يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الدعم العسكري الأمريكي لموريتانيا.. مكافحة الإرهاب وأغراض أخرى

السبت 27/يوليه/2019 - 07:48 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة
تسلم الجيش الموريتاني، السبت 27 يوليو، معدات عسكرية متطورة من الولايات المتحدة الأمريكية، بقيمة 15 مليون دولار، تشمل 155 مدرعة، ومستشفى ميداني متنقل، وأجهزة للرؤية الليلية، وأجهزة لتحديد المواقع، ونظام اتصالات لاسلكي وهاتفي، ومعدات فردية للجنود تشمل دروعًا واقية.

الدعم العسكري الأمريكي
وقال مايكل دودمان سفير الولايات المتحدة لدى نواكشوط: إن الدعم الأمريكي للقوات الموريتانية يعطي دفعًا للشراكة الأمنية القوية،  مشيرًا إلى أن البلدان سيعملان عن كثب؛ لتنظيم مناورات «فلينت لوك» الكبيرة، والتي ستقام في فبراير القادم في موريتانيا والتي سيشارك فيها 30 بلدًا، بما في ذلك معظم شركاء مجموعة الساحل الخمس.

لم يكن ذلك الدعم هو الأول من نوعه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، فهى تُوجد في الأساس في تحالف قوات الساحل الإفريقي المعروفة بـ«G5»، والذي تم تكوينه عام 2015، ويضم «موريتانيا، ومالي، وتشاد، والنيجر، وبوركينافاسو»، وتبلغ عدد القوات الموجودة في التحالف 5000 عسكري، ويقودهم الجنرال الموريتاني، حننا ولد سيدي، وتدعمها قوات فرنسية وأخرى أمريكية؛ وذلك للقضاء على الإرهابيين الذين يشكلون خطرًا في تلك المنطقة.

وتفاعلت الولايات المتحدة بشكل رسمي مع الأحداث الجارية في منطقة الساحل والصحراء، عندما تم الكشف عن هجوم إرهابي في4 أكتوبر2018، أدى إلى مصرع 4 جنود أمريكيين، ومؤخرًا قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة هيكلة الوجود العسكري الأمريكي؛ ليمتلك زمام المبادرة في التدخل في المناطق الملتهبة، دون الاعتماد على بعض القوى الإقليمية والدولية، أي أن واشنطن انتقلت من سياسة التدخل بالوكالة إلى التدخل المباشر.

ويشكل الظهير الصحراوي لمنطقة الساحل الإفريقي، ممرًا أمنًا يستخدمه المتشددون لمواجهة السلطات المحلية والأجنبية، وإحداث فوضى أمنية في تلك المنطقة التي تشكل أهمية استراتيجية لأمن الولايات المتحدة القومي ولغيرها من القوى الأخرى الدولية الأخرى.
الدعم العسكري الأمريكي
خطر التنظيمات الإرهابية:
كان لتنظيم «داعش» الإرهابي الحضور القوي من بين التنظيمات التي تحاول وضع موطئ قدم والانتشار في منطقة الساحل، خاصةً بعد انتهاء وجوده في سوريا والعراق، ومنذ إعلان زعيم التنظيم أبي بكر البغدادي في حديث مصور له أواخر أبريل الماضي، إقامة ما تسمى ولاية وسط أفريقيا، ينفذ التنظيم الإرهابي من بعدها الكثير من العمليات في منطقة الساحل والصحراء.

وخلال الفترة الأخيرة، تبنى «داعش»، العديد من العمليات، أبرزها الهجوم على ثكنة عسكرية تابعة للجيش النيجيري؛ ما أسفر عن مقتل 12 عنصرًا من القوات النيجيرية، علاوةً على مقتل 30 شخصًا في هجوم نفذه 3 عناصر من جماعة  «بوكوحرام» الموالية لداعش في بلدة كوندوجا شمال شرقي نيجيريا، وفي بوركينا فاسو أسفرت العمليات التي نفذها «داعش» عن مقتل 40 شخصًا وإصابة العشرات الآخرين، وفي موزمبيق أسفرت العمليات عن مصرع 16 شخصًا في كمين نصبه متطرفون تابعون لـ«ـداعش» شمال موزمبيق، وفي الكونغو أدت العمليات إلى مقتل جنديين وإصابة مدني في تبادل لإطلاق النار في شمال شرق البلاد.


الدعم العسكري الأمريكي
تنظيم القاعدة 
يتمتع تنظيم «القاعدة» الإرهابي بحضور قوي في منطقة الساحل الإفريقي؛ إذ تمكن من تشكيل أكبر تحالف له على مستوى العالم، وهو ما يعرف بـ«نصرة الإسلام والمسلمين» والذي تأسس في مارس 2017، نتيجة اندماج أربعة حركات مسلحة في مالي ومنطقة الساحل، هي: أنصار  الدين، كتائب ماسينا، كتيبة المرابطين، إمارة منطقة الصحراء الكبرى.

ووفقًا لمعهد أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، ارتفعت حوادث العنف المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة من 24 عام 2017، إلى 136 عام 2018، ويُعتقد أن «القاعدة» يجند عدد كبير من المسلحين مقارنًة بـ«داعش».

من جانبه قال ناصر مأمون عيسي، الباحث في الشأن الإفريقي: إن الولايات المتحدة تسعى لاسترداد نفوذها التاريخي في أفريقيا ككل، بحيث تكون نقطة انطلاقها من غرب أفريقيا، على خلفية وجود مبررات تبرر لها وجودها في تلك المنطقة وهو مواجهة التنظيمات الإرهابية المؤثرة على المصالح الأوروبية؛ ليأتي التدخل العسكري بها تحت ذريعة حماية الرعايا ومواجهة المجموعات المسلحة.

وأكد «ناصر» في تصريح لـ«المرجع»، أن العامل الاقتصادي والعسكري، بالنسبة للدعم الذي يُقدم لقوات الساحل الإفريقي، مهم جدًّا لمواجهة التنظيمات الإرهابية الخطيرة الناشطة في تلك المنطقة، مضيفًا أن الأسلحة المتطورة التي يستخدمها الإرهابيون في حربهم ضد القوات الأممية وقوات الساحل الأفريقي، دفع الولايات المتحدة لتقديم الدعم اللازم  سواء علي المستوي العسكري أو المادي للقضاء على التنظيمات المسلحة.
"