يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

منطقة الساحل الأفريقي في مرمى داعش.. وأوروبا تحاول إنقاذ الموقف

السبت 11/مايو/2019 - 09:59 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

تسعى أوروبا لاحتواء منطقة الساحل الأفريقي لكن بصورة غير مباشرة أمنيًّا؛ وذلك من خلال تقديم مساعدات تنموية تقلل فرص تمركز عناصر داعش هناك كمنطقة بديلة له بعد سقوط دولته المزعومة في سوريا والعراق.


منطقة الساحل الأفريقي

ويفسر تقرير لصحيفة «آسيا تايمز» بعنوان «خلافة داعش تتجه غربًا» إن عودة ظهور أبو بكر البغدادي، في أول فيديو له منذ خمس سنوات كانت تحمل رسالتين؛ حيث ركز معظم المراقبين على محاولته حشد ما تبقى من مجموعته المهزومة إلى حد كبير، فيما كان هناك اهتمام أقل للإشارة شبه الكاملة إلى تعهدين بالولاء للمجموعة من الميليشيات الجهادية في دول غرب أفريقيا مالي وبوركينا فاسو.


ويصف التقرير أن الهدف من الرسالة الثانية كان تعزيز الرسالة الأولى، فبعد القضاء عليها في العراق وسوريا يبحث تنظيم داعش عن مناطق أخرى تعمل فيها ، ومنطقة الساحل هي المرشح الرئيسي.


وفي محاولة لتدارك هذا التلميح، ففي خلال الأسبوع نفسه الذي ظهرت فيه رسالة البغدادي، تعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتقديم ما يقرب من 40 مليون دولار أمريكي كمساعدات مالية؛ إضافة إلى ما يقرب من 1000 جندي ألماني متمركزين بالفعل في المنطقة، إلى جانب آلاف آخرين من دول أوروبية أخرى.


ومنطقة الساحل، هي منطقة شبه قاحلة تمتد إلى 10 بلدان، تكاد تصل إلى نقطة الانهيار؛ حيث  أدت الأزمات الغذائية المتكررة ونقص المياه إلى تفاقم الانقسامات العرقية، وتوطن الفقر والفساد، وهناك أربعة من البلدان الأكثر تضررا من العنف  هي مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو - تحتل المرتبة العشرة الأولى في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية.


وبحسب التقرير، أثبتت هذه الأرض القاحلة أنها أرض خصبة للجماعات الجهادية؛ حيث عمل تنظيم القاعدة في المنطقة لعدة سنوات، بعد أن اكتسب موطئ قدم في صحراء شمال مالي بعد انهيار الدولة الليبية في عام 2011، تبع ذلك داعش، وانضمت المجموعتان إلى مجموعة من الجماعات المسلحة، وعادة ما تقاتل حول القضايا المحلية ولكن كفريق واحد مع الغرباء عند الحاجة.

إضافة إلى ذلك، فإن حكومات الساحل ليست فوق استخدام المليشيات من حين لآخر، ما يزيد من تعكير المياه بين الدول والقوات الخارجية، مع هذه المشاكل الراسخة في المنطقة، كان «الاستقرار» هو الهدف السياسي الرئيسي.


منطقة الساحل الأفريقي

وللمساعدة في وأد الإرهاب؛ حيث يجد موطئ قدم، فمنذ عام 2014 ، أنشأ الفرنسيون عملية برخان في تشاد للقيام بعمليات مكافحة الإرهاب، كما تدعم كل من فرنسا وألمانيا قوة الساحل، وهي تحالف من خمس دول تواجه تهديدات المتشددين الإسلامويين.


وتشعر دول أوروبا بالقلق من أن السماح لأي مساحة لداعش، أو غيرهم يعيدون تجميعهم بما قد يؤدي إلى هجمات إرهابية بالشوارع الأوروبية.


تسعى الدول الأوروبية وداعش، بطريقة ما، إلى التدخل في وضع اجتماعي وسياسي معقد بالفعل. وهذا يجعل كل من مهامهم أصعب.


ويحاول داعش، وكذلك تنظيم القاعدة  «تدويل» النزاعات المحلية بطبيعتها؛ حيث تشير التقديرات إلى وجود المئات من الميليشيات المنفصلة التي تعمل في جميع أنحاء مالي والنيجر وتشاد، وغالبًا ما تتألف من مجموعة عرقية واحدة، وبمظالم محلية بحتة.


ويشير التقرير إلى أن الجزء الأكبر من الأموال التي تعهدت بها ميركل، كان مخصصًا لمشاريع التنمية ولزيادة تكامل قوة الساحل من مجموعة الخمسة، والرسالة هي أن ما يحدث في الساحل هو مشكلة أفريقية وأن الدول الأوروبية موجودة فقط للمساعدة.

"