يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

وكيل الأمم المتحدة: التطرف التكنولوجي آفة لابد من التصدي لها

السبت 30/مارس/2019 - 12:12 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

«يجب ألا نعطي الإرهابيين فرصة لاستخدام شبكة الإنترنت»، هكذا عبر فلاديمير إيقانوفيتش فورونكوف، وكيل الأمم المتحدة ورئيس مكافحة الإرهاب، خلال حفل توقيع مذكرة التفاهم بين قوات الشرطة المالية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب UNOCT في روما، معتبرًا أن توقيع البروتوكول يضفي شرعية على التعاون بين جميع الأطراف.




 إنزو موافيرو ميلانيزي
إنزو موافيرو ميلانيزي
وفي سياق متصل، أعلن إنزو موافيرو ميلانيزي، وزير الخارجية الإيطالي، في المؤتمر نفسه أن: «التنظيمات الإرهابية تمتطي صهوة العولمة والثورة التكنولوجية»، مضيفًا: «الجريمة السيبرانية أصبحت مربحة للغاية في الأعمال الإجرامية».

وأوضح الدبلوماسيان أن المنظمات الإرهابية، في جيلها الحديث، تعتمد على التقنيات التكنولوجية بصورة كبيرة، لتحقيق أهدافها وتجنيد العديد من الأفراد لتنفيذ عمليات إرهابية، وذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشة، وبصورة تنافس الأنظمة الحكومية، نظرًا لاعتمادها على تقنيات حديثة.
التطرف التكنولوجي

كما تعمل التنظيمات الإرهابية على استغلال مواقع الإنترنت في تمويل عملياتها، مثل استغلال وجود عملات افتراضية مثل «البيتكوين»، وأنظمة تحويل الأموال بين الدول التي من الصعب السيطرة عليها، أو تتبعها من قبل الأنظمة الحكومية، ما يؤثر على فاعلية إيقاف تمويل المنظمات الإرهابية وأنشطتها التدميرية داخل الدول المختلفة.

وهذا الأمر ساهم في ظهور مصطلح جديد وهو الإرهاب الإلكتروني Cyber Terrorism، أي الإرهاب الذي يظهر وينتشر عبر وسائل تكنولوجيا المعلومات المختلفة، وهو ما دفع 30 دولة إلى وضع «الاتفاقية الدولية لمكافحة الإجرام على الإنترنت»، وذلك في بودابست في عام 2001، لمكافحة التطرف التكنولوجي.

وتعمل الجماعات الإرهابية على تطبيق استراتيجية محددة في إرهابها الإلكتروني، في البداية يتم دراسة الدولة المستهدفة، بهدف التعرف على طبيعة الوسائل والوسائط التكنولوجية التي يكثر استخدامها بواسطة المواطنين والشباب داخل تلك الدولة، ثم البدء في استخدام تلك الوسائط من خلال أفراد لا يُظهرون انتماءهم الفعلي، تمهيدًا لجذب الفرد المستهدف إلى التنظيم.

وإذا كانت الدولة المستهدفة في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث يكثر استخدام موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وكذلك موقع التدوينات القصيرة تويتر، فإن الجماعات الإرهابية تقوم بإنشاء حسابات على تلك المواقع، والانضمام إلى التجمعات الخاصة Groups، تمهيدًا لنشر أفكارها المتطرفة، وتحسين صورة التنظيم، ثم دمج الأفراد في صفوفه.
وكيل الأمم المتحدة:
تقييد المنظمات الإرهابية

تسعى أوروبا منذ فترة، وعقب تجنيد العديد من الشباب الأوروبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية المختلفة، إلى وضع قوانين وتضييق الخناق على الإرهاب الإلكتروني بكافة صوره، حيث قدمت اللجنة الأوروبية، في 12 من سبتمبر من عام 2018 إلى إيجاد مشروع قانون يعمل على حذف أي محتوى يتضمن مضمونًا إرهابيًّا في ساعة، وأشار القانون إلى ضرورة فرض غرامة مالية كبيرة على أي مؤسسة تكنولوجية لا تلتزم بالمدة المحددة لحذف المحتوى، وأرادت أوروبا إلى تقييد المنظمات الإرهابية.

ويشير القانون إلى أن المحتوى إن صدر من دولة لا تمتلك مقعدًا في الاتحاد الأوروبي، يمكن الحكم على المادة المنشورة إذا ما كانت موجهة إلى الأوروبيين أم لا، وفي حالة توجيهها، يجب أن تطبق المؤسسات التكنولوجية القانون الأوروبي، وتحذف المضمون خلال ساعة من نشرها.

ويبدو أن الدول الأوروبية كانت أكثر فهمًا للوضع؛ حيث عاش العالم شعورًا موجعًا عندما بث الإرهابي الأسترالي جريمته الإرهابية داخل المسجد في نيوزيلندا، على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، قبل أن يتم نشرها على نطاق واسع ولفترة زمنية ليست بالقصيرة في حسابات المستخدمين، قبل أن تقوم الشركة بحذف كافة الفيديوهات من عليها.

مما يؤكد ضرورة وجود نمط عالمي موحد، واتفاق دولي، حول الإرهاب الإلكتروني، سواء على مستوى تعريفه، أو على مستوى التمويل، أو الانتشار، وذلك لمنع الطريق أمام التنظيمات الإرهابية في تجنيد المزيد من الشباب من مختلف دول العالم وضمهم إلى صفوفها.
"