يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

السلفية الجهادية في مصر.. تأصيل «العمل المسلح»

السبت 07/يوليو/2018 - 02:10 م
محمد الظواهري
محمد الظواهري
وليد منصور
طباعة

يُعرِّف أنصار "السلفية الجهادية" أنفسهم، بأنهم تيار يتبع منهج السلف الصالح في أبواب العقيدة والصفات، ويتخذون من الصحابة والتابعين في القرون الثلاثة الأولى للإسلام قدوة لهم، ويَعدُّون الجهاد أحد أركان الإسلام؛ ليستخدموه ضد أنظمة الحكم في كل الدول الإسلامية، مثل جهادهم ضد العدو المحتل.

 

وترى "السلفية الجهادية"، أنها تجمع بين المنهج السلفي في الاعتقاد والاستدلال، والجهاد كمنهج حركي ووسيلة للتغيير، كما ترى نفسها ممثلة للسلفية الصحيحة مقارنة بغيرها من السلفيات التي لا يرى أتباعها التكفير والعنف المسلح سبيلًا للتغيير؛ فيتهموهم بأنهم أدعياء السلفية.

 

في كتاب "اختلاف الإسلاميين"، أوضح الباحث أحمد سالم، أن أنصار السلفية الجهادية يعتبرون الجهاد هو منهج السلفية، ولا يعلمون أنه باب من أبواب الفقه، بينما السلفية هي منهج في الاعتقاد والفقه وفي كل فروع الشريعة.

 

ويوضح الكاتب، أن السلفيين في مصر يرفضون استخدام لفظ السلفية الجهادية على الجماعات المسلحة، مؤكدين أن استخدام هذا اللفظ غرضه تشويه السلفية، وأن منهج السلفية العلمي قائم على تعلم العلم الشرعي، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

أسعد البيك
أسعد البيك


أيمن الظواهري
أيمن الظواهري

ظهور السلفية الجهادية

العديد من الكتب والدراسات تُرجع ظهور مصطلح "السلفية الجهادية" إلى العديد من الأساليب، الأول يعتبر أن كل الجماعات المسلحة -التي اتخذت العنف وسيلة للتغيير بجانب اعتقادها بعقيدة السلف- هي نوع من السلفية الجهادية، ويرجعون ظهورها نتيجة للعمل الإسلامي المكثف الذي ظهر في النصف الأول من القرن العشرين.

 

وبذلك هي تضم جماعة "شباب محمد"، التي أسسها عدد من الشباب المنشقين عن جماعة الإخوان في عام 1939، وكذلك الجماعة الإسلامية، التي ظهرت في أوائل السبعينيات ونفذت العديد من العمليات الإرهابية، منها اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981.

 

الرأي الثاني يُرجع ظهور مصطلح "السلفية الجهادية"، إلى المجموعات الجهادية التي ظهرت خلال الثلاثين عامًا الماضية، والتي تأثرت بفكر تنظيم القاعدة -حركة مسلحة تتخذ من أفغانستان مأوى لها- ونفذت العديد من العمليات المسلحة في مختلف دول العالم، منها تفجير برج التجارة العالمي في أمريكا عام 2001.

 

ويُرجع الرأي الثالث ظهور لفظ "السلفية الجهادية" إلى عبدالله عزَّام -من قادة المقاتلين في أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي- بأنه أول من استخدم هذا المصطلح سنة 1987؛ بغرض توحيد صفوف السلفيين العرب وغير العرب بأفغانستان، في حربهم ضد الاتحاد السوفييتي،

وذكر كتاب "اختلاف الإسلاميين"، أن هناك خمس مجموعات مسلحة ظهرت في نهاية الستينيات من القرن الماضي، وتمثل السلفية الجهادية، الأولى هي مجموعة المعادي، وتأسست عام 1966 بقيادة إسماعيل الطنطاوي، وكان بين أعضائها أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة حاليًا، ونبيل البرعي، وعلوي مصطفى، ومحمد عبدالرحيم الشرقاوي، وعصام القمري.

 

والمجموعة الثانية تأسست في الإسكندرية عام 1968، وكان ضمن أعضائها طلال الأنصاري، وهاني عبدالمقصود، وحسن السحيمي، واشتركت تلك المجموعة في تنفيذ انقلاب على حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، والمعروف بانقلاب "الفنية العسكرية" بقيادة صالح سرية، الإخواني الفلسطيني.

والمجموعة الثالثة كانت في محافظة الجيزة، وضمَّت "حسن الهلاوي، ومصطفى يسري، وعبدالفتاح الزيني"، والمجموعة الرابعة ضمَّت "الأردني سالم الرحال، وكمال السيد حبيب، الذي تولى القيادة بعد سالم الرحال"، والمجموعة الخامسة، أسسها محمد عبدالسلام فرج، وكان من أعضائها "طارق الزمر، وابن عمه عبود الزمر، الذي اشترك في عملية اغتيال "السادات".

عمر سرور
عمر سرور
محمد الظواهري
محمد الظواهري

فتنة "الظواهري"

يشير كتاب "الفتنة الغائبة.. جماعة الجهاد في مصر" -للكاتب كمال حبيب- إلى أن مجموعة أيمن الظواهري، هي التي أسست لما يُعرف اليوم بـ"السلفية الجهادية"؛ فاستلهمت المصادر السلفية -في ذلك الوقت- من جماعة أنصار السنة المحمدية، ومن كتب ابن القيم وابن تيمية، وهي حركة تؤمن بأن التغيير الجذري هو السبيل الوحيد لإقامة منهج الإسلام وإزالة رجس الجاهلية، بحسب وصفهم.

 

وعَرَّف "الظواهري" -في كتاب "التبرئة"- الحركة الجهادية بأنها تنطلق من عقيدة سلف الأمة والتي جاء بها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وتلقاها عنه أصحابه ثم التابعون.

 

وهناك العديد من الشخصيات التي خرجت بعد ثورة يناير -مجموعة تحركات شعبية ذات طابع سياسي انطلقت عام 2011 وأسقطت نظام الحكم في مصر- وتعيش خارج مصر، وهم مُنظِّرو هذا التيار حاليًا، ومنهم "أحمد عشوش، جلال أبوالفتوح، محمد الظواهري، جهاد منير، داود خيري، محمد حجازي، مرجان سالم، أبوأيمن المصري، طارق عبدالحليم مدير مركز دار الأرقم بكندا، وهاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية في لندن".

 

ومن أبرز المنابر الإعلامية التي تدعم التيار السلفي الجهادي، مؤسسة دعوة الحق للدراسات والبحوث، ومنبر التوحيد والجهاد، ومؤسسة الفاروق للإنتاج الإعلامي، وشبكة الجهاد العالمي، والحركة الإسلامية لتطبيق الشريعة، ومدونة المجاهدون في مصر.

ومن أهم الكتب التي استندت لها السلفية الجهادية في فكرها، كتاب الفريضة الغائبة لمحمد عبدالسلام فرج، وكتاب "وثيقة الجهاد.. معالم العمل الثوري الخاصة بتنظيم الجهاد"، وكتاب "العمدة في إعداد العدة" لسيد إمام، و"الجامع في طلب العلم الشريف" لسيد إمام، وكتاب "الحصاد المر" لأيمن الظواهري، وكتاب "فرسان تحت راية النبي" لأيمن الظواهري، و"الولاء والبراء.. عقيدة منقولة وواقع مفقود" لأيمن الظواهري.

"