يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التقارب السوري التركي.. الأكراد بين المطرقة والسندان

الثلاثاء 06/ديسمبر/2022 - 08:06 م
المرجع
محمود محمدي
طباعة

بعد أن تغاضت دمشق أو أبدت موقفًا غير واضح من الضربات الجوية التي استهدفت أكراد سوريا، تزايدت مخاوف الأكراد في تلك المنطقة، خاصة مع ارتفاع مؤشرات التقارب بين تركيا وسوريا من ناحية، وتزايد احتمالات شنّ أنقرة هجومًا بريًّا على الأكراد في مناطق نفوذهم.


تطور العلاقات


قبل اندلاع ما يسمى بـ«ثورات الربيع العربي» عام 2011، كانت تركيا حليفاً اقتصاديًّا وسياسيًّا أساسيًّا لسوريا، حيث جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علاقة صداقة بالرئيس السوري بشار الأسد.


إلا أنّ العلاقة بين الطرفين انقلبت مع بدء الاحتجاجات ضد النظام السوري، فقد دعت أنقرة آنذاك حليفتها إلى إجراء إصلاحات سياسية، ودعا أردوغان الأسد إلى التنحي منعًا لإراقة الدماء.


وفي مارس 2012، أغلقت تركيا سفارتها في دمشق، بعدها كرّر أردوغان وصف الأسد بأنه مجرم وإرهابي، بينما وصف الأخير نظيره التركي بأنه لص وداعم للإرهابيين.


تركيا قدّمت دعمًا للمعارضة السياسية، وتحولت إسطنبول مقرًّا للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أبرز مكونات المعارضة السياسية، قبل أن تبدأ دعم الفصائل المعارضة المسلحة.


وشنّت تركيا منذ 2016 ثلاث هجمات ضد المقاتلين الأكراد، مكّنتها من السيطرة على أراض سورية حدودية واسعة، إلا أنها لم تدخل في مواجهة مباشرة مع دمشق إلا في عام 2020، بعد مقتل عدد من عناصرها بنيران قوات النظام السوري في شمال غرب البلاد، وهدأت الأمور بعد وساطة من روسيا.


مؤشرات عودة العلاقات


بعد القطيعة التي استمرت نحو 11 عاما، برزت مؤشرات تقارب بين الطرفين، أبرزها دعوة وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في أغسطس 2022 إلى مصالحة بين النظام والمعارضة.


أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو التي كشف فيها عن لقاء سابق له مع نظيره السوري فيصل المقداد ودعم تركيا لـ«مصالحة» بين المعارضة والحكومة في سوريا؛ ردود فعل شعبية وسياسية لدى أكراد سوريا الذين أعربوا عن خشيتهم على المكاسب العسكرية والسياسية التي حققوها طوال السنوات الماضية في حال توصلت الحكومتان التركية والسورية إلى إبرام صفقة بينهما.


وشارك مئات من سكان المناطق الكردية الحدودية شمال شرقي سوريا في تظاهرات على خلفية تهديد تركيا بشن عملية عسكرية ضد مناطق سيطرة الأكراد، ونظموا وقفات احتجاجية أمام المقرات والقواعد العسكرية التابعة للتحالف الدولي والقوات الروسية المنتشرة في المنطقة.


الهجوم التركي


وفي 23 نوفمبر الحالي، وتزامنا مع تهديدات أردوغان بشن هجوم بري ضد الأكراد، كشف الرئيس التركي عن نيّته للقاء الأسد، مضيفًا: «لا مجال للنقمة في السياسة.. في النهاية يتم اتخاذ الخطوات في ظل أفضل الظروف».


على صعيد متصل، رجّح الكاتب التركي المقرّب من أنقرة عبد القادر سلفي في مقال نشره في صحيفة حريات، أن يحصل اللقاء بين الأسد وأردوغان قبل الانتخابات التركية في يونيو 2023، وقد يستضيف اللقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث تلعب روسيا دورًا أساسيًّا لتحقيق تقارب بين حليفيها اللذين يجمعهما خصم مشترك يتمثل بالمقاتلين الأكراد الذين يتلقون دعمًا من الولايات المتحدة الأمريكية.


موقف الأكراد


القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، قال لوكالة فرانس برس: «حتى الآن موقف حكومة دمشق من الهجمات كان أضعف من مرات سابقة، وهذا يعني أنه قد يكون هناك تأثير للعلاقات مع تركيا عليها»، مضيفًا: «بحسب معلوماتنا، ثمّة تواصل بين الطرفين».


كما تسعى تركيا إلى السيطرة على كامل الشريط الحدودي لاستخدامه لاحقا كورقة للحفاظ على نفوذها في سوريا، وفقًا لما أدلى به القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية لفرانس برس.


ورأى «عبدي»، أن تركيا تسعى عبر هجماتها العسكرية أو عبر الاتفاق مع دمشق إلى القضاء على تجربة الإدارة الذاتية الكردية، حيث تعارض أنقرة بشكل أساسي الإدارة الذاتية الكردية، وتصنّف وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية منظمة إرهابية، وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا ضدها منذ عقود.

"