يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الكاكائيون».. قتلهم داعش وظلمهم العراق

الخميس 09/أغسطس/2018 - 02:33 م
المرجع
علي رجب
طباعة
في وقت حظي فيه «الإيزيديون» (مجموعة عرقية دينية تتمركز في العراق)، بدعم كبير من وسائل الإعلام والمؤسسات العربية والدولية وحكومات عدد من الدول، تعرض «الكاكائيون» -أحد المكونات العراقية- لجرائم وحشية على يد تنظيم «داعش»، بعد احتلال الأخير الموصل وسنجار وعدة مدن عراقية أخرى في أغسطس 2014، ولكن لم يجد «الكاكائيون» من الحكومة العراقية والمؤسسات الدولية والإقليمية المعنية، سوى الإهمال والنسيان.
«الكاكائيون».. قتلهم
و«الكاكائية» تُعد أقدم الديانات الكردية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعود تاريخ ظهور الديانة الكاكائية إلى نحو 5000 عام، وتمتد جذور هذه الديانة إلى الديانة الميثرائية، ويبلغ عدد الكاكائيين في إقليم كردستان العراق نحو 250 ألف نسمة، وينتشر «الكاكائيون» في كركوك وقضاء داقوق، ومناطق سهل نينوى، وفي محافظة أربيل وقضاء طوزخورماتو جنوب كركوك، ومدينتي حلبجة والسليمانية، وفي مدينة خانقين ومنطقة هورامان، وكذلك في العديد من أحياء مدينة بغداد.

ومن أهم المعالم الدينية للكاكائيين مقام «سلطان إسحق» في منطقة هورامان، شمال شرق مدينة السليمانية بكردستان العراق.

ويسكن العدد الأكبر من «الكاكائيين» في إيران، حيث يوجد نحو ثلاثة ملايين كاكائي في كردستان إيران، ويمتاز الكاكائيون بأن رجالهم يطيلون شواربهم، إذ يعتقدون أن تطويل الشوارب وعدم قصها يجلب الخير والبركة لهم. 

جرائم داعشية
وتعرض «الكاكائيون»، لهجمات عنيفة ووحشية من تنظيم «داعش»؛ حيث أشارت تقارير حقوقية إلى مقتل أكثر من 350 كاكائيًّا في العراق خلال السنوات الأخيرة.

ومن أبرز الهجمات الإرهابية التي تعرض لها «الكاكائيون»، من قبل تنظيم «داعش»، الهجوم الذي شنَّه مسلحو التنظيم على إحدى قرى الكاكائية التابعة لقضاء داقوق في 26 يوليو 2017، وقتلوا 4 أشخاص من أفراد العائلة الوحيدة التي كانت تسكن القرية، واختطفوا 5 آخرين.

وترتفع تهديدات تنظيم «داعش» لـ«الكاكائيين»، عقب توترات بين البيشمركة والجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي التي سيطرت على كركوك، ويعيش «الكاكائيون»، في قرى «داقوق» في رعب حقيقي مع تكرار هجمات «داعش»، على القرى، في ظلِّ الفراغ الأمني وضعف دور قوى الأمن العراقية.

القتل والخطف ليست جرائم «داعش» الوحيدة في حق الكاكائيين، بل تم استهداف معابدهم ودور العبادة، وتهجيرهم من قراهم، كما قالت الناشطة المدنية الكاكائية، سميرة كريمات: إنه تم تدمير ثلاثة مزارات لـ«الكاكائية».

وأضافت «كريمات»، في تصريحات صحيفة، أن الأوضاع في العراق أصبحت مقلقة، وعائلات كثيرة هجرت بلدانها خوفًا من عودة «داعش»، في ظل الصراع السياسي الدائر، وانسحاب قوات أمنية «البيشمركة» والجيش العراقي من بعض القرى التي يوجد بها الكاكائيون.

كما تعرضت الطائفة الكاكائية على مدى الأشهر القليلة الماضية إلى العديد من الانتهاكات من قبل الجماعات الإرهابية، محملة الحكومة مسؤولية حماية المنطقة من فلول الإرهاب، وأن تمنع تنامي هذه الجماعات، بعد أن حررت القوات العراقية المنطقة، وفقًا لتقرير منظمة «ميثرا» للتنمية والثقافة اليارسانية.

وأوضحت المنظمة أن مرقد «السيد زيبار» أحد المراقد الدينية الأثرية للديانة الكاكائية، في قرية زنقر غرب قضاء داقوق، جنوبي كركوك، تعرض للتخريب والتدمير على يد تنظيم داعش الإرهابي.
«الكاكائيون».. قتلهم
تمييز حكومي
معاناة «الكاكائيين» من جرائم داعش يزيدها التمييز من قبل حكومة كردستان العراق، وكذلك إهمال هؤلاء قضاياهم ومعاناتهم في الإقليم.

ورغم أن قانون الأقليات، الصادر من برلمان إقليم كردستان والموقّع عليه من قبل رئيس الإقليم مسعود بارزاني، يعطي الديانة الكاكائية الحق بأن يكون لها ممثل في وزارة الأوقاف في حكومة إقليم كردستان العراق، لكن حتى الآن لم يعطِ الإقليم الكاكائيين هذا الحق، وهذه إحدى السياسات التمييزية والتعسفية من قبل حكومة كردستان.

كما أن المكون الكاكائي يعد المكون الوحيد في بلاد الرافدين، الذي ليس لديه مقعد كوتا في مجلس النواب العراقي (البرلمان)، ويتكون مجلس النواب العراقي من 329 مقعدًا، ويوزع 320 مقعدًا منها على المحافظات حسب عدد سكانها، وتسعة مقاعد خصصت كـ«كوتا» للأقليات، خمسة منها للمسيحيين، ومقعد لكل من «الصابئة المندائيين، والإيزيديين، والشبك، والكرد الفيليين».
"