يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

انفراد.. «الْمَرْجِع» يكشف أسرار جديدة في اغتيال «السادات»

السبت 28/أبريل/2018 - 11:24 م
الرئيس الراحل محمد
الرئيس الراحل محمد أنور السادات
عبدالرحمن صقر
طباعة

أُثِير جدل واسع -خلال الأيام الماضية- حول إمكانية تراجُع الجماعة الإسلاميَّة عن اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات (عام 1981)، إذا ما علمتْ بنيَّته عدم الاستمرار في حكم مصر، خاصةً بعدما أكدت الوثائق السريَّة التي نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأربعاء 26 أبريل الجاري، أن الرئيس الراحل كان ينوي التنحي فعليًّا عقب استرداد الجزء المتبقي من سيناء من الاحتلال، في 25 أبريل عام 1982، أي بعد نحو 7 أشهر من الاغتيال.

 فؤاد الدواليبي
فؤاد الدواليبي

وفي هذا السياق، كشف فؤاد الدواليبي -أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية وقياداتها التاريخية، عضو مجلس شورى الجماعة سابقًا، وأحد المتهمين في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، في 6 أكتوبر 1981- عن تفاصيل جديدة تخصُّ عملية الاغتيال.


وقال «الدواليبي» -في تصريحات خاصة  لـ«الْمَرْجِع»: إن قيادات الجماعة الإسلامية كانت مُتردِّدَة في قرار تنفيذ الاغتيال، عقب الاجتماع بمحمد عبدالسلام فرج، أمير تنظيم الجهاد، الذي أقنعهم بشرعيَّة اغتيال «السادات»، وعرض عليهم بحثه «الفريضة الغائبة».

الاجتماع الأول للقيادات للتخطيط لاغتيال «السادات»، ضمَّ كرم زهدي أمير الجماعة، وثلاثة من أعضاء مجلس شورى الجماعة: «الدواليبي»، وعاصم عبدالماجد، وأسامة حافظ، أمير الجماعة حاليًّا.

كان الاجتماع في شقة خالد شوقي الإسلامبولي، ضابط الجيش المصري وقتها، وعضو الجماعة، والصديق المُقرَّب لكرم زهدي، وعرض «الإسلامبولي» فكرة اغتيال «السادات» عليهم، لاسيما أنه سيُشارِك في العرض العسكري، احتفالًا بذكرى نصر 6 أكتوبر أمام الرئيس.


حسب «الدواليبي»؛ فإن محمد عبدالسلام فرج -أمير الجهاد وقتها- حضر الاجتماع وراقت له الفكرة، وعرض لها تأصيلًا شرعيًّا من مبحثه «الفريضة الغائبة»، ووافق أمير الجماعة الإسلامية وأعضاء مجلس شورى التنظيم على قرار الاغتيال وتوقيته.


وأوضح «الدواليبي»، أن «زهدي» طالب باقي أعضاء المجلس، وهم: ناجح إبراهيم، عصام دربالة، حمدي عبدالرحمن، وعلي الشريف، بعقد لقاء في 5 أكتوبر لتأكيد العملية، وتحدَّدَت للمَوْعِد جلسة سريعة تمَّت في سيارة ملاكي في الطريق الزراعي، بمركز بني مزار بمحافظة المنيا.


واستطرد: التقت المجموعة الأولى -العائدة من القاهرة، التي قابلت «الإسلامبولي» في سكنه الخاص، والتي وافقت على العملية- المجموعة الثانية، واتفقوا على إلغاء العملية؛ وذلك بحُجَّة أن مفاسد اغتيال السادات أكبر من مصالحه، كما ستكون له تبعات كبيرة على الجماعة

وصول مُتَأَخِّر

وأشار «الدواليبي» إلى تَأَخُّر «حافظ»، في الردِّ على «زهدي»، الذي كلَّف كلًّا من «عبدالماجد» و«الدواليبي» بالذهاب إلى القاهرة؛ لإبلاغ «الإسلامبولي» بإلغاء العملية، التي كانت نُفِّذَت بالفعل.


وأردف: تطوَّع «حافظ» لإبلاغ «الإسلامبولي» بإلغاء العملية والسفر إليه ولقائه في وحدته العسكرية؛ إلا أن «حافظ» لم يرد على «زهدي» بإبلاغه بإلغاء العملية، ولم يُفصِح الأخير -حتى الآن- عمَّا إذا كان أبلغ بإلغاء العملية أم لا؟ الأمر الذي جعل «زهدي» يُكلِّف «عبدالماجد» و«الدواليبي» بمهمة تبليغ قرار إلغاء العملية «للإسلامبولي»؛ إلا أنهم وصلوا القاهرة صبيحة يوم اغتيال السادات، تزامنًا مع تنفيذ العملية، وإعلان حالة الطوارئ.

 

الوثائق السريَّة البريطانيَّة

وكانت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» نشرت الأربعاء 26 أبريل الجاري، وثائق سريَّة بريطانيَّة -قالت إنها حصلت عليها حصريًّا- كشفت النقاب عن أن الرئيس السادات كان ينوي فعلًا التخلي بإرادته عن الرئاسة، غير أن اغتياله عجَّل بالنهاية الدراميَّة له ولحكمه.


وبيَّنت الوثائق -التي نشرتها «بي بي سي»- أن المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة، وزير الدفاع حينها، قد ضلَّل الأمريكيين بشأن مصير السادات بعد حادثة المنصة الشهيرة.


وأشارت الوثائق إلى أن مايكل وير، سفير بريطانيا في القاهرة حينذاك، قال -في تقرير مُفصَّل بعث به إلى حكومته بعد 23 يومًا من اغتيال السادات- إن السادات كان جادًّا في كلامه عن التنحِّي، متوقِّعًا أن يكون موعد التنحِّي يوم استرداد مصر الجزء الباقي من سيناء لدى إسرائيل، في 25 أبريل عام 1982؛ أي بعد نحو 7 أشهر من الاغتيال.


وأضاف السفير: «أعتقد أنه ربما كان في ذهنه -فعلًا- أن يتقاعد في ذلك التاريخ الرمزي»- بحسب الوثائق السريَّة.


يُذكَر أن خلية اغتيال «السادات» التي نفَّذت حادثة المنصة تكوَّنت من «الإسلامبولي»، وعطا طايل، وحسين عباس، وعبدالحميد عبدالسلام؛ فيما شارك عبود الزمر في التخطيط للاغتيال.


وحاولت الجماعة الإسلامية السيطرة على مدينة أسيوط عقب تنفيذ عملية الاغتيال بيومين، وهاجمت مبنى مديرية الأمن هناك، وأسفرت تلك العملية عن مصرع 118 من رجال الأمن.

"