يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مكارم الديري.. مُربية "الأخوات" المناهضة لحقوق المرأة

الثلاثاء 24/يوليه/2018 - 07:54 م
مكارم الديري
مكارم الديري
دعاء إمام
طباعة
منذ الإعلان عن تأسيس جماعة الإخوان عام 1928، لم يذكر المؤسس حسن البنّا (1906-1949) المرأة بأي دور سوى إنجاب الأطفال، وإدارة شؤون المنزل، بل وصف خروجها لتعلم اللغات واقتحامها العمل بأنه «عبث لا طائل تحته»، كما اعتبر البنا منح المرأة الحق في التمثيل السياسي والانتخاب «ثورة على الإسلام»، لاغيًا بذلك أي وجود للسيدات خارج أسوار بيوتهن.

ولأن المبدأ الإخواني دائمًا براجماتي أكثر منه أيديولوجي، أسس «البنّا» فيما بعد لجان «الأخوات المسلمات» في ثلاثينيات القرن العشرين، وبمرور السنوات ثار الإخوان على مبادئ مؤسس جماعتهم، وأقحموا المرأة في العملية الانتخابية، فكانت «مكارم الديري» إحدى كوادر «الأخوات» والمرأة الوحيدة في قوائم الإخوان لانتخابات عام 2005 عن دائرة مدينة نصر.

كانت «الديري» من أكثر النساء تأثيرًا على النشاط التربوي للأخوات المسلمات، وهي من مواليد عام 1950 بمحافظة بني سويف لأسرة منتمية للإخوان، إذ كان عمها ممدوح الديري من أبرز قيادات الجماعة في فترة الستينيات، وعن طريقه تزوجت «الديري» من إبراهيم شرف (عضو مكتب الإرشاد) عام 1975، بعد تخرجها بعامين من كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر.

توطدت علاقة «الديري» بالجماعة خاصة «الأخوات» عقب زواجها من القيادي الإخواني، وكانت من أبرز مُربيات نساء الجماعة، لاسيما أن «مكارم» لم تحد عن منهج «البنّا»، ورغم ترشحها في انتخابات عام 2005 لتكون صوتًا للمرأة تحت قبة البرلمان، كانت دائمًا تصرّح أنها ترفض دفع المرأة إلى العمل، وتقول إن مصلحة الأسرة تأتي في المرتبة الأولى، والمرأة يمكنها أن تعمل بشرط ألا يؤثر ذلك على دورها كأم، إضافة إلى معارضتها دعاوى المساواة بين الرجل والمرأة.

مع الأيام الأولى لحملتها الانتخابية، توجهت للناخبات بشعارات مثل «الجماعة لم تهمش المرأة وإنما تجنبها مشكلات ظهورها في المشهد السياسي، ولا يجب أن ننظر للعمل المنزلي على أنه عمل دوني»، كما طالبت بزيادة الوعي السياسي للمرأة وبحقها في ممارسة حقوقها السياسية دون تمييز.

وقالت في ندوة عقدتها نقابة الصحفيين المصرية عام 2005: «الثابت في فكر الجماعة أنها لا تمانع من المشاركة السياسية للمرأة، ولكن في مرحلة سابقة كانت الجماعة تربأ بالمرأة عن ذلك حتى لا تتعرض لأي اضطهاد أو مضايقات على غرار ما يتعرض له الرجال، ولكن المتغيرات الكثيرة التي طرأت على الساحة المصرية شجعت على الخروج على هذا الموقف».

وشددت خلال كلمتها على أنها تخوض الانتخابات بفكر الإخوان ووفقًا لمبادئهم، وأنها تحمل رسالة ودورًا، وأنها لا تسعى لدخول البرلمان من أجل المقعد أو منصب سياسي، ولكنها ترى أن دخول البرلمان هو وسيلة مهمة لتوصيل رسالتها باعتباره (أي المجلس) أحد المراكز المهمة لصناعة القرار في مصر.

كانت «مكارم» حلقة وصل بين مكتب الإرشاد ونساء الجماعة، فنقلت إليهن أوامر بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية، سواء عن طريق نزولهن للتصويت، أو الحضور أمام المقار الانتخابية وإرشاد الناخبات إلى اختيار المرشحة الإخوانية، كما استغلت وسيلة الرسائل القصيرة على الهواتف في الدعاية؛ نظرًا لحاجة الإخوان إلى مرشحة تؤكد صدق مزاعمهم بأنهم يسعون لتأهيل المرأة للعملية السياسية، بما ينعكس على التعامل الغربي مع الجماعة.

وتوجهت إلى السيدات المسيحيات لمحاولة طمأنتهن أنها ستكون صوت الجميع، وترشحها تحت شعار «الإسلام هو الحل» لا يجب أن يقلقهم.

وقالت في مقابلة مع «رويترز» عام 2005 «الإسلام الصحيح مشوه ولا يظهر في صورته الصحيحة أمام العالم، وتظهر المرأة فيه مضطهدة ومهمشة، ولكن الواقع يشهد بخلاف ذلك، ويجب أن تعبر المرأة عن هذا الأمر في المجالس التشريعية وتقوم بدور إصلاحي».

واستخدمت مصطلحات الجماعة خلال لقائها مع «رويترز» فقالت: «إصلاح المجتمع هو جهادنا، وقضيتنا محاربة التمييز ضد المحجبات اللاتي يتعرضن للاستبعاد من بعض الوظائف مثل السياحة أو العمل مذيعات في التلفزيون الحكومي».
"