يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

استراتيجية «داعش» لتجنيد المصريين

الأربعاء 11/يوليه/2018 - 01:35 م
داعش
داعش
سالي يوسف
طباعة
«يمر التجنيد لدى التنظيم بـ3 مراحل، أهمها التزكية، فهي بمثابة تأشيرة السفر إلى سوريا، وتأتي بعد جمع كل المعلومات عن الهدف، واختبار نفسيته لاعتناق أفكار التطرف». 




استراتيجية «داعش»
يسعى تنظيم «داعش» إلى التمدد، وتوسيع رقعة انتشاره في مناطق أخرى بالعالم؛ ولتحقيق ذلك يسعى لاستقطاب المزيد من المُجَنَّدِين، مستخدمًا الخطاب المتطور، والرسائل الجذَّابة، التي يوجهها إلى أعمار مختلفة عبر الإنترنت، ومن خلال المساجد، ويعتمد في تلك الخطابات على صناعة المظلوميَّة، سواء الدينية أو السياسية. 


وفي سبيل ترسيخ فكرة الدولة الإسلاموية استغل «داعش» تردي الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية، إضافةً إلى عامل سيكولوجي وهو ادعاء نُصرة الإسلام في زيادة أعداد المُجَنَّدِين، وبالفعل تمكن التنظيم من زيادة أعداده في مختلف الدول؛ إذ وصل عدد الشباب المصريين المُجَنَّدِين في تنظيم داعش إلى 1700 شاب -في أعقاب ثورة 25 يناير 2011- وساعد على ذلك الإفراج عن عدد من التكفيريين، من أبرزهم عبود وطارق الزمر القياديان في الجماعة الإسلامية، والمتهمان في قضية قتل السادات، وازداد الأمر سوءًا بعد تولي الرئيس المعزول محمد مرسي؛ حيث استمرت قرارات الإفراج عن التكفيريين المصريين الذين كان من بينهم أبوالعلا عبدربه (قيادي بتنظيم داعش، قاتل المفكر فرج فودة)، ومحمد الظواهري (شقيق أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة)، وأثناء فترة حكم الجماعة كانت هناك سهولة في السفر إلى سوريا، واستثمر «داعش» ذلك لاستقطاب المزيد من الشباب لصفوفه. 


ومِن ثَمَّ تصبح إشكاليَّة الدراسة هي معرفة آليَّات «داعش» في تجنيد المصريين؛ حيث يستخدم العديد من الوسائل في التجنيد، منها ما هي إعلاميَّة، ومنها ما هي دينيّة، ويصبح السؤال البحثي: «ما استراتيجية داعش في تجنيد المصريين؟ وما طُرق المواجهة؟» 


استراتيجية «داعش»
أدوات «داعش» في التجنيد 

أولًا: الأداة الإعلامية 
تحمل الأداة الإعلامية إطارًا فكريًّا يتمثل في الخطاب السياسي للتنظيم، ويُبْنَى هذا الخطاب على أساس عنصر المظلوميَّة، معتمدًا على آليّة النّص الديني المقدس، ولكن مع نَزْعِه من سياقه لتأويله وفقًا لما يخدم أهدافه، وتبرير ما يمارسه من عنف وتطرف، فضلًا عن استخدام تفسيرات واجتهادات البعض، مثل «ابن تيمية» فيما يتعلق بالجهاد والحرب، ويحمل خطاب «داعش» هدفين؛ الأول رسالة عالمية للمسلمين وغيرهم؛ حيث يحاول التنظيم الظهور بموقف المُدافع عن نُصرة المستضعفين من المسلمين، كما في سوريا ضد بطش النظام السوري، والاضطهاد الشيعي لأهل السُّنَّة في بلاد المشرق العربي، ويحاول اجتذاب العديد من الشباب في سبيل نُصرة الدِّين والمستضعفين، والثاني تثبيت المقاتلين في أرض المعارك، وتتعدد أدوات الخطاب الداعشي فيما يخدم الهدف الأساسي للتنظيم. 

تَوَصَّل تنظيم «داعش» إلى تطور هائل ومخيف في المجال الإعلامي، واستخدام شبكات الإنترنت في عملية التجنيد ونشر أخبار التنظيم والتمويل، فلم يكتفِ بنقل أخباره صوتًا وصورة عن طريق مواقع «يوتيوب، وفيس بوك، وتويتر»، واستخدام «انستجرام وتمبلر»، التي تُسهم بشكل كبير في صناعة الضَّجَّة الإعلاميَّة للتنظيم، وإنما قام مؤخرًا باقتحام عالم تطبيقات الهواتف الذكيَّة، فأحد مشروعات «داعش» في هذا المجال هو تطبيق «فجر البشائر» باللغة العربية من خلال حساب «تويتر»؛ حيث يتيح لمستخدميه الاطلاع على آخر الأخبار الخاصة بالتنظيم الجهادي، من خلال الاشتراك بالإنترنت، أو على هواتف «أندرويد»، من خلال تحميله من متجر جوجل، ويتضمن روابطَ وهاشتاجات وصورًا وفيديوهاتٍ، ويتم نشر المضمون ذاته من حسابات جميع الذين نَزَّلوا التطبيق بفوارقَ زمنيةٍ محددةٍ لتفادي الشُّبُهات. 

أصدرت «داعش» مجلة باسم «دابق»، التي تشير إلى منطقة دابق في ريف حلب شمال سوريا، يتم توزيعها كمرحلة أولى في العراق، يُظْهر فيها أعضاء التنظيم مهارات احترافية في التصوير بالفيديو. 


وترجع التسمية بهذا الاسم نظرًا لمعركة «مرج دابق» التي وقعت في 24 أغسطس 1516 بين العثمانيين والمماليك قُرب حلب، ونتج عنها تمزق جيش المماليك؛ بسبب الخلافات الداخلية، ودخل العثمانيون دمشق، ثم غزوا مصر. 


أسس تنظيم «داعش» موقعًا للتواصل بديلًا عن «فيس بوك» وسمّاه «خلافة بوك»، وطلب من كل المُنْضَمِّين له الاجتهادَ في نشره على كل مواقع التواصل، وشرح موقع 5elafabook.com، وأعلن القائمون على الموقع بأنه مستقل وغير تابع للتنظيم بشكل رسمي، رغم من أنه يوالي التنظيم تمامًا. 

وحدد الموقع 4 شروط للدخول عليه، وهي: عدم إرسال أي معلومات شخصية لأي شخص في الموقع أو الإدارة، وحظر نشر الصور الشخصية، والتحلي بالصبر كمؤيدين للدولة مع غير المؤيدين لها، وأن تبلغ الإدارة عن أي تطاول لفظي. 

ويستخدم الموقع العديد من اللغات ومنها «الهولندية، والإنجليزية، والإسبانية، والبرتغالية، والتركية والإندونيسية»، وتجاهل الموقع اللغة الفرنسية والعربية، وهو لا يتضمن أي خانة لوضع الصور أو الشرائط المُسَجَّلة. 


أنشأ تنظيم «داعش» قناته الخاصة على «يوتيوب»؛ للرد على اتهامات الإعلام الدولي، وتجنيد مزيد من العناصر في صفوفه، وتغيير الصورة السيئة التي تصفه بها وسائل الإعلام، وترويج الصورة المرغوبة لدولته الإسلاموية، وتُعَد هذه القناة هي أحدث وسيلة أطلقها خلال عام 2015، وسميت بـ«قناة الخلافة»، وهي من إنتاج مؤسسة الفرقان والمكتب الإعلامي لولاية الرقة، التي خرج عنها إعلان ترويجي على موقع «يوتيوب»، وتقوم بعرض الأخبار اليومية للتنظيم، إضافةً إلى تقديم برنامج «وقت التجنيد» الذي يعرض كيفية تجنيد الأعضاء الجدد. 

يستخدم التنظيم وسائل التواصل الاجتماعي في نشر أفكاره، وتجنيد الشباب؛ حيث يوظف مواقع التواصل الاجتماعي توظيفًا فاعلًا للتواصل مع مناصريه واستقطابهم للقتال في صفوفه، أو توظيفهم في خدمة خطته الإعلامية، ونشر التغريدات، وجمع المعلومات الاستخبارية، وتنسيق عمليات الرد على الأصوات والتغريدات المعادية. 


ثانيًا: الأدوات الدينية 
يتحدد الإطار الفكري في الأدوات الدينية من خلال استخدام تنظيم «داعش» لفكرة نُصرة الإسلام في استقطاب الشباب، وإقناعهم أن ما يعتنقونه -وتطبقه بعض الدول الإسلامية- ليس دين الله، بل هو دين لخدمة مصالحهم وأهوائهم، وضرورة الانضمام لصفوف التنظيم حتى تطبق تعاليم الدين الإسلامي كما جاءت في القرآن؛ وذلك من أجل صلاح المجتمع. 

وتتمحور الأدوات الدينية في المساجد، التي تلعب دورًا فاعلًا في تجنيد الشباب، وتُعَد من أولى الوسائل التي اعتمد عليها التنظيم، ومن أهم المساجد التي يتم من خلالها التجنيد في القاهرة مسجدا «الحسين، والأزهر»؛ حيث يقف عملاء لتجنيد الشباب أمام المسجد وفي داخله، سواء من الذين يدرسون في جامعة الأزهر أو من الوافدين، أو من الشباب الذين لا يجدون فرصة عمل، ويأوون إلى هذا المسجد، خاصة من أقاليم مصر. 


استراتيجية «داعش»
مراحل التجنيد 
يتم التجنيد على 3 مراحل: 
الأولى: التصويب نحو الهدف وجمع التحريات عنه (الانتقاء) 
يبدأ التجنيد الإلكتروني بمحاولة جذب الهدف بعد معرفة حالته النفسية، ثم البحث في طفولته بهدف معرفة نقاط الضعف والقوة، ووضعه بين أصدقائه القدامى وزملائه في الدراسة وحال عائلته المادية، وتحصيله العلمي، ويتم استبعاد من له ماضٍ سيئ مع الأمن؛ حتى لا يخترق الأمن التنظيم، ويقومون بعرض فيلم أمامه وانتظار رد فعله؛ وذلك من أجل اختباره سيكولوجيًّا، إذا كان سيقبل الفكرة أو يرفضها، ويتم معرفة ذلك من خلال تقييم لردة الفعل، وبعد جمع كل التحريات يتم تطبيق الشروط المبدئية للانضمام، وهي ضرورة أن يكون تاريخ المجند ناصع البياض، وليس لديه سوابق أو نقاط ضعف، يمكن للعدو أن يضغط عليه لاستخدامها في اختراق التنظيم. 


تنتهي هذه المرحلة بطلب «داعش» من مجنديها السفر عبر بلدان عدة أوروبية، حتى الوصول إلى تركيا؛ لعدم إثارة الشبهات حولهم، ثم تبدأ رحلة السفر إلى سوريا والعراق بالحصول على تزكية من إحدى الشخصيات الجهادية ذات الثقل، ويكون على علاقة بالجماعات في سوريا والعراق، وتُعَد تلك التزكية بمثابة التأشيرة. 


الثانية: بناء الجسور المُؤَمَّنة 
تبدأ هذه المرحلة بسفر المجند إلى سوريا؛ بغرض إعداده، بعد عمل اختبارات للتأكد من اللياقة النفسية والطبية والعقلية، وأخرى سيكولوجية لقياس قدرته على كتم الأسرار، وثبات العاطفة والتعاون وحسن التصرف، ثم يبدأ التركيز على مسائل التوحيد والحاكمية والولاء والبراء، وأهمية الحكم بالقرآن، والتأكيد على أن الجهاد هو الحل. 


يلي ذلك زرع الشُّبُهات التكفيرية والمتطرفة في عقل الشباب المستهدف، ثم دفعه إلى الاستماع إلى كل ما يجعله حزينًا، عبر الاستعانة بالخطب الصوتية الحزينة، والاستماع للأناشيد الحماسية، ثم يتم عمل تنويم مغناطيسي له اعتمادًا على فكرة أن الإسلام الموجود في المجتمع هو إسلام غير حقيقي. 


في هذه المرحلة يتم ربط المُجَنَّد بقضية الجهاد وليس بالأشخاص، ويتم وضع العنصر الجديد في المكان المناسب حسب مقوماته (أمني، مقاتل، إعلامي)، كما يتم شرح المفاهيم الدينية (وفقًا لفهم التنظيم). 


الثالثة: الإعداد العسكري والأمني 
هنا يحصل المُجَند على دورات في الأمن والقتال، ويتم تصنيف مَن يعملون في الجبهات وآخرين يعملون في المدن، وتسمى هذه المرحلة باسم «التربية الشرعية السياسية»، ولا يستخدم «داعش» شريحة الاتصال بالإنترنت أكثر من 3 أيام متواصلة؛ للهروب بعيدًا عن أعين الأمن، وتعتمد عناصر خلية التجنيد على شفرة معينة خلال حديثهم. 

نماذج مصرية تم تجنيدها 
بمجرد إعلان «أبوعمر البغدادي» تدشين تنظيم «داعش» بالعراق تم تعيين «أبوحمزة المهاجر»، وهو مصري اسمه «عبدالمنعم عزالدين بدوي» من سوهاج، وزيرًا للدفاع. 


ومن أبرز المُجَنَّدِين المصريين في صفوف «داعش» الشاب المصري «هشام عبدالودود»، الذي جاء اسمه ضمن قائمة العناصر الإرهابية المقاتلة في ليبيا لصالح التنظيم، وعمل هذا الشاب لفترة طويلة في تجنيد شباب الشرقية في صفوف «داعش»؛ حيث سعى لإقناعهم بأهمية الجهاد ونُصرة الإسلام، وإغرائهم بالأموال الطائلة. 


وكذلك إسلام يكن «أبوسلمى يكن»، وهو شاب مصري تخرج في مدرسة الليسيه، أصبح من مُجَنَّدي «داعش» في الفترة الأخيرة، وهو فتى مدلل نشأ في أسرة مصرية ميسورة الحال، ووُلد وحيدًا، ووصفه كل مَن يعرفه بحسن أخلاقه، وليس له موقف سياسي، ولا انتماءات أو ميول طائفية. 
(أ.ح) مهندس مصري سافر بعد فض رابعة إلى سوريَّا، وهو شاب إخواني في العشرينيات من عمره، ولم يعرف المقربون منه أي ميول جهادية له، حتى قرر السفر إلى سوريا للقتال ضد الرئيس بشار الأسد. 


ويتضح من خلال عرض النماذج السابقة أن العامل المادي لم يكن العامل الأوحد في تجنيد الشباب، وإن كان العامل الرئيسي وراء دفع الشباب لاعتناق أفكار متطرفة، فهناك مجموعة من العوامل الأخرى التي تلعب دورًا في تجنيد الشباب، ومنها جوانب ضعف بعض الشخصيات، ويظهر ذلك بوضوح في حال «إسلام يكن»، فهو لم ينضم لـ«داعش» لسبب مادي، فهو من أسرة ميسورة الحال، بل انضم نتيجة لضعف شخصيته، فهو شاب مدلل، وكان من السهل إقناعه بأفكار التطرف، ومنها اعتقاد البعض أنَّ هذا فرض عَيْن على كل مسلم. 
استراتيجية «داعش»
الفئات التي يستهدفها «داعش» في التَّجْنِيد 
هناك العديد من الفئات التي يستهدفها التنظيم المتطرف، ومنهم صغار السِّن؛ حيث توسعت التنظيمات الإرهابية في الفترة الأخيرة في تجنيد صغار السن، ويطلق عليهم داعش «أشبال الخلافة»، وقام التنظيم بإنشاء معسكرات يتم فيها تدريب الأطفال من سن 6 إلى 12 عامًا على أعمال العنف والقتال، وتم إنشاء مدارس أطلق عليها «مدارس الأشبال»، وأعلن عنها «داعش» في مايو 2017، وتهدف إلى خلق جيل داعشي جديد، ويتم الاعتماد على الأطفال بهذا الشكل؛ بهدف أن يبقى فكرهم أطول فترة ممكنة في حال تعرض التنظيم للانهيار. 


كما أن النساء والفتيات القاصرات مَثَّلت موردًا بشريًّا غير مكلف بالنسبة للتنظيم؛ نظرًا لسهولة جذبهنَّ وتجنيدهنَّ للقيام بالعديد من المهام، مثل تهريب الأسلحة، ونقل الأموال والرسائل والتكاليف. 


واعتمد «داعش» بشكل رئيسي على تجنيد المُرتزقة؛ وذلك للاستفادة من خبرتهم القتالية والتنظيمية، وقدرتهم على التعايش مع الظروف الصعبة، كما أنهم يَتَّسِمون بالقوة والشراسة. 

آليات المواجهة 
منذ نشأة تنظيم «داعش» اعتمد على أساليب الدعاية لاستدراج مُجَنَّدِين جدد، وجذبهم للتنظيم، مستخدمًا «الإنترنت» كوسيلة رئيسيَّة للتواصل؛ ولذلك عملت مواقع التواصل الاجتماعي على إزالة محتويات «داعش» والداعمين له، وأغلقت أي حسابات تنشر محتويات دعائية له، أو دعاية جذب المقاتلين، لاسيما من النساء. 


ومن ثَم فلابد من اتخاذ خطوات جادة نحو تجديد الخطاب الديني، ورفع روح الانتماء لدى الشباب، من خلال إطلاق المشروعات القومية، ودمجهم في العملية السياسية، والسعي لإنهاء حالة الاستقطاب المذهبي «السُّنِّي والشيعي»؛ حيث يقف الإحباط عاملًا رئيسيًّا وراء تجنيد الشباب في مصر وخارجها، وعلى المدى البعيد يجب إعادة النظر في نظام التعليم ومناهجه، والعمل على تحسين الظروف الاقتصادية، والحيلولة دون تجنيد المزيد من الشباب والنساء لصفوف التنظيم. 


وتقوم الدولة المصرية بالردِّ العنيف على تنظيم «داعش»، من خلال تنفيذها لخطة شاملة لمكافحة الإرهاب؛ حيث تتضمن الخطة البعد الأمني والتنموي، وتشمل تعويض المُتَضَرِّرِين مِن أهالي سيناء، ومِن أهم ما يميز هذه العملية عن غيرها أنها تتم باشتراك من القوات البرية، والبحرية، والجوية، وتعتمد القوات على منظومة معلومات دقيقة قبل تنفيذ الحملات. 


وردَّ تنظيم «داعش» في شريط فيديو تَعَهَّد فيه بمواصلة العمليات المُسَلَّحة داخل سيناء، واستهداف التجمعات الكبرى ومراكز الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المصرية، ونشر تنظيم «ولاية سيناء» الشريط بالتزامن مع العمليات العسكرية التي يَشنّها الجيش المصري في سيناء، وفي تسجيل آخر كشف التنظيم أن «عمر إبراهيم الديب» أحد جنوده، وأنه أُرْسِل للقاهرة لتشكيل خلية لتنفيذ العمليات، وقُتِل بعد مواجهة مع الأمن المصري، وهو نجل القيادي الإخواني «إبراهيم الديب»، الذي رَوَّجت جماعة الإخوان لاختفائه قسريًّا. 


الخاتمة 
في هذه الدراسة تَوَصَّلْنا إلى استراتيجية «داعش» في تجنيد المصريين، ومن المُلَاحظ أن التنظيم يعتمد على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، بشكل واسع في استقطاب الشباب، مع تراجع دور الوسائل التقليدية -المتمثلة في المساجد والزوايا- في التجنيد، فأصبحت تلعب دورًا هامشيًّا؛ حتى لا تستطيع قوات الأمن ملاحقتها واختراق خلاياها، ويحاول التنظيم تطوير وسائله الإلكترونية، وانتشاره بشكل واسع المدى، ويعتمد في تسويق ونشر أفكاره على الخطاب الديني، الذي يحمل معاني مغلوطةً، باعتماده على فكرة المظلوميَّة، ونُصرة الإسلام؛ من أجل إقناع الشباب بأفكاره، وترسيخ عقيدة التنظيم بداخلهم، ولمواجهة ذلك لابد من ملاحقة التنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتضييق انتشار أفكاره. 

ويمرّ التجنيد عند «داعش» بـ3 مراحل -كما أشرنا- أهمها التزكية، فهي بمثابة تأشيرة للسفر إلى سوريا وتأتي في المرحلة الثانية بعد جمع كل المعلومات عن الهدف، واختبار نفسيته لاعتناق أفكار التطرف، وهذا يوضح حرص التنظيم على ألا يقعَ فريسة في يد الأمن، ومن المُلاحظ أن خطة «داعش» في التجنيد مدروسة ومنظمة، والدليل على ذلك زيادة أعداد مجندي التنظيم، ونجاحه في تنفيذ العمليات بشكل مُحْكَم في بعض المناطق. 

وتتخذ مصر العديد من الآليات لمواجهة الإرهاب فكريًّا وعسكريًّا، وتُعَد تلك المواجهة هي الأنسب؛ حيث إن الفكر لا يمكن مواجهته عسكريًّا فقط، فالأفكار لا يمكن مواجهتها إلا بأفكار بديلة؛ ولذلك لابد من تقوية الدور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في توعية الشباب، بأهمية أن تكون الهوية للوطن دون علو الولاءات التحتية. 


ويمكن القول إن الدور الذي يلعبه الأزهر هو من أهم وأقوى الأدوار في مكافحة الفكر الداعشي؛ حيث إن هذا الفكر يقوم على أساس مغلوط، وللمشيخة دورٌ كبيرٌ في إعادة تصحيح المفاهيم المغلوطة على أساس ديني. 


ولعل التماسك بين نسيج الشعب ووحدته أحد أهم عوامل التصدي لتنظيم الدولة الإسلاموية، وهناك أيضًا عوامل إقليمية ودولية تلعب دورًا في التصدي للأفكار المتطرفة؛ وذلك من خلال تبادل المعلومات بشأن التنظيم، ورصد تحركاته، وتحديد ما يسعى له من أهداف، ويعمل على شلّ حركته وملاحقته أينما ذهب.
"