيسة في إسطنبول.. أردوغان يعيد قناع العلمانية إلى وجه «العدالة والتنمية»

الإثنين 05/أغسطس/2019 - 08:47 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة

في حدث فريد من نوعه، وضع الرئيس التركي، أردوغان، حجر الأساس لبناء كنيسة سريانية في إسطنبول، مؤكدًا أن بناء الكنيسة سوف ينتهي في غضون عام ونصف أو عامين على أكثر تقدير؛ ويهدف تأسيس هذه الكنيسة لتقديم الخدمات الدينية لقرابة 18 ألف سرياني في إسطنبول، يسكن معظمهم في الشق الأوروبي من المدينة

ببناء كنيسة في إسطنبول..

تصدير صورة زائفة
يحاول الرئيس التركي تصدير صورة نمطية مفادها، أن تركيا تحترم الأقليات الدينية وتمنحها الفرصة لممارسة شعائرها الدينية، في ضوء مبدأ المواطنة.


وبالنظر لهذه الواقعة من زاوية أخري، فإن بناء الكنيسة يأتي في ظل تعهدات أطلقها الرئيس التركي بعد خسارة بلدية إسطنبول لصالح المعارضة؛ حيث أكد أن الحزب سوف يقوم بتغييرات جذرية في سياساته الداخلية والخارجية؛ استجابة لرغبات المواطن التركي.

ببناء كنيسة في إسطنبول..

طغيان النزعة الإسلاموية

يدرك أردوغان أن النزعة الإسلاموية قد طغت على التوجه القومي العلماني للحزب، ما كان سببًا طاردًا لجزء كبير من القاعدة الجماهيرية للعدالة والتنمية، والذي بدأ ممارسة نشاطه السياسي في 2002، بطرح نفسه للأتراك بصفته حزبًا قوميًّا علمانيًّا، لكنه يحترم التراث الإسلامي، راميًا إلى استمالة أكبر عدد ممكن من المواطنين.

وبالفعل، نجح الحزب في توظيف حياديته «المزيفة» من الصراعات الطبقية ذات التوجه السياسي في البقاء في السلطة حتى الآن، إلا أن الأمور في السياسة لا تجري هكذا، ولا تتوقف عند صورة نمطية مزيفة، اعتمد الحزب على ترويجها؛ من أجل بقائه في سدة الحكم، فمنذ عام 2011، سقط القناع العلماني لتبدو ملامح الوجه الإسلاموي للحزب تطغى على تحركات الرئيس ورفاقه؛ ما تسبب في انتكاسة واضحة في الانتخابات البرلمانية في 2015، وفي الانتخابات البلدية في 2019وجاء تدشين الكنيسة «التي ستبنى بجانب المقبرة الكاثوليكية في منطقة يشيل كوي»، دليلًا قاطعًا على أن الحزب بدأ في مراجعه سياساته الداخلية، خاصة أن هذه الكنيسة تعد أول كنيسة يبنيها النظام من الصفر، منذ أن تم تأسيس الجمهورية التركية في عام 1923.
ببناء كنيسة في إسطنبول..

مخاطبة الغرب

ببناء كنيسة إسطنبول يخاطب النظام التركي المنظمات الحقوقية الغربية التي لا تكف عن انتقاد الوضع الحقوقي في تركيا؛ بسبب تقييد الحريات المدنية والسياسية، وكأن الحزب الحاكم يتخذ خطوة استباقية من شانها أن تحسن من تصنيف تركيا في ملف الحقوق والحريات.، كما يأمل اردوغان، الذي وجه الى اعادة هيكلة الحزب ايدولوجيًّا، أو بالأحرى إعادته إلى بدايته العلمانية التي ظن الشعب التركي أنها مظلة الحزب التي ستظلل على كافة الاقليات والقوميات التركية.


وفي تصريح للمرجع، أكد الباحث وليد القاضي، المختص في الشؤون الدولية، أن حزب العدالة والتنمية يدرك حجم التهديدات المحيطة بوحدته كأكبر الأحزاب الإسلامية في تركيا، خاصةً بعد حركة الانشقاقات الأخيرة التي ضربت صفوف الحزب. 

وأكد القاضي، أن الحزب يعمل على مراجعة سياساته الداخلية؛ من أجل قطع الطريق على المنشقين، ومنعهم من استقطاب المزيد من أعضاء الحزب، كما توقع القاضي، أن تشهد تركيا في الفترة المقبرة خطابًا أقل تشددًا من الحزب الحاكم 
"