يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تليجراف: أجهزة الأمن البريطانية فوتت فرصًا ثمينة لمنع الإرهاب

السبت 24/نوفمبر/2018 - 01:41 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
نشرت صحيفة التليجراف البريطانية، في عددها الصادر أمس الجمعة 23 نوفمبر 2018، تقريرًا عن «تفويت» الشرطة والاستخبارات البريطانية العديد من «الفرص الثمينة» لمنع هجمات إرهابية وقعت العام الماضي، إذ قام أعضاء في لجنة الاستخبارات والأمن بالبرلمان البريطاني، بالتحقيق في هذه الهجمات الإرهابية على حد ما نشرته التليجراف.

ووفقًا لما ذكرته الصحيفة، كشف أعضاء اللجنة عدة إخفاقات من جانب جهاز الاستخبارات الداخلية وشرطة مكافحة الإرهاب، وحثوا الحكومة والأجهزة الأمنية على اعتماد توصيات أصدروها لمنع حدوث اعتداءات مماثلة في المستقبل.
تليجراف: أجهزة الأمن
هجوم مانشستر
في 22 مايو 2017، قام سلمان العبيدي، البريطاني من أصل ليبي، بتفجير انتحاري داخل استاد مدينة مانشستر خلال حفل غنائي؛ ما أسفر عن مقتل 22 شخصًا، وإصابة أكثر من 100 آخرين.

وقال أعضاء اللجنة في تقريرهم الذي أصدروه مؤخرًا: «كانت هناك العديد من الفرص أمام جهار الاستخبارات الداخلية وشرطة مكافحة الإرهاب للحيلولة دون تنفيذ العملية، خاصة أنه تم التحقيق لأول مرة مع «العبيدي» من قِبَل جهاز الاستخبارات عام 2014، بعد أن شوهد وهو يتصرف بشكل مريب، ويلتقي أشخاصًا ذوي توجه إسلاموي متشدد».

كما تم رصد إجرائه مكالمات هاتفية عبر هاتفه الخلوي بشخص إسلاموي متطرف كان يراقب من قبل الاستخبارات الداخلية، وتم إبلاغ المسؤولين الأمنيين بوجهات النظر المتطرفة التي يعتنقها «العبيدي»، لكنهم قاموا بتصنيفه كمصدر لا يُشكل تهديدًا للبلاد، طوال هذه الفترة، ظل العبيدي على هامش تحقيقات جهاز الاستخبارات، ولم يكن شخصًا يستحق إجراء تحقيق ذي أولوية عالية.

لكن في تقرير أعضاء في لجنة الاستخبارات والأمن بالبرلمان البريطاني، قال النواب: إن على الوكالات أن تفعل المزيد لرصد المشتبهين الأقل خطورة من أجل ضمان عدم انخراطهم في تواصل مع عناصر أكثر تشددًا وتحولًا لمصدر فعلي للتهديد.

وقرر المسؤولون في جهاز الأمن، مارس عام 2017، أن العبيدي كان يستحق المزيد من المتابعة والمراقبة، إلا أنه لم يتم اتخاذ قرارات نهائية بشأن ذلك الأمر حتى الوقت الذي نفذ فيه الهجوم الإرهابي.

وكان «العبيدي» زائرًا مستمرًا، للإسلاموي المتشدد، عبدالرؤوف عبدالله، والذي كان يقضي عقوبة بالسجن مدتها خمس سنوات ونصف، لمحاولته مساعدة الناس على السفر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وعلى الرغم من معرفة أجهزة الأمن بهذه الزيارات، فإنها لم تضع العبيدي تحت أي مراقبة أو التحري عنه بشكل أكبر.
تليجراف: أجهزة الأمن
هجوم وستمنستر 
قتل خالد مسعود أربعة أشخاص في مارس، 2017 عندما قاد سيارته المستأجرة عبر جسر وستمنستر، الذي كان يتجول عليه المشاة، وبعد تحطم السيارة حاول اقتحام قصر وستمنستر الشهير، وطعن ضابط الشرطة، كيث بالمر حتى الموت، قبل أن يطلق عليه ضابط آخر النار عليه، ليلقى مصرعه.

الهجوم الذي نفذه مسعود كان يتطلب قدرًا أقل من التحضيرات والتخطيط على عكس هجوم مانشستر، إلا أنه توافرت فرص لأجهزة الأمن لمنعه من القيام به، إذ كان مسعود يمتلك سجلًا إجراميًّا تعود بدايته إلى عام 1978، واعتنق الإسلام خلال وجوده في السجن عام 2000.

ويشار إلى أن أجهزة الأمن صنفته ضمن دائرة الإسلامويين المتشددين، ووضعته تحت المراقبة والمتابعة منذ عام 2004؛ بسبب مشاركته وتدخله مع أشخاص متطرفين، وفي أبريل عام 2004، تم العثور على رقم هاتفه في سجل الهاتف الخاص بوحيد محمود، الذي أدين لاحقًا بالتآمر لشن هجوم إرهابي في بريطانيا.

وفي عام 2009، تلقى مسؤولو جهاز الاستخبارات الداخلية معلومات تفيد بأن شخصًا يحمل اسم مسعود، كان يقوم بنشاط متطرف في المملكة العربية السعودية، وفي العام التالي خضع للتحقيق باعتباره «موضع اهتمام» لجماعات متطرفة، ولكن بعد عامين أغلق هذا الملف.

ووجد التقرير أنه بين عامي 2012 و2016، كان جهاز الاستخبارات البريطانية على دراية بأن «مسعود» على اتصال مع أفراد آخرين، مهتمين ولكنهم لم يعتقدوا -حينها- أنه يحتاج إلى مزيد من التحقيق، وأنه لم يعامل إلا كـ«شخصية طرفية».

وفي الأخير تهكمت لجنة الاستخبارات والأمن بالبرلمان البريطاني -حسب ما نشرته التليجراف- على  جهاز الاستخبارات الداخلية وشرطة مكافحة الإرهاب، قائلة إنه منذ تاريخ ظهور رقم هاتف مسعود لأول مرة على هامش التحقيق، استغرق الأمر ست سنوات من الجهاز والشرطة لتحديد هوية خالد مسعود، في إشارة واضحة إلى أن جهاز الاستخبارات الداخلية وشرطة مكافحة الإرهاب قد أخفقا وفوَّتا فرصة ثمينة لمنع عمليات أودت بحياة الكثيرين من الأبرياء، طبقًا لما ذكرته اللجنة ونشرته الصحيفة البريطانية.
"