يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تنامي نشاط تنظيم القاعدة في الساحل الإفريقي

الخميس 01/ديسمبر/2022 - 08:31 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة

تعد منطقة الساحل الأفريقي، مُركبًا أمنيًّا غاية في التعقيد والتشابك، إذ تحتضن العديد من الجماعات الإرهابية الأسرع تمددًا والأكثر عنفًا في العالم، أبرزها وأشدها خطرًا داعش والقاعدة وبوكو حرام.

 

ووفقًا لمؤشر الإرهاب العالمي شكلت العمليات الإرهابية نسبة 35% من إجمالي الوفيات في منطقة الساحل الإفريقي عام 2021، في حين أنها لم تتجاوز 1% فقط في عام 2007، وذلك يعكس في أحد دلالاته عقم الاستجابات الدولية والإقليمية للعنف وفشلها في التصدي لارتفاع معدلات الإرهاب، والتي تفاقمت بفعل بعض العوامل الاجتماعية والاقتصادية مثل ارتفاع معدلات النمو السكاني في المنطقة، والزيادات الكبيرة في انعدام الأمن الغذائي وتزايد أعداد النازحين والمشردين على نطاق واسع.

 

وحصد تنظيم القاعدة نصيب الأسد في منطقة الساحل الأفريقي ولاسيما بعد انسحاب أعداد كبيرة من القوات الدولية لمكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تحالفه مع تنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الذي ينشط في منطقة الساحل، وأكبر دليل على ذلك ما يحدث في مالي عقب مغادرة القوات الفرنسية، إذ تزايدت حدة العمليات الإرهابية، ما أدى إلى سقوط مزيد من القتلى وكان غالبية المدنيين الـ 860 الذين قتلوا في مالي في النصف الأول من 2022، ضحايا جماعات إرهابية، لكن 344 منهم أي 40% سقطوا خلال عمليات للجيش، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

 

وتمكن تنظيم القاعدة خلال ولاية أيمن الظواهري، قبل أن تنجح المخابرات الأمريكية، في اغتياله في الثاني من أغسطس 2022، من جذب العديد من المجموعات المسلحة عبر القارة الأفريقية، ومن إدراجها تحت سلطته وقيامها بمبايعة زعيمه، ويعتبر تنظيم القاعدة اليوم أبرز تنظيم ارهابي مسلح في العالم، أمام منافسه الشرس تنظيم داعش.

 

وحسب تأكيدات لمنظمة بحوث وتحليل الإرهاب فإن تنظيم القاعدة يعتمد في الناحية المالية على موارد ثلاثة، هي، وفقًا للمصادر، نشاط الاتجار بالبشر المسمى بالهجرة غير الشرعية، والتي قُدِّرت عائداتها السنوية على التنظيم، بمليار دولار أمريكي، وظلَّ تنظيم القاعدة وحده يستولي على ما يقرب من 70% من هذه العائدات، قبل أن يزاحمه داعش.

 

أما المصدر المالي الثاني لتنظيم القاعدة فهو تهريب المخدرات الآتية من دول أمريكا اللاتينية إلى أوروبا عبر دول غرب إفريقيا ومنطقة الساحل الإفريقي، ويدرُّ هذا النشاط دخلا سنويًّا يُقدَّر بمليار و328 مليون دولار أمريكي يذهب منها 14% إلى تنظيم القاعدة كإتاوة يدفعها تجار المخدرات للتنظيم الذي يسيطر على ممرات التهريب بالمنطقة.

 

وتشكل الفِديات المالية المدفوعة مقابل تحرير الرهائن الغربيين المصدر المالي الثالث للتنظيم، حيث يقدر ريع تحرير الرهائن بخمسين مليون دولار للسنة.

 

وتؤكد منظمة بحوث وتحليل الإرهاب أن مقاتلي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يجمعون بين خطف الأوروبيين وتهريب الأشخاص والسجائر والمخدرات وتنفيذ الهجمات.

 

الأوضاع الصعبة والهشاشة الأمنية، وغياب العدالة في دول القارة الإفريقية، دفعت العديد من الشباب إلى الانضمام إلى التنظيم الإرهابي، بحثًا عن المال، ومن أبرز فروع تنظيم القاعدة، جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تلك القوة المتطرفة في الساحل؛ فقد بايعت هذه الجماعة تنظيم القاعدة مباشرة بعد أن تأسست عام 2017 إثر اندماج عدة مجموعات مُسلحة، هي أنصار الدين المؤسسة عام 2012 تحت زعامة إياد آغ غالي، وكتيبة ماسينا التي تأسست عام 2015 تحت رئاسة أمدو كوفا، والقاعدة في المغرب الإسلامي التي تزعمها الجزائري دروكدال إلى وفاته، في يونيو 2020 في مالي.

 

وتؤكد مصادر أن عدد مجندي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يصل لما بين 2000 و300 رجل كامل التسليح، وتتميز جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بكونها تجمع أكبر الكيانات العرقية في المنطقة.

 

وتعتبر حركة «الشباب المجاهدين» في الصومال أقوى المجموعات الارهابية المسلحة في أفريقيا؛ وشهدت الصومال ظهور تلك الحركة عام 2006، وتطورت قوة هذه الحركة مستفيدة من الحرب الأهلية في الصومال بين السلطة المركزية والميليشيات.

 

وتحولت تلك الحركة في ظرف زمني وجيز إلى أبرز مجموعة جهادية في أفريقيا باكتتاب وصل عام 2010 حسب الأمم المتحدة، إلى عشرة آلاف مسلح، وسيطرت حركة الشباب التي بايعت تنظيم القاعدة عام 2010 على جنوب الصومال ما بين 2007 و2012.

 

تشهد منطقة الساحل الأفريقي تنافسًا محمومًا بين القاعدة وتنظيم داعش الذي وجد له أكثر من موطئ قدم في القارة الإفريقية، مع أن تنظيم القاعدة ما فتئ يحظى بولاء العديد من التنظيمات المسلحة في أفريقيا.

 

وتؤكد المؤشرات أن إفريقيا ستشهد في السنوات المقبلة صراع نفوذ محمومًا بين التنظيمين تكون ساحته منطقتي الساحل والقرن الإفريقيتين.

"