يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أسباب ودلالات تزايد هجمات تنظيم القاعدة في اليمن

الإثنين 26/سبتمبر/2022 - 12:17 م
تنظيم القاعدة في
تنظيم القاعدة في اليمن
محمود البتاكوشي
طباعة
يشهد اليمن خلال الفترة الأخيرة نشاطًا مكثفًا لتنظيم القاعدة، إذ زادت وتيرة أعماله الإرهابية مؤخرًا، لاسيما في محافظات أبين وشبوة والبيضاء وحضرموت، ما أثار قلق ومخاوف المجتمع الدولي، إذ يشي بقدرة التنظيم على حشد جذب أنصار وأعضاء جدد.

تنامي نشاط تنظيم القاعدة في اليمن مؤخرًا له العديد من الدلالات والأسباب، مكّنت التنظيم الإرهابي من الظهور بقوة، إذ استغل حالة عدم الاستقرار في البلاد، التي تعاني منها بعض مناطق الشرعية، لعجز المجلس الرئاسي على خلق واقع جديد يفرض سيادة الدولة، تاركًا الساحة خالية للتنظيم الإرهابي.

كما استغل تنظيم القاعدة نشاط ميليشيات الحوثي الموالية لإيران، لتكثيف نشاطه، مستغلًا تأييد الجماعات السنية التي ترى أن التنظيم حائط صد في مناطق الشرعية ضد أي تقدم لميليشيا الحوثيين، وقد يتناقض هذا السبب مع ما ظهر من توافق في المصالح بين الحوثيين والقاعدة، حيث يشير الواقع إلى وجود أهداف مشتركة للطرفين، وهي أهداف تُمليها الظروف وإن كانت مؤقتة.

وجاءت الهجمات الإرهابية الأخيرة لتنظيم القاعدة في اليمن، ردًّا على العمليات العسكرية التي أطلقها المجلس الانتقالي الجنوبي، وبدعم من تحالف دعم الشرعية، والهادفة إلى الحدِّ من نفوذ وتهديدات القاعدة، إذ أطلق المجلس الانتقالي عملية "سهام الشرق" في محافظة أبين يوم 22 أغسطس 2022، لتأمينها من العناصر الإرهابية، كما أطلق يوم 10 سبتمبر 2022 عملية بمحافظة شبوة تحت اسم ‎"سهام الجنوب"، لتطهيرها من التنظيمات الإرهابية أيضًا.

وأعلنت القوات الجنوبية، في 18 سبتمبر 2022، سيطرتها على معسكر عومران الاستراتيجي في أبين، وهو أكبر معاقل تنظيم القاعدة.

ويشار إلى أن تنظيم القاعدة اختطف 11 فبراير 2022، خمسة من موظفي الأمم المتحدة، وهم في طريقهم من محافظة أبين إلى محافظة عدن، وطالب بفدية قدرها خمسة ملايين دولار مقابل إطلاق سراحهم، وهم مازالوا مختطفين، وفي 15 مارس 2022، وقع هجوم بسيارة مفخخة يقودها عدد من الانتحاريين على موكب قائد الحزام الأمني في أبين، العميد عبداللطيف السيد، المُصنف بالخصم التاريخي للتنظيم الإرهابي، ما أسفر عن إصابته ومقتل أربعة جنود من مرافقيه، كما نجح التنظيم في منتصف أبريل في تحرير 10 من عناصره المسجونين بالسجن المركزي في مدينة سيئون بحضرموت، وفي 6 مايو 2022، اغتال التنظيم ضابطين كبيرين في الأمن اليمني بهجوم شنه تنظيم القاعدة على مقر أمني بمحافظة الضالع.

كما استهدف القاعدة في 22 يونيو 2022، حاجزًا أمنيًّا لقوة دفاع شبوة قرب مدينة عتق، ودورية لمحور أبين العسكري في مديرية أحور، ما أدى إلى عشرة قتلى وسبعة جرحى من القوات اليمنية، وفي السادس من سبتمبر الجاري، وقع الهجوم الأكثر دموية لتنظيم القاعدة مستهدفًا حاجزًا أمنيًّا في مديرية أحور بمحافظة أبين، وأدى إلى مقتل 21 شخصًا من قوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وستة عناصر على الأقل من القاعدة، وفي 12 سبتمبر، قتل ثلاثة من قوات الحزام الأمني، وأُصيب ستة آخرون في انفجار عبوة ناسفة، أثناء ملاحقة عناصر من تنظيم القاعدة في أبين.

المعطيات السابقة تؤكد قدرة عناصر القاعدة على التخطيط والتنفيذ في أكثر من موقع جغرافي وفي أكثر من محافظة، بما يشير إلى قدرته على الحركة والتنقل والضرب في مواقع أمنية ذات دلالة، تؤكد الإمكانيات المادية والبشرية للتنظيم، لاسيما أنه نجح في إعادة تشكيل أعضائه واختيار قيادات جديدة بالرغم مما لحق بقياداته خلال السنوات الماضية من تصفيات، مثل ناصر الوحيشي وقاسم الريمي وأنور العولقي، وغيرهم، بالإضافة إلى قدرة التنظيم أيضًا على استقطاب عناصر ودماء جديدة مكّنته من رفع كفاءته وتوسيع عملياته.

الكلمات المفتاحية

"