يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«إخوان الجزائر».. نصف قرن من التناحر

الخميس 29/مارس/2018 - 10:29 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة
لم تشذ الجزائر عن بقية الدول العربية، التي تغلغل فيها الفكر الإخواني، فكان للجماعة جناح جزائري يتبنى رؤية حسن البنّا، مؤسس جماعة الإخوان.
إذ اتخذ إخوان الجزائر من الجامعات حقلًا خصبًا لزرع أفكارهم، عن طريق حلقات دينية جمعت بعض الأساتذة والطلاب، فتأسست جماعة إسلامية نهاية ستينيات القرن الماضي تحت اسم «الموحدون»، على يد «محفوظ نحناح»، و«محمد بوسليماني».
وتزامن الظهور العلني لتلك الجماعة مع إقرار قانون الثروة الزراعية عام 1976، من قِبَل رئيس الجزائر -وقتها- هواري بومدين، فاستغلت الجماعة ذلك، وعملت على ترويج فكرة أن قانون الثروة الزراعية يُمثل مؤامرةً على الأسر الفقيرة والطبقة المتوسطة؛ ما جمع قطاعًا عريضًا من الجزائريين، ابتلعوا سُمَّ تلك الفكرة في عسل الخطابة الدينية الإخوانية، واللعب على وتر تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية حينذاك.
والتف كثيرون حول التنظيم الناشئ، الذي أعلن التمرد على النظام الحاكم، ورفض دستور 1976، وأصدرت الجماعة بيانًا افتتحته بـ: «إلى أين يا بومدين؟»، وذيلته باسم «الموحدون»، طالبت فيه بتطبيق الشريعة الإسلامية، وحرضت الشعب على رفض الدستور.

بداية الانشقاق والتناحر
سرعان ما حدثت انشقاقات في جماعة «الموحدون»، إذ انحاز البعض لرأيه بضرورة إدخال تعديلات على الميثاق الوطني (الدستور)، من خلال النقاش مع الحكومة، بينما اتبع آخرون أسلوب المعارضة العلنية، وانحازوا لرأي «نحناح»، الذي بايع جماعة الإخوان عام 1976، و«بوسليماني»، وسُجِنَ الأخيران حتى عام 1980؛ بتهمة اللجوء للعنف والتخريب.
وعقب خروج «نحناح» من المعتقل؛ كان النشاط الإسلامي أكثر تنظيمًا من ذي قبل، واتخذ التنظيم الدولي للإخوان بقيادته المركزية في القاهرة، والعملية في سويسرا بقيادة سعيد رمضان (صهر حسن البنا، مؤسس الجماعة)، قرارًا بالوقوف في صف «نحناح»، في الأزمة التي اشتعلت بسبب التمثيل الرسمي للإخوان في الجزائر، بين كل من «نحناح» والشيخ عبد الله جاب الله (رئيس جبهة العدالة والتنمية لاحقًا)، وتمسك الاثنان بشرعيتهما في زعامة جناح الإخوان.
وكانت تزكية «نحناح» كمراقب عام لجماعة الإخوان في الجزائر، من قِبَل قيادات الإخوان بمصر، سببًا في الانقسامات التي ضربت الحركة الإسلامية منذ الثمانينيات.
كما اعترف النظام الجزائري بجبهة سلفية عام 1989، اسمها «الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، عرفت اختصارًا بـ«فيس»، ترأسها الشيخ عباس مدني، وعُين علي بلحاج نائبًا له، وشكلت حزبًا إسلاميًّا خاض الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 ديسمبر 1991، وفازت بها بأغلبية ساحقة، وهو ما جعلها تصل إلى أحد مراكز صنع القرار، خلال فترة حكم الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد (1979-1992).
بموازاة ذلك، تم تغيير اسم حركة «الموحدون»، مطلع التسعينيات لتصبح حركة «مجتمع السلم»، المعروفة اختصارًا بـ«حمس»، وتُمثل ذراع جماعة الإخوان بالجزائر.
وفي يناير 1992، تواصل الجيش مع الرئيس الجزائري، وأوصاه بضرورة تقديم استقالته؛ لإنقاذ البلاد من وصول الإسلاميين (جبهة الإنقاذ)، إلى مراكز صنع القرار، وبعد مناقشات استجاب «بن جديد»، وتقدم باستقالته، وترتب على ذلك إلغاء نتائج الانتخابات، التي فازت بها الجبهة الإسلامية، وتوقف المسار الانتخابي إلى أجل غير مسمى.
ووصفت «جبهة الإنقاذ»، تلك الإجراءات بـ«الانقلاب العسكري»، لكن جماعة الإخوان بالجزائر كان لها رؤية أخرى، إذ انحاز «نحناح» إلى صف الجيش؛ ما أدى إلى حالة اقتتال بين الجبهة والدولة، وبين الإسلاميين وبعضهم، ما خلّفَ 200 ألف قتيل كحصيلة كلية.
وبعد اتهام زعيم «حمس» بالوقوف مع النظام في التنكيل بقيادات وشيوخ الجبهة الإسلامية للإنقاذ، قال «محفوظ» إن موقفه كان لحماية الدولة من الانهيار.
اتسعت رقعة الخلافات بين قيادات إخوان الجزائر، خاصة شباب وشيوخ حركة «حمس»، فبعد وفاة «نحناح» عام 2003، تم تنصيب أبو جرة سلطاني (أحد مؤسسي الحركة الإسلامية في الجزائر منذ السبعينيات)، ثم عبد الرازق مقري (من المقربين لمؤسس الحركة نحناح محفوظ)، والذي أحدث تغييرًا في سياسة الحركة، بعدما نقلها من موالاة الحاكم واجتناب الصدام معه إلى صف المعارضة.
كان هذا التغيير سببًا في انشقاق عدة قيادات عن «حمس» وتأسيس أحزاب وحركات أخرى تتبع الإخوان.
"