يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نظرة عن قرب.. التطرف في هولندا صعود «خافت» لكنه «خطير»

الثلاثاء 19/مارس/2019 - 08:54 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
شهدت مدينة أوتريخت، رابع كبرى المدن الهولندية صباح الإثنين 18 مارس 2019، إطلاق نار عشوائي بالقرب من محطة قطارات وسط المدينة، سقط فيه ثلاثة قتلى وأصيب تسعة آخرون، وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب أن الدلائل تشير إلى أن ما وقع كان «هجومًا إرهابيًّا»، وقال منسق مكافحة الإرهاب، بير ياب البيرسبيرج، إن الجهود تركز على إلقاء القبض على منفذ الهجوم الهارب.

نظرة عن قرب.. التطرف
ونشرت الشرطة صورة المشتبه به، وهو «جوكمان تانيس»، المولود في تركيا ويبلغ من العمر 37 عامًا، وأعلنت رفع مؤشر الخطر إلى أعلى مستوى بشكل مؤقت في المنطقة، وتم تشديد إجراءات الأمن حول المباني الرئيسية ومطارات البلاد، كما منعت القطارات من دخول محطة القطارات المركزية في أوتريخت، وأغلقت جميع المساجد في المدينة تحسبًا لأي احتمالات.

ويأتي هذا الهجوم الإرهابي عقب أيام قليلة من هجوم شنه أحد المنتمين لتيار اليمين المتطرف على مسجدين في نيوزيلندا، راح ضحيته 50 شخصًا بينهم أطفال، وفي سبتمبر 2018، شهدت هولندا عملية طعن، نفذها شاب أفغاني يبلغ من العمر 19 عامًا، أصيب فيها شخصان أمريكيان كانا في زيارة سياحية للبلاد.

كما قام سائق حافلة باقتحام مهرجان موسيقي جنوب هولندا يونيو 2018، في عملية دهس تبناها تنظيم «داعش» الإرهابي، أسفرت عن سقوط قتيل وإصابة 3 آخرين، وسبق ذلك بشهر قيام شاب من أصول عربية بطعن 3 أشخاص في مدينة لاهاي، خلال احتفالات العيد الوطني الهولندي.
ووقع أول حادث إرهابي نفذه إسلاموي متشدد في هولندا عام 2004، عندما أطلق «محمد بويري» 8 رصاصات على حفيد الرسام «فان جوخ»، المخرج السينمائي «ثيو فان جوخ» أردته قتيلًا، ويقضي الشاب ذو الأصول المغربية عقوبة السجن مدى الحياة حاليًا.


نظرة عن قرب.. التطرف
توسع التطرف

قدر جهاز الاستخبارات الهولندي عدد من تركوا البلاد وسافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى تنظيم «داعش» بنحو 160 شخصًا، أبرزهم ضابط سابق في الجيش الملكي يُدعى إسرافيل يلمظ، وقُتل في غارة جوية على مدينة الرقة في أواخر عام 2016.

هذا التزايد في نشاط المتشددين وتنفيذ عدد ممن يطلق عليهم «الذئاب المنفردة» لبعض العمليات الإرهابية، لم يكن وليد اللحظة بل تم تدعيمه لفترة طويلة من قبل تنظيم «داعش» وقبله «القاعدة»، ففي اعترافات منفذ هجوم مدينة لاهاي، ذكر أنه كان على تواصل عبر الإنترنت مع بعض الأشخاص، الذين تتبعت السلطات الهولندية نشاطهم لتكتشف أن موقع الحواسيب التي يستخدمونها في تصفح الإنترنت هو سوريا.

وبحسب تقرير صدر العام الماضي للجهاز الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب عن نشاط الجماعات المتشددة في هولندا، تم رصد تغير طرأ في سلوك المتشددين، عقب خسارة تنظيم «داعش» مدينة «الموصل» العراقية، ثم «الرقة» السورية في أكتوبر 2017، هذا التغيير يتمثل في التركيز على الترويج والدعاية لأفكارهم المتشددة عبر شبكة العنكبوتية لحذب عدد أكبر من المؤيدين والداعمين.

نظرة عن قرب.. التطرف
الحاضر الغائب
عندما يتحدث المراقبون لنشاط تيارات اليمين المتطرف في أوروبا، فعادة يركز النقاش على دول محددة، فهناك الحضور القوي لهم في ألمانيا حاليًا، إذ أصبحوا ثالث أكبر حزب في البرلمان، وفي إيطاليا يحكم اليمين المتطرف في تحالف حكومي مشكل من حزب الرابطة الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء، وزير الداخلية ماتيو سالفيني وحركة خمس نجوم.

بيد أن حركات اليمين المتطرف تصعد هي الأخرى ويزداد حضورها في هولندا، وتعتبر دعوة زعيم حزب الحرية اليميني المتطرف وعضو البرلمان، خيرت فيلدرز، لتنظيم مسابقة للرسوم الكاريكاتورية تصور النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، يونيو 2018، مؤشرًا على ذلك، فضلًا عن تنظيم متشددين من اليمين المتطرف حفل شواء لحوم الخنازير أمام أحد مساجد مدينة روتردام، تزامنًا مع وقت الإفطار في رمضان الماضي.

وفي ديسمبر 2015، احتلت مجموعة من الشباب اليميني المتطرف تطلق على نفسها حماة «الهوية» مسجد الفتح- في مدينة «دوردريخت» جنوب غربي هولندا- وقاموا برفع أعلام ولافتات معادية للإسلام والمسلمين عليه. 

ويعتبر حزب «الحرية»، الذي يتزعمه «فيلدرز»، ثاني أكبر أحزاب هولندا، إذ حصل على 19 مقعدًا في الانتخابات التي أُجريت عام 2017، بزيادة أربعة مقاعد على المقاعد التي حصل عليها عام 2012، وحقق الحزب هذا التقدم مستخدمًا دعاية انتخابية رَكَّزَت على التحريض ضد المسلمين في البلاد.

وفي يناير 2018، قاد «فيلدرز» مظاهرة مكونة من مئات المتظاهرين المنتمين لليمين المتطرف في إحدى ساحات محطة القطارات المركزية في مدينة «روتردام» احتجاجًا على ما وصفوه التمييز الممارس ضد المواطنين الهولنديين العاديين لصالح المهاجرين والمسلمين، وقال «فيلدرز» متحدثا عبر مكبر للصوت: "أريد القول إن هولندا ليست دولة اسلامية".

نظرة عن قرب.. التطرف
جهود حكومية

تكثف الشرطة الهولندية جهودها المبذولة؛ لمنع تنفيذ عمليات إرهابية في البلاد، وتستمر حالة التأهب الأمني بالمستوى الرابع منذ عام 2018، وتتابع السلطات الهولندية تحركات كلٍ من المتشددين الإسلامويين والمنتمين لليمين المتطرف داخل البلاد، وعند توفر أدلة لتطور أنشطة البعض لمرحلة تحضير عملية إرهابية تلقي الشرطة القبض عليهم، وتحولهم إلى المحاكمة.

وألقت الشرطة القبض على 28 شخصًا أدانت منهم نحو 18 في قضايا متعلقة بالإرهاب عام 2017، من بين هؤلاء أخوان لمواطن هولندي سافر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم «داعش»، وصدر حكم عليهما بالسجن لمدة عامين؛ لإرسالهما مبلغًا ماليًّا قدره 17 ألف يورو إلى أخيهما عن طريق أحد الوسطاء في تركيا.

وتترقب هولندا الانتخابات الإقليمية يوم 20 مارس الجاري، والتي يصوت فيها الناخبون لاختيار أعضاء مجالس الولايات الإثنى عشر، وتشكل هذه الانتخابات أهمية خاصة كونها تعطي مؤشرًا عن تكوين البرلمان، المقرر عقد انتخاباته 27 مايو المقبل، وينتظر المراقبون كيف سيؤثر صعود حركات المتشددين في البلاد على تركيبة البرلمان الجديد.
"