يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جميل موكولو.. رحلة العنف والدم فى «أوغندا»

الخميس 17/مايو/2018 - 07:36 م
جميل موكولو
جميل موكولو
حامد المسلمي
طباعة
بدأت أمس الأربعاء 16 مايو 2018 الجلسة التمهيدية لمحاكمة جميل موكولو، زعيم تنظيم قوات التحالف الديمقراطي الإرهابي، فى أوغندا، والمتهم هو وأربعة وثلاثون آخرون بارتكاب عمليات إرهابية في الفترة من 1998-2000 وأودت هذه العمليات بأرواح ما يقرب من 1000 ضحية.

ولد «موكولو» عام 1964 في أسرة مسيحية بروتستانتية، وعاش طفولته في قريته نتوكي بمقاطعة كايونجا (شرق العاصمة كمبالا)، وكان اسمه قبل إسلامه «ستيفن كياجولاني Steven Kyagulanyi»، وحصل على شهادة الإدارة من كينيا، ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية، وتعلم هناك اللغة العربية واعتنق الإسلام، ثم سافر إلى باكستان والسودان.

ورغم عدم وجود دليل على اشتراك «موكولو» في الجهاد الأفغاني لكن رحلته من السعودية إلى باكستان ثم السودان، صارت وكأنه يمشي على أثر قادة تنظيم القاعدة.

يقول حسين لوتواما، صديق لموكولو ومنشق عن جماعة قوات التحالف الديمقراطي: ان موكولو عاد من المملكة العربية السعودية مسلمًا، أكثر إخلاصًا ومستعدًا للموت من أجل الإسلام. لقد تحدث عن الدفاع عن الإسلام طوال الوقت.

ومع عودة موكولو إلى أوغندا أصبح واحدًا من قادة حركة «تبليغ الدين الإسلامية» The Religious Tabligh Muslim Movment، والتى كانت جماعة متشددة وعملت على تجنيد الشباب في أوغندا.

وفي 1991 دخلت الحركة صدامًا عنيفًا مع الحكومة الأوغندية وذلك لثلاثة أسباب رئيسية؛ كان السبب المباشر يعود لخلاف بين الحركة والمجلس الإسلامي (وهو المجلس الحكومي والرسمي والمعني بشؤون المسلمين) حول مسجد في أوغندا ولمن تكون قيادته، ووصل بينهم الأمر إلى المحكمة، والتي حكمت بأحقية الأخير في إدارة المسجد، لتندلع أعمال عنف انخرطت فيها الحركة مستهدفة المجلس الإسلامي وقُتل في هذه الأحداث مالا يقل عن خمسة أفراد بينهم أربعة ضباط شرطة.

أما الأسباب الجانبية لهذا الصدام فتعود لأمرين، الأول: ردة فعل عكسية للتشدد ضد المسلمين منذ أواخر السبعينيات، وهذا التشدد أيضًا ناتج عن ردة فعل عكسية أعقبت محاولات عيدي أمين (الرئيس الأوغندي المسلم في دولة ذات أغلبية مسيحية 85%، 1971-1979) أسلمة المجتمع الأوغندي، والثاني: يتعلق بدعم الخرطوم لهذه الجماعة وللعنف ضد الحكومة الأوغندية، وذلك لخلافات بين البلدين ودعم كل منهما للمتمردين في الدولة الأخرى.

قُبض على «موكولو» مع آخرين، وفي هذه الأثناء كانت قوى التطرف الإسلاموية تعد نفسها في أوغندا وأسست مركزًا للتدريب، وفي 1994 بدأت في مهاجمة المنشآت الأمنية في بلدة «هويما» (غرب وسط أوغندا بالقرب من بحيرة ألبرت) وسرقة الممتلكات والاختطاف، ومع مهاجمة القوات الأوغندية أسرت منهم المئات، وهرب بقايا التنظيم إلى بلدة «بيني» في الكونغو الديمقراطية عبر بحيرة «ألبرت»، بقيادة يوسف عبدالله كاباندا، وألتقى كاباندا بآمون بازيرا زعيم الجيش الوطني لتحرير أوغندا (حركة متمردة)، وشكلت كلتا المجموعتين تنظيم قوات التحالف الديمقراطي.
إطلاق السراح
في عام 1995 أطلق سراح «موكولو» وهرب عبر كينيا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، وانضم لهذا التنظيم وأصبح فيما بعد قائدًا له، وارتكب التنظيم العديد من الجرائم منذ 1996، وهاجم مراكز الشرطة والمنشآت الحكوميَّة، كما طالت هجماته المدنيين، وكانت الجريمة الأبرز التي حدثت في 1998، إذ شن هجومًا على معهد «كاكوامبا» التقني بمقاطعة «كابوري»، وراح ضحيته حوالي 80 تلميذًا ماتوا حرقًا، واختطف ما يزيد على 200 تلميذ آخرين.

وأعلنت الحكومة أن التنظيم تسبب في مقتل ما يزيد على 1000 ضحية في الفترة من 1998-2000، وأدت هجماتها إلى زيادة أعداد النازحين من المنطقة إلى معسكرات النازحين، كما قامت الحكومة بإجبار القرويين على ترك أماكن الصراع- وخاصة جنوبي غرب أوغندا- وترحيلهم إلى معسكرات النازحين، ليصل عددهم في عام 2000 إلى حوالي 175 ألف نازح.

ينتحل «جميل موكولو» العديد من الشخصيات والأسماء الوهمية التي تساعده في التنقل والسفر، ووصلت إلى ثمانية جوازات سفر وجدت بحوزته، كما أنه ألقى القبض عليه أثناء استخراج وثيقة سفر مزورة بأسماء أولاده.

في 2015 قُبض عليه في تنزانيا، وتسلمته أوغندا عن طريق الانتربول، وحكمت عليه آنذاك بأربعة عشر شهرًا، والآن يخضع للمحاكمة في الجرائم الإرهابية المتهم بها منذ 1998-2000 والتي أودت بحياة ما لا يقل عن ألف ضحية.

الكلمات المفتاحية

"