يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الحزن والغضب يرافقان الباكستانيين في الانتخابات التشريعية

الأحد 15/يوليه/2018 - 11:28 ص
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
أحمد لملوم
طباعة
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في باكستان والتي ستجرى في 25 من الشهر الجاري، تضرب البلاد موجة غير مسبوقةٍ من العمليات الإرهابية التي تستهدف تجمعات سياسية، وكان آخرها مقتل 130 شخصًا أمس الجمعة، إثر تفجير انتحاري نفسه في تجمع انتخابي جنوب غرب البلاد.

وسادت حالة من الهلع بين المواطنين في مختلف أرجاء باكستان اليوم السبت، وانعكست هذه الحالة على عناوين الصحف الباكستانية، حيث جاء عنوان الصفحة الأولى لصحيفة «اكسبرس تريبيون»: «مذبحة في ماسترنغ»، فيما وصفت صحيفة «ذي نيوز» الحادث الإرهابي بالـ«مجزرة».

وبدأ أقرباء ضحايا العملية الإرهابية (الأكثر دموية في باكستان منذ الهجوم على مدرسة بيشاور الذي أوقع أكثر من 150 قتيلًا في ديسمبر من العام 2014)، في تشييع الضحايا بمدينة ماسترنغ جنوب غرب البلاد، وسادت أجواء من الحزن والغضب الشديد من فشل قوات الأمن في حماية ذويهم.

والهجوم الذي تبناه تنظيم داعش الإرهابي، هو الثالث الذي يستهدف تجمعًا انتخابيًّا هذا الأسبوع في باكستان، وأسفرت هذه الهجمات الإرهابية الثلاث التي وقعت خلال 4 أيام عن مقتل 150 شخصًا، بينهم مرشحان للانتخابات.

وتعيد هذه الأحداث الدموية، إلى الأذهان شبح عدم الاستقرار وتجدد العنف في الأراضي الباكستانية، التي شهدت تحسنًا في الوضع الأمني خلال السنوات الماضية، كما تُعد هذه الانتخابات التشريعية حدثًا تاريخيًّا؛ كونها المرة الثانية التي ستنتقل فيها السلطة بصورة ديمقراطية في البلاد.

وحتى الأسبوع الماضي كانت الحملات الانتخابية في باكستان سلمية نسبيًّا مقارنة بالهجمات المتكررة التي شنتها حركة طالبان باكستان الإرهابية خلال انتخابات عام 2013، والتي أدت إلى مقتل 170 شخصًا، حسب إحصاءات من المعهد الباكستاني لدراسات السلام.

ورغم أن العنف تراجع في باكستان بشكل عام في السنوات القليلة الماضية بعد هجمات الجيش على معاقل للمسلحين شمال غرب البلاد، فإن حركة طالبان الباكستانية وتنظيم داعش الإرهابي لا يزالان ينفذان هجمات عبر الحدود انطلاقا من أفغانستان.

وأعلنت المستشفيات الباكستانية في إقليم «بلوشستان» حالة الطوارئ، بعد استقبال 150 جريحًا أمس الجمعة، بينهم الكثير إصاباتهم بالغة، وذلك حسب تصريح وزير داخلية الإقليم، آغا غمر بونغ الزاي.

ومن بين ضحايا التفجير الانتحاري سراج ريساني، الذي كان مرشحًا لمقعد في الولاية عن الحزب الجديد «عوامي بالوشستان»، وعلق الحزب الفعاليات المرتبطة بالحملة الانتخابية اليوم السبت، ودعا أنصاره للحداد 3 أيام.

وتزامنت هذه الهجمات الإرهابية، مع اعتقال رئيس الوزراء السابق نواز شريف وابنته مريم بتهمة الفساد في مدينة لاهور، عاصمة إقليم البنجاب مساء الجمعة إثر عودته إلى البلاد.

وعلى الرغم من عدم تمكن «نواز شريف» من الترشح للانتخابات؛ فإن إصدار حكم عليه بالسجن 10 سنوات، والقبض عليه يثيران توترًا سياسيًا شديدًا في البلاد.

ويعد «نواز شريف»، أحد أبرز القادة السياسيين في باكستان طوال الثلاثين عامًا الماضية، وحظي بشعبية كبيرة، خاصة في إقليم البنجاب ذي الثقل الانتخابي الكبير.

ويرى مؤيدوه أن الحكم ضده بالسجن «مسيس»؛ فيما يتهم «شريف» الجيش الباكستاني الذي يحظى بنفوذ واسع في البلاد بالتآمر ضده.

وقال «شريف»، في مقطع فيديو تم بثه أمس الجمعة قبل إلقاء القبض عليه: «أعرف أنه سيتم اقتيادي مباشرة إلى السجن، وأقول للباكستانيين إني فعلت ذلك من أجلكم، سيروا معي، فلنوحد جهودنا، ولنغير وجهة البلاد».

وكانت المحكمة العليا بباكستان؛ قد أقالت «نواز شريف» من منصب رئيس الوزراء في يوليو من العام 2017، على خلفية قضية فساد تتعلق بشراءه شقة سكنية فاخرة في مدينة لندن بأموال لم يستطع إثبات قانونية مصدرها.

وبحسب المحللين فإن «شريف» يرمي من عودته إلى إنقاذ تنظيمه (حزب الرابطة الاسلامية – فرع نواز شريف) الذي أظهرته الحملة الانتخابية غير منظم وقليل الفعالية منذ توجهه إلى العاصمة البريطانية، لندن في منتصف يونيو، والذي تراجع تقدمه في استطلاعات الرأي.

ومن المقرر أن ينشر الجيش الباكستاني نحو 371 ألف جندي في يوم الانتخابات لحماية مراكز الاقتراع، وهو عدد يزيد ثلاثة أضعاف على عدد القوات التي انتشرت في انتخابات عام 2013.
"