يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

شركات أمريكية ترسم خرائط حماية المال من «الدم»

الخميس 29/نوفمبر/2018 - 10:05 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أعلنت الشركة الأمريكية للتأمينات «Chubb limited»، اليوم الأربعاء، عزمها إطلاق خدمة جديدة للشركات متعددة الجنسيات والشركات الكبيرة التي تعمل في بيئات محاطة بمخاطر الإرهاب والهجمات المتطرفة، حتى تمكنها من تقييم السلبيات المحتملة، وتقليل نسب حدوثها قدر الإمكان، إذ تعتمد الخدمة الجديدة للشركة على تقييم المواقع الرئيسية للعملاء عن طريق عدد من العمليات المرحلية الممنهجة لتحديد درجة المخاطر ومقومات الحماية، ومد الشركات بخطط لتأمين الأفرع الخاصة بها في المناطق الساخنة.


شركات أمريكية ترسم
وصرح رئيس قسم الإرهاب والعنف السياسي بالشركة، بيرس جريجوري، بأن المؤسسة طورت تلك الخدمة لتلبية نداء عملائها ممن تساءلوا عن إمكانية إيجاد طرق عملية وعالية المستوى لحماية منشآتهم وموظفيهم إذا ما تعرضوا لهجوم إرهابي، مشددًا على أن الرؤى والتحليلات التي توفرها الخدمة الجديدة ستساعد رجال الاقتصاد في تقييم أوضاع شركاتهم.

وصحيح أن شركات التأمين الأوروبية كانت قد استحدثت برامج وعروض جاذبة للتأمين على الممتلكات التجارية، حال تعرضها لعمليات إرهابية توازيًا مع تصاعد التهديدات المتطرفة، مثلما فعلت شركة «XL Catlin» في يونيو 2018، وتبعها عدد من الشركات الأخرى، ولكن هذه المرة فإن الشركة الأمريكية «Chubb» (وهي شركة أمريكية تعمل في نيوجيرسي منذ 1882)، تسعى لإيجاد نموذج مختلف يساعد رجال الأعمال على حماية ممتلكاتهم وليس التكسب مما بعد الهجوم.

ويبدو من قراءة خطة «Chubb»، ثمة ترسيم ما لخريطة اقتصاد مختلفة، فطالما ستقوم الشركة بتحديد ماهية المخاطر للشركات ذات الأفرع المتعددة، فإنها بذلك ستقدم لقطاع المال والأعمال الدولي أي الأماكن أكثر أمانًا عن غيرها وأيهما الأضعف في حلقة التدفق المالي، ما يعني وجود لاعب جديد يؤثر على اتجاه الاستثمارات غير المضامين الإعلامية وما تركز عليه تحت سطوة نظرية الأجندة وترتيب الأولويات.
جامعة لوند السويدية
جامعة لوند السويدية
وربما كان الداعم لهذه الأطروحة هو قيام جامعة لوند السويدية، بتقديم دراسة في نهايات عام 2017، تتحدث عن دور الإرهاب والآليات الترويجية له في تحديد اتجاهات رؤوس الأموال الأجنبية، إذ ناقشت الدراسة مقومات مكافحة التطرف في دولة سنغافورة، وربطت بين جدية المكافحة في الدولة الآسيوية وبين زيادة تدفق الاستثمارات الخارجية لها، وهذا بالطبع مع عدد من العوامل الأخرى مثل الاستقرار السياسي والقانوني والهيكلي للدولة.

كما لفتت الدراسة إلى أن الأهداف الاقتصادية بحد ذاتها، تعتبر فريسة ثمينة للجماعات المتطرفة، مشيرة إلى استهداف برجي التجارة العالمية في 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية من قبل القاعدة، باعتبارهما من أهم المراكز الاقتصادية في الغرب.

وعن المخاطر التي تشكلها الهجمات الإرهابية على سوق المال تحدثت دراسة أخرى بعنوان «تأثيرات الإرهاب على الاستثمار» نشرها موقع «IRMI»، عن أن أعمال الإرهاب يكون لها تأثير سلبي على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان المتأثرة، وأنه بمجرد وصف بلد ما بأنه هدف إرهابي، فإن ذلك سيجذب مستويات منخفضة من الاستثمار الأجنبي المباشر.

وعللت الدراسة على تلك النتائج بأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر قد ارتفعت بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، في الدول النامية مقابل الدول المتقدمة بنسبة 36% وذلك خلال ثلاثة أعوام بعد الحادث.

ومن الشركات الأخرى المهتمة بتحديد الأماكن الأفضل للاستثمار هي شركة الاستشارات A.T. التي تنتج مطبوعة سنوية ترشد فيها كبار المستثمرين للخيار الأفضل وفقًا لعدد من العوامل، ويلاحظ أنها في 2003 بدأت وضع المخاطر الإرهابية كعامل من العوامل المرتبطة بتدفق المال. 
"