يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مصير «قسد» بعد القضاء على «داعش».. رمية نرد على الطاولة الدولية

الإثنين 01/أبريل/2019 - 06:19 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

لم يأت احتفال قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، ذات الأغلبية الكردية، بقضائها على آخر معاقل تنظيم «داعش» في الشرق السوري، مبالغًا فيه، هذا الأمر لا يتعلق فقط بتخوفات من عودة التنظيم الإرهابي، في ظل وجود الآلاف من عناصر التنظيم المعتقلين أو الهاربين حاملين لأفكاره، بل الأزمة تتلخص في مستقبل «قسد» التي كان من ضمن أسباب تأسيسها، في أكتوبر 2015، بواسطة أمريكا، محاربة تنظيم داعش والقضاء عليه.


وبفعل الانتصار الذي أعلنته قوات سوريا الديمقراطية، السبت قبل الماضي، على داعش،  تكون القوات ذات الدعم الأمريكي، قد حققت الغرض الذي وجدت من أجله، ومن ثم يكون ارتباكها حيال مصيرها منطقيًّا.

مصير «قسد» بعد القضاء

«سوريا الديمقراطية» من البداية


تعود لحظة البداية إلى أواخر 2015، وتحديدًا في شهر أكتوبر، عندما كانت الساحة السورية ممتلئة بميليشيات تلخص نفسها في هويات دينية أو قومية. 


وقتها جاء الإعلان عن تأسيس «قوات سوريا الديمقراطية» برعاية أمريكية، مغايرًا؛ إذ سعت واشنطن إلى إحضار تكوين مسلح علماني يمهّد لدولة سورية تستوعب الديانات والقوميات كافة


وهو الأمر الذي يفسر انضمام عناصر عربية وسريانية وأرمنية بالقوات المدشنة حديثًا، وإن كان العنصر الكردي غالبًا عليها.


وبخلاف دور القوات في تنفيذ الهدف الأمريكي الذي روجت له واشنطن إعلاميًّا، من تأسيس دولة علمانية في سوريا عبر قوات وصّفت بـ«الديمقراطية»، فالحديث عن محاربتها لتنظيم «داعش» كان حاضرًا منذ اللحظات  الأولى، إذ  أعلنت أمريكا في اليوم التالي لتشكيل «قوات سوريا الديمقراطية» منحها أسلحة متوسطة وثقيلة، بهدف الاعتماد عليها في محاربة التنظيم الإرهابي.


وتستخدم أمريكا هذه القوات كواجهة لنفي علاقتها بميليشيات ذات أيديولوجيات دينية، ترددت أنباء، آنذاك، حول ارتباطها بواشنطن وحصولها على دعم مادي منها. 


ولم يقف الأمر عند ذلك بل انتشرت لهذه الكيانات مقاطع  لا تقل وحشية عن ممارسات داعش، الأمر الذي أحرج الحليف الأمريكي .


ولهذه الأسباب اعتادت واشنطن التعامل مع «سوريا الديمقراطية» وكأنها المعبّر النموذجي عنها بالساحة السورية، إذ يظهر ذلك في الإشارة التي كان يرددها القائد السابق للقوات الأمريكية في سوريا والعراق، الجنرال ستيفن تاونسند، كلما تحدث عن «سوريا الديمقراطية» إذ كان يفضل وصفها بـ«قواتنا» عن ذكر اسمها كاملًا.

مصير «قسد» بعد القضاء

تكوين «قسد»


تتكون قوات سوريا الديمقراطية من فصائل تعود إلى قوميات وعشائر مختلفة؛ أبرزها «غرفة عمليات الفرات»؛ وهي تجمع يضم قوات الحماية الكردية مع فصيل من الرقة يقوده شخص يسمى « أبو عيسى».


 يقول هذا الفصيل إنه  تابع لقوات من الجيش الحر، إلا أن اتهامات توجه لها بأنه كان يستغل اسم الجيش الحر لتغطية ممارسات قوات الحماية الكردية، خاصة في مناطق تل أبيض، فيما يقدر عدد عناصره بنحو 150 عنصرًا.


بخلاف ذلك تحضر «قوات الحماية الشعبية»، وهي كردية تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، فرع حزب العمل الكردستاني في سوريا. 


كما تشارك «قوات الصناديد» وهي ميليشيات عشائرية يقودها حميدي الدهام، شيخ عشيرة شمر، 2013، يقدر عدد عناصرها بنحو 500 شخص ينتمون لبعض عشائر المنطقة.


«المجلس العسكري السرياني»، هو الأخر يحسب ضمن المشاركين، وهو ميليشيا سريانية نشأت في مدينة القامشلي برعاية النظام السوري في يناير 2012، تتبع لحزب الاتحاد السرياني القريب من العمال الكردستاني، انضمت للإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي (الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني) وانضمت لوحدات الحماية الكردية في عام2013.


علاوة على ذلك، يحضر تجمع ألوية الجزيرة ضمن المشاركين، وهو تجمع غامض، هذا بالإضافة إلى قوات حماية المرأة وهي فرع من قوات الحماية الكردية، ولها المرجعية الإيديولوجية نفسها المتمثلة بحزب العمال الكردستاني.


يشار إلى أن عدد قوات سوريا الديمقراطية  يتراوح بين 30 ألفا و40 ألفًا من الجنسين.

"