يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الشيخ المُربّي.. المعالجة الصوفية البديلة لـ«الأمر والنهى»

الخميس 26/يوليو/2018 - 01:19 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
سارة رشاد
طباعة
بينما تمر الصوفية المصرية بمرحلة جمود حالي، فثمة حالتان مازالتا تحملان شيئا من الحياة، الأولى تعود لمفتي الديار المصرية السابق، الدكتور علي جمعة، الذي تفرغ منذ تركه لمنصبه الرسمي، إلى دروسه العلمية التي يعقدها أسبوعيًا، والثانية، مستشار شيخ الأزهر، الدكتور محمد مهنّا، الذي ينوع ظهوره بين الدروس الدينية والبرامج التليفزيونية.

الصوفية في مصر
الصوفية في مصر
ويميز مجلسا الشيخين الحيوية والتفاعل مع المُريدين، عكس الواقع الصوفي المصري الذي يعاني انقطاع العلاقات بين الشيخ والمُريد، ولهذا السبب يقدم المُريدون على تسمية الشيخين بألقاب صوفية، منها الإمام الرباني، والعارف بالله، وآخرها الشيخ المربي، والأخير هو مسمى ينبع من قاعدة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، التي شرّعت لمنطق الرقابة والتقويم، وتلقت الطرق الدينية تلك القاعدة لتمنحها معالجات أسفرت عن كيانات مختلفة.
تٌعرف "الصوفية" لدى البعض بأنها السفر إلى الله، وبما أن السفر يحتاج غالبًا إلى دليل (مرشد أو قائد)، فالمتصوف يقضي حياته كلها باحثًا عن هذا الدليل؛ دافعه في ذلك، تراث ضخم يقنعه، أن طريق الله غامض، وطرق الشيطان ظاهر، ومن لم يكن له هادي، فسيكون الشيطان قائده.
الطرق الصوفية - أرشيفية
الطرق الصوفية - أرشيفية
و"الدليل" لدى الطرق الصوفية، هو"الشيخ المربي"، ويقصد به الشخص الذي يقوم على نقل طريق الله إلي تابعيه ويراقبهم في سيرهم فيه، فيرشدهم إلى الصواب، وينهاهم عن الخطأ.

وتقوم العلاقة بين المُربي وتابعيه، على حالة انصهار وطاعة تامة، تشبه طاعة نبي الله موسى للخضر، (شخص ورد ذكره في القرآن وكان يطيعه النبي موسى، في كل ما يقوله حتى وإن كان لا يستوعبه).

ومثلت قصة الخضر مع النبي موسى، مصدر الإلهام للصوفية، في انبثاق فكرة "الشيخ المُربّي"؛ فيقول العلم الصوفي العراقي، شهاب الدين عمر السهرودي، مؤسس "الطريقة السهرودية" (أحد الطرق الصوفية العربية): "وينبغي للمريد أنه كلما أُشكل عليه شيء من حال الشيخ، يذكر قصة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام، كيف كان الخضر يفعل أشياءً يُنكِرها موسى، وإذا أخبره الخضر بسرها يرجع موسى عن إنكاره، فما ينكره المُريد لقلة علمه بحقيقة ما يوجد من الشيخ، فللشيخ في كل شيء عذر بلسان العلم والحكمة".
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
ويتحدث الفقيه الصوفي المصري عبد الوهاب الشعراني، (1492ــــــ1566م) عن فائدة المُربّي فيقول إنه لا مصدر للعلم لدى المتصوفة، إلا قلوب شيوخهم، ومهما حصّلَ الصوفي، من علم لن ينتفع به بدون مُربّي. 

وهذه السلطات الروحية التي تُمنح لشخص المُربّي، تجعل أيضًا من صلاحياته فرض العقاب، لكنه عقاب روحي، يكون أكثر إيلامًا من المادي، كأن يحكم على المريد، بأنه ضل الطريق إلى الله وليس له وصول.

وإذ كانت بعض جماعات الإسلام السياسي المتشددة، شكلت دوائر أمنية داخلية لمراقبة سلوك أعضائها، وتحديد المخالفين منهم ومعاقبتهم؛ فقد ذهبت الصوفية إلى هذا المنصب الروحي، ليكون بمثابة طبيب نفسي يستمع وينصح، وقليلًا ما يعاقب.
"