يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«مسلم» ينقذ مسيحيين من هجوم إرهابي ويُخبئهم بـ«مسجد» في نيجيريا

الأحد 01/يوليو/2018 - 10:58 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
«خبأ نحو 262 رجلًا وامرأة وطفلًا في منزله وفي المسجد»، كان هذا موقفًا اتخذه إمام مسجد نيجيري لمساعدة مسيحيين فارين من هجوم مسلح شنه مسلحون على قريتهم.

ونقلت «بي بي سي» اليوم الأحد، قصة الإمام (الذي لم يفصح عن اسمه) الذي أنقذ حياة مئات المسيحيين اليائسين المرتعبين الذين كانوا يجرون باتجاه قريته، غير عابئ بأن كان ذلك خطرًا على حياته، أم لا.

ففي قرية يقطن أغلبها مسيحيون، شن مسلحون يبلغ عددهم نحو 300 رجل، هجومًا في الساعة 15:00، بحسب التوقيت المحلي، وبدأوا في إطلاق النار عشوائيًا، وإحراق المنازل.

وفي أثناء ذلك، حاول أهالي القرية الهرب، واتجهوا إلى القرية المجاورة والتي تقطنها أغلبية مسلمة، حيث يعيش إمام المسجد المُشار إليه سابقًا، ووصلوا إليها بعد نحو ساعة.

وقال إمام المسجد لـ«بي بي سي»، إنه قرر مساعدة الفارين، مؤكدًا «أخذت النساء أولًا إلى منزلي الخاص لأخبئهن. ثم أخذت الرجال إلى المسجد».

كما أن المنطقة عُرضة أيضًا للتوتر الديني بين الرعاة الذين ينتمون إلى العرق الفلاني، ومعظمهم مسلمون، والمزارعين الذين ينحدرون من طائفة البيروم، ومعظمهم مسيحيون.

وقتل مئات الأشخاص في عام 2018، ولا يزال العنف المتبادل مستمرًا منذ عدة سنوات. وأشار تقرير صدر في عام 2016 إلى أن الصراع الرعوي كان هو السبب في ارتفاع عدد القتلى هذا العام أكثر من هجمات جماعة بوكو حرام.

وعندما علم المهاجمون بأن القرويين فروا باتجاه المسجد، طلبوا من الإمام أن يخرج المختبئين بالداخل، لكن «الإمام الأعزل» رفض، كما رفض السماح لهم بدخول المسجد، ثم أخذ يتضرع إلى الرعاة، الذين كانوا يهددون بإحراق المسجد ومنزله، وخر ساجدًا على الأرض أمام المسلحين، وبدأ يبكي ويصرخ هو وبعض المسلمين من قريته، طالبين من المهاجمين مغادرة المكان.

وقال الإمام فيما بعد لـ«بي بي سي»، إنه أراد مساعدة الفارين إلى قريته من المسيحيين، لأن المسيحيين في المنطقة قبل 40 عامًا سمحوا للمسلمين ببناء المسجد الموجود حاليًا في المنطقة.

وقال رجل مسلم آخر لـ«بي بي سي»: «لم نشهد من قبل حادثة سيئة كهجوم السبت الماضي منذ أن بدأنا العيش مع البيروم».

وعبر الناجون عن شعورهم بالامتنان لإمام المسجد، وقال زعيم محلي: «لم يطلب منا المسلمون مغادرة المسجد منذ أن اختبأنا فيه، حتى وقت أداء الصلاة. وقدموا لنا الطعام، ونحن ممتنون جدًا لهم».

وظل القرويون تحت رعاية إمام المسجد 5 أيام، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى مخيم للنازحين. ويعيش هناك الآن نحو 2000 شخص، بينما يعيش بعضهم الآخر مع بعض الأقارب أو الأصدقاء.

وتتزايد حدة المواجهات بين الطوائف في الأشهر الأخيرة، حيث لقي اثنان من الكهنة الكاثوليك و16 شخصًا مصرعهم أبريل الماضي، في هجوم على كنيسة بوسط نيجيريا، ووقع الهجوم عندما هاجم نحو 30 مسلحًا جنازة في كنيسة قرية مبالوم، وفقًا لما ذكره رئيس شرطة ولاية بنيو، فاتاي أويزيني.

ويعيش على أرض نيجيريا مجموعات قبائلية وعرقية تزيد على 250 جماعة قوميَّة، ومن أهمهم الهوسا والفولاني وتنتشران في الإقليم الشمالي، وتشكل القبيلتان حوالي 29 % من السكان، بالإضافة إلى البيروم، وهم مزارعون مسيحيون.

و«الفولاني»، هم رعاة بقر ذات غالبية مسلمة هاجروا إلى نيجيريا منذ قديم الزمان، أما «البيروم»، فهم مسيحيون محليون يشكلون إحدى أبرز المجموعات «الإثنية» في ولاية «بلاتو».
"