يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

نائب «الكردية النقشبندبة»: تصوفنا كما هو ولن يغيره قانون

الثلاثاء 17/يوليو/2018 - 02:04 م
المستشار الحسن نجم
المستشار الحسن نجم الدين الكردي
سارة رشاد
طباعة
لعقود طوال ارتضى مُحبو الصوفي المصري محمد أمين الكردي النقشبندي (1907: 1986م) أن يكونوا في الظل؛ يحيون جلساتهم الأسبوعية ومولدًا واحدًا بداية كل عام هجري، وبقي حالهم على ما هو عليه حتى مايو 2018، بعد أن طرأ عليهم جديد، فالمنهج الصوفي الذي رباهم على أن التصوف ما هو إلا تعلم ذكر الله، تحول فجأة إلى طريقة سُميت بـ«الكردية النقشبندية»، وهم بالتبعية عُرفوا بـ«المُريدين».


بموجب القرار الذي صدر نهاية مايو عن المجلس الأعلى للصوفية (أعلى جهة إدارية للصوفية بمصر)، ونص على إجازة الطريقة الجديدة، تكون «الكردية» انتقلت من مرحلة التصوف بمفهومه الديني البحت إلى التصوف الطرقي، وهو المسمى الذي عرفته الصوفية المصرية، منذ فكرت الدولة -خلال حقبة السبعينيات- في تنظيم أوضاع الصوفية في كيانات، فأصدرت قانون 118 لسنة 1976 الذي استحدث شكل «الطرق». 

ولميل أغلب الصوفية إلى ترك الأمور الدنيوية، ظل آلاف الكيانات الصوفية الموزعة على المحافظات كافة محتفظة بأشكالها القديمة، غير راغبة في تسجيل نفسها في المجلس الأعلى للطرق الصوفية، الذي استحدث بفعل القانون، ورغم أن بنود القانون تتيح للمجلس سلطة حظر أي كيان يمارس أنشطة صوفية، وغير مدرج في قوائمه (المادة 4 الفصل الثاني)، فإن العادة جرت على أن المجلس يترك الطرق غير المرخصة تعمل طالما مطّلع على مناهجها. 

من ضمن هذه الطرق كانت «الكردية النقشبندية»، التي أجرى «المرجع» حوارًا مع نائبها، رئيس محكمة جنايات أسيوط، المستشار الحسن نجم الدين الكردي، الذي قال: إن اتجاه «الكردية» إلى التصوف الطرقي لم يكن من ضمن أهداف القائمين عليها. 

وكشف أن الطريقة اتخذت هذه الخطوة مضطرة؛ إذ حاولت، بداية العام الجاري، الحصول على موافقة أمنية لمولد جدها، محمد أمين الكردي النقشبندي، إلا أن الأمن ربط موافقته بترخيص أوضاعها. 

ونفى أن تكون هذه الخطوة مؤثرةً على أي ممارسة من ممارسات «الكردية»، مشيرًا إلى أن الطريقة لم تقم حتى الآن بإعداد دفتر لتسجيل أسماء التابعين لها، على عكس باقي الطرق، كما أن شيخها لا يتلقى التبرعات من المُريدين كما يفعل بعض المشايخ. 

وفسّر الكردي هذا الاختلاف، بمعتقدات الطريقة، قائلًا إنها تلخص أهدافها في تعليم المُحب أو المُريد حب الله، وتدريب قلبه على الخشوع، وأكد أن ذلك لا يستدعي أن تكون هناك كشوف بأسماء المُريدين، مضيفًا «العلاقة بين الشيخ ومريده أرقى من أن يسجلها ورق، فالشيخ يعلم مدى جهد مُريده للوصول إلى الله، والمريد يحتفظ بحبه لشيخه في قلبه، لا بورقة». 

وتطرق إلى كيفية تدريب المُريد على ذكر الله، قائلًا: إن ذلك يحدث فيما يعرف بـ«الجلسة الخاصة»؛ إذ يقيم فيها المُريد بين يد الشيخ، بعد أن يكون قد توضأ وصلى ركعتين، وبعدهما يدخل غرفةً يطلب منه فيها أن يتذكر ذنوبه وترديد اسم الله في خشوع يرتبط باستحضار عظمة الله؛ ليشعر بمدى ضعفه. 

ولفت إلى أن الجلسة الخاصة لا تستغرق أكثر من ثلث الساعة، وتحدث أكثر من مرة للمريد الواحد، حتى يصل إلى درجة عالية من الخشوع. 

وبخلاف الجلسة الخاصة، هناك أخرى عامة يجلس فيها شيخ الطريقة باتجاه الكعبة، ومن ورائه يتراص المُريدون، مرددين عبارات ذكر، وفي تفسير لهذه الآلية من الجلوس، قال الكردي: إن السبب هو أن الشيخ يستقبل بهذه الجلسة النور الإلهي على صدره؛ ليوزعه على المُريدين، كل حسب جهده وإيمانه. 

ونفى أن تكون هذه الطقوس مستحدثةً من قِبل الطريقة، مشيرًا إلى أن جميعها لها أصول دينية وروايات ذكرت عن الرسول (صلى الله عليه وسلم). 

وفيما إذ كان دخول «الكردية النقشبندية» إلى التصوف الطرقي، سيحدث أثرًا فيه، قال: إن الطريقة غير معنية بما يفشل فيه باقي الطرق، ونفى أن يكون في ذلك تقليل من الطرق الأخرى، أو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، قائلًا: إن ما يحدث هو اختلاف أولويات فقط. 

وشدد على أن أولويات الطريقة لا تخرج عن الطوف بالمحافظات، لترك شيء من فكرها في أرواح الناس، وتذهب.
"