يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تداعيات محتملة.. قراءة في حل «شرطة الأخلاق» الإيرانية؟

الأربعاء 07/ديسمبر/2022 - 03:26 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

بعد نحو 17 عامًا من بدء شرطة الأخلاق الإيرانية لنشاطها القمعي في الجمهورية الإسلامية عام 2005، أعلنت حكومة الملالي على لسان المدعي العام الإيراني «محمد جعفر منتظري» مساء أمس 4 ديسمبر 2022، حلها وتعليق نشاطها، آملا في إخماد حدَّة الاحتجاجات المشتعلة داخل أرجاء الأراضي الإيرانية منذ مقتل الفتاة العشرينية الكردية «مهسا أميني» منتصف سبتمبر الماضي، على يد عناصر شرطة الأخلاق، لعدم التزامها وفقًا لمزاعمهم بقواعد لباس الحجاب الإيراني.


مأزق الملالي

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أعلن «منتظري» أنه يجري العمل حاليًّا على "مراجعة قانون إلزامية الحجاب" الذي تم فرضه عام 1983 بعد أربع سنوات من نجاح الثورة الإسلامية وسيطرة نظام الملالي على السلطة، قائلًا: "البرلمان والسلطة القضائية يعملان على مراجعة للقانون الذي يفرض على النساء وضع غطاء للرأس والذي أطلق شرارة احتجاجات دامية تشهدها البلاد منذ أكثر من شهرين".


وتعني تلك القرارات أن هناك ضغوطًا على نظام الوالي الفقيه الذي لطالما اعتبر "مسألة الحجاب خطّا أحمر"، منها رغبة هذا النظام في التخفيف من حدة الاحتجاجات التي سوء سمعتها في الخارج من ناحية، وتسببت في فرض عقوبات أوروبية وأمريكية عليه من ناحية أخرى، وهو ما أثر بشكل سلبي على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تدهور جراء العقوبات الأمريكية المفروضة عليه منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو 2018.


وتجدر الإشارة إلى أن الدافع الذي أجبر الملالي على اتخاذ قرار حل شرطة الأخلاق في هذا التوقيت تحديدًا، هو وجود دعوات في الشوارع وعلى وسائل التواصل الاجتماعي يقودها عدد من الناشطين والنساء لـ"الإضراب والاحتجاج والثورة" في الفترة من (5 إلى 7)  ديسمبر الجاري.


ما هي شرطة الأخلاق؟

ومن الجدير بالذكر، أن شرطة الأخلاق الإيرانية مكونة من عناصر ذكورية ونسائية على حد سواء، يطوفون الشوارع الإيرانية بمركباتهم، مهمتها مراقبة مدى التزام الإيرانيات بقواعد "اللباس الصحيح للحجاب"، وينتشرون في الأماكن العامة خاصة المزدحمة بالمواطنين كمراكز التسوق والساحات ومحطات مترو الأنفاق، وفي حال كان هناك مخالفة يتم "اعتقال" المرأة غير الملتزمة واقتيادها إلى مركز شرطة أو منشأة إصلاحية مخصصة لهذه الأمر، وفي حال ذهاب المرأة يتم إعطاؤها محاضرة حول القواعد الصحيحة لارتداء الحجاب، وفي حال انصتت إلى الكلام واستجابت يتم إطلاق سراحها، ولكن بشرط وجود شخص من العائلة ويكون "ذكرا" لاستلامها.

وكشفت منظمة العفو الدولية في وقت سابق، أن شرطة الأخلاق الإيرانية حينما تلقي القبض على امرأة لعدم التزامها بقواعد اللباس للحجاب يتم معاقبتها، إما بالقبض والاحتجاز، أو الحكم بالسجن، أو الجلد، أو دفع الغرامة.


قرار متوقع


وحول تداعيات قرار حل شرطة الأخلاق الإيرانية، أوضح الباحث المتخصص في الشأن الإيراني «مسعود إبراهيم حسن» أنه قرار متوقع، وإن كان متأخرًا للغاية، إذ كان من المطالب الأولى الانتفاضة الإيرانية الأخيرة بعد مقتل «مهسا أميني».


ولفت «إبراهيم حسن» في تصريح خاص لـ«المرجع» أن هذا القرار لن يحيد الشعب عما بدأه ولن يرجع إلى منزله، لأن النظام تأخر كثيرًا عن اتخاذ هذا النظام الذي كان لديه ثقة في أن تسهم الاعتقالات والقمع في وقف ثوره الشعب الإيراني الذي قدم درسا جديدا في الصمود حتى ارتفعت مطالبهم لإسقاط النظام، ورفع شعار الموت للديكتاتور.


وأضاف أنه من المتوقع أن تكون هناك قرارات أخرى تخص قوات الباسيج والحرس الثوري، لأن الوضع الحالي صعب للغاية، خاصة أن النظام فقد اتزانه، وفقد القدرة على التعامل مع المحتجين فجميع الفئات والطوائف تشارك في هذه المظاهرات، فهي ثورة لكل الشعب الإيراني الذي عانى من قمع هذا النظام.

"