يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«المرجع» يكشف تفاصيل تسليح إيران للحوثيين بصواريخ باليستية

الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 04:11 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

لا تتورع جماعة «أنصار الله» في اليمن -والمعروفة إعلاميًّا بجماعة الحوثي- عن تهديد سلامة وأمن المنطقة العربية منذ نشأتها وحتى اليوم، دخلت الجماعة في 6 حروب متواصلة مع الجيش اليمني منذ عام 2004 وحتى 2011، حاولت خلال تلك الحروب توجيه هجماتها الإرهابية إلى دول الجوار مثل السعودية.


«المرجع» يكشف تفاصيل

ومنذ الثورة اليمنية في عام 2011 بدأت «جماعة الحوثي» تلعب أدوارًا أكثر خطورة على الأمن القومي العربي، وتماهت أدوارها المشبوهة مع مصفوفة السياسة الخارجية الإيرانية الرامية إلى زعزعة استقرار دول المنطقة العربية، خاصة السعودية ودول الخليج، وفي إطار تنفيذ تلك المصفوفة لجأت «جماعة الحوثي» إلى استغلال حالة الانفلات السياسي والفوضى العارمة التي شابت الموقف السياسي اليمني بعد الثورة.


خلال الفترة ما بين عامي 2011 و2014، حرصت جماعة الحوثي على إرباك المشهد السياسي اليمني برفض المبادرة الخليجية لانتقال السلطة في اليمن (أبريل 2011)، ثم مخرجات الحوار الوطني (يناير 2014)، وفي خضم المراوغات السياسية لجماعة الحوثية لجأت رويدًا رويدًا في تصفية خصومها عسكريًّا المحتملين، فقد بدأت في البداية بطرد العناصر السلفية من «دماج» شمال اليمن (2011)، ثم معركة «عمران» التي انتهت في يوليو 2014، وانتهت بسيطرة جماعة الحوثي على «مدينة عمران» المفتاح الشمالي للعاصمة صنعاء، فضلًا عن السيطرة على اللواء 310 مدرع، ومقتل قائده اللواء حميد القشيبي.


منذ سيطرة جماعة الحوثي على «عمران» وأسلحة اللواء 310 بدأت الجماعة في السطو على أسلحة الجيش اليمني وتكديسها، وتعاظم هذا الأمر  في سبتمبر 2014، حين تم الانقلاب على الشرعية السياسية والسيطرة على الكثير من معسكرات الجيش اليمني في صنعاء والحديدة وعدن، وخلال عملية الانقلاب نهبت جماعة الحوثي معظم مخزون الجيش اليمني من الأسلحة الباليستية، وعملت على تخزينها في أعماق جبال صنعاء الجنوبية لكي تقيها من أي ضربات جوية محتملة.

«المرجع» يكشف تفاصيل

ترسانة باليستية  

تعود الترسانة الباليستية اليمنية إلى فترة ما قبل الوحدة اليمنية؛ حيث عمل اليمن الجنوبي المتحالف مع الاتحاد السوفيتي على اقتناء نماذج متقدمة من الصواريخ الباليستية السوفيتية، مثل صواريخ سكود ذائعة الصيت في دول الشرق الأوسط والكتلة الشرقية سابقًا، وتدشينها في «قاعدة العند»  في محافظة «لحج».


مع تحقيق الوحدة اليمنية في عام 1990، تمكن الرئيس اليمني الراحل «علي عبدالله صالح» من ضم ترسانة الأسلحة الباليستية الجنوبية إلى الجيش اليمني الموحد، وعمل على تطوير نسخ سكود القديمة وإبدالها بنسخ أكثر تطورًا، مثل سكود بي التي يبلغ مداها حوالي 300 كم، وسكود سي، التي يبلغ مداها 550 كم، وأخيرًا نسخ سكود دي التي يبلغ مداها 700 كم، كما تم الحصول على نسخ متطورة من صواريخ هواسونغ الكوري الشمالي.


وتشير العديد من التقارير الأممية إلى امتلاك الجيش اليمني ما يقارب 300 صاروخ باليستي، معظمه من الاتحاد السوفيتي (روسيا الاتحادية حاليًّا) أو من كوريا الشمالية، وذلك قبيل الانقلاب الحوثي على السلطة في سبتمبر 2014.


ظلت السيادة على الصواريخ الباليستية الحوثية نقطة للصراع السياسي في اليمن، ففور تحقيق الوحدة اليمنية وانتهاء الحرب الأهلية اليمنية 1994 حرص الرئيس صالح على إدماج ألوية الصواريخ ضمن قوات الحرس الجمهوري اليمني التي تولى قيادتها «أحمد عبدالله صالح» نجل الرئيس الراحل «صالح»، وليس ضمن ألوية الجيش اليمني الذي تولى قيادته الفريق علي محسن الأحمر المحسوب على «التجمع اليمني للإصلاح» ذراع جماعة الإخوان في اليمن.


بعد تنحي الرئيس السابق «صالح» عن السلطة في فبراير 2012 تنفيذًا للمبادرة الخليجية، تولى المشير «عبدربه منصور هادي» رئاسة الجمهورية اليمنية، وشرع في إعادة هيكلة القوات المسلحة اليمنية في ديسمبر 2012، وجاء في قرار رئيس الجمهورية رقم (104) لسنة 2012 الخاص بهيكلة الجيش اليمني في مادته الأولى بتبعية مجموعة الصواريخ إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة بقيادة العميد ركن «علي محسن علي مثنى».

 

رغم قرار نقل تبعية ألوية الصواريخ إلي الجيش اليمني فإن قيادات الحرس الجمهوري اليمني ماطلت في تنفيذ القرار، وتمردت عليه الأمر الذي أدى إلى بقاء تلك الترسانة في حوزة قوات الحرس الجمهورية الصادر في حقها قرار بالحل من الرئيس هادي.


ما زاد الطين بلة في هذا الأمر هو التحالف السابق بين «علي عبدالله صالح» وجماعة الحوثي في الانقلاب على الشرعية اليمنية في سبتمبر 2014، الأمر الذي سهَّل لجماعة الحوثي في نهب المخزون اليمني من الأسلحة الباليستية التي استخدمته في تهديد أمن وسلامة الأمة العربية والإسلامية من خلال استهدافهم للمشاعر المقدسة في مكة المكرمة.

«المرجع» يكشف تفاصيل

هجمات باليستية

في مارس 2015، انطلقت عملية «عاصفة الحزم» بقيادة دول التحالف العربي لاستعادة الشرعية السياسية في اليمن، وإنهاء الانقلاب الحوثي على السلطة، إلا أنه في مايو 2015 بدأت الجماعة المتمردة في استخدام الصواريخ الباليستية ضد الشعب اليمني ودول التحالف، لتكشف عن مدى نهبها لمقدرات الجيش اليمني وأسلحته.


تعرضت المناطق الجنوبية للمملكة العربية السعودية مثل «جازان، ونجران، وخميس مشيط» لرشقات متتالية من الصواريخ الحوثية، تصدت لها المضادات السعودية، ففي يونيو 2015 تعرضت قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط لاستهداف صاروخي، تم اعتراضه بنجاح وتوالت بعد ذلك الهجمات الصاروخية على المناطق الحدودية.


خلال عامي 2015 و2016 كانت أغلب الهجمات الصاروخية تستهدف المناطق الحدودية كنجران وعسير وأبها، إلا أنه في أكتوبر 2016 حدث تطور مهم، ألا وهو استهداف جماعة الحوثي لمكة المكرمة، بعيدًا عن البُعد الأخلاقي والديني في استهداف المدينة المقدسة لدى عموم المسلمين، نجد تطورًا آخر ذا أبعاد ودلالات خطيرة، ألا وهي ابتعاد مكة عن الحدود السعودية اليمنية بحوالي 800 كم، وهو ما يوحي، إما أن جماعة الحوثي نجحت في الحصول (من إيران) على صواريخ باليستية بعيدة المدى، وإما نجحت في تطوير نسخ الصواريخ لديها لكي تكون بعيدة المدى، وفي 26 يوليو 2017 أطلقت صاروخًا آخر باتجاه مكة المكرمة، وفي نوفمبر من نفس العام كان الحدث الأهم ألا وهو اعتراض قوات الدفاع الجوي السعودي صاروخًا أطلقته جماعة الحوثي باتجاه العاصمة الرياض، التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن الحدود اليمنية، وتكرر هذا الأمر مرة أخرى في مارس 2018؛ حيث سقط الصاروخ في أحد الأحياء المدنية في الرياض أدى لمقتل مقيم مصري، وهو ما يتطلب بحث كيفية حصول جماعة الحوثي على صواريخ بعيدة المدى قادرة على استهداف مناطق بعيدة.

«المرجع» يكشف تفاصيل

تطوير أم تهريب؟

أغلب التحليلات التي تناولت تسليح جماعة الحوثي ذهبت إلى اتكاء الجماعة بشكل كبير جدًّا على طهران في تهريب الأسلحة لها، عبر طرق متعددة من البحر، مثل ميناء ميدي، أو عبر محافظة المهرة وغيرها من طرق التهريب التي اكتشفها التحالف العربي.


ذهبت التحليلات أيضًا إلى أن الساحة اليمنية باتت مختبرًا للأسلحة الإيرانية، يتم فيه تجريب الأسلحة الإيرانية بشكل عملي، هذا بالإضافة إلى سعي إيران دائمًا إلى تقوية شوكة الحوثي ليكون عامل إزعاج للسعودية ودول الخليج العربي.


إلا أنه في الآونة الأخيرة تواترت العديد من التحليلات العسكرية الصادرة عن المواقع الأجنبية المعنية بالشؤون العسكرية، مثل موقع Missile Defense Advocacy Alliance الكائن في ولاية فرجينيا الأمريكية ذهبت إلى أن جماعة الحوثي باستخدام تقنيات متواضعة نجحت في تطوير ترسانة الصواريخ لديها؛ لكي تكون بعيدة المدى.


وفي هذا الإطار أيضًا ذهب الكاتب والباحث المتخصص في الشؤون العسكرية الأسترالي «توم كوبر» (TOM COOPER) في تقرير منشور على موقع War Is Boring تحت عنوان: «كيف تمكن الحوثي من استهداف مكة؟»؛ حيث أوضح أن تقنية تطوير صواريخ سكود وتحويلها لصواريخ بعيدة المدى بسيطة للغاية، وفي متناول جماعة الحوثي.


يُضيف «كوبر» إلى أن تلك التقنية تعود إلى فترة الحرب العراقية الإيرانية؛ حيث نجح العراق خلال عامي 1987 و1988 آنذاك في تطوير صواريخ «سوبر سكود» السوفيتي إلى «صواريخ الحسين» بعيدة المدى، لذا ليس من المستبعد أن تكون جماعة الحوثي بالاعتماد على بعض الخبراء الإيرانيين نجحت في تطوير نسخ قديمة من صواريخ سكود وهواسونغ؛ لتصبح صواريخ بركان 1 وبركان 2 اللذين استهدفا مكة والرياض.

  

يُشير  «كوبر» إلى أن صواريخ «سكود ب» (تم تطويرها فيما بعد إلى بركان 1، 2) تتميز  بوجود رأس حربي بالأعلى يليه غرفة الجيروسكوب والمؤقت الخاص بالصاروخ، ثم خزان الوقود الذي يبلغ طوله حوالي 1.35 متر، بالإضافة إلى خزان المؤكسد oxidizer tank الذي يبلغ طوله حوالي 2.7 متر وفي النهاية محرك الصاروخ.

ويضيف «كوبر»: إلا أن عملية تطوير الصاروخ تتم عبر تمديد جسم الصاروخ بإضافة خزانات وقود إضافية تسمح له بالبقاء فترة أطول في الجو وبالتالي مدى أطول من السابق، هذا مع نقل أسطوانات الضغط الجوي من قاعدة الصاروخ إلى مقدمته؛ للحفاظ على توازنه وضمان عدم سقوطه نتيجة عملية الإطالة التي حدثت.

«المرجع» يكشف تفاصيل

تأكيد حوثي

نحن الآن أمام روايتين؛ إحداهما تتدعي تهريب الصواريخ الباليستية إلى الحوثي، وأخرى تذهب إلى إمكانية تطوير الحوثي للصواريخ اليمنية المستولى عليها من مخازن الجيش اليمني في صنعاء، ويرجح هنا في البحث الرواية الثانية القائلة بلجوء جماعة الحوثي إلى تطوير الصواريخ بناء على المعطيات التالية:


Ø تأكيد زعيم الجماعة «عبدالملك الحوثي» في خطاباته المتكررة على مواصلة الجماعة على تطوير قدراتها العسكرية، ونشير في هذا الصدد إلى أن التطوير تم بواسطة خبراء من إيران الأكثر تمرسًا في تطوير الصواريخ الباليستية.

Ø سيطرة جماعة الحوثي على «مركز أبحاث وتطوير الصواريخ» التابع للجيش اليمني، وهو ما يمنح الجماعة بعض الإمدادات اللوجستية التي تسمح بتطوير الصواريخ، مثل ورش اللحام وأدوات الاختبار التي من المحتمل أن استخدما المطورون الإيرانيون في تطوير الصواريخ.

Ø حرصت جماعة الحوثي إبان عملية الانقلاب في سبتمبر 2014 على السيطرة على المخزون اليمني من الصواريخ (300 صاروخ باليستي)، وإخفائهم في أعماق جبال فج عطان والنهدين بصنعاء لتكون في مأمن من الضربات الجوية للتحالف العربي.

Ø الصواريخ بعدية المدى لم تظهر إلا في مرحلة متأخرة من الحرب على جماعة الحوثي؛ حيث ظهرت في أكتوبر 2016 أي بعد بدء عملية عاصفة الحزم، بما يقارب 18 شهرًا، وهو ما يوحي بأن تلك الفترة استغلتها الجماعة في تطوير صواريخ سكود بي؛ لكي تكون صواريخ بركان 1، 2 بعيدتي المدى، كما أن خلال تلك الفترة من مارس 2015 وحتى أكتوبر 2016 نشطت جماعة الحوثي في استخدام الصواريخ قصيرة المدى التي استهدفت الحدود السعودية، مثل صواريخ سام 2 التي يبلغ مداها 250 كم.

Ø ما يؤكد لجوء الجماعة إلى تطوير الصواريخ، ما أثاره موقع Missile Defense Advocacy Alliance حول ضعف التوجيه لدى تلك الصواريخ، إذ إنها غالبًا ما تسقط في الصحراء، أو تخرج على مسارها، أي أن عملية التطوير أسهمت في إطالة المدى الزمني للصواريخ، إلا أنها جاءت بالسلب على دقة الصواريخ في إصابة أهدافها.

"