يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الحرب تحت الأرض.. «داعش» داخل الأنفاق في سوريا

الخميس 11/أغسطس/2022 - 01:11 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

رغم التحجيم الأمني ومحاولات السيطرة على مخيمات عائلات "داعش" في سوريا، لا يزال التنظيم قادرًا على خلق منافذ وحفر دهاليز وأنفاق، تكون قنوات اتصال مع الخارج، غير أنها تظل ضامنًا لاستمرار عمليات هروب ونقل الأسلحة والرسائل من المخيمات وإليها؛ ولذلك، كان إحباط عمليات تهريب في مخيم الهول، بمحافظة الحسكة السورية، عبر شاحنة اختبأ فيها نحو 55 فردًا من عائلات التنظيم بينهم 39 طفلًا و17 امرأة، بمثابة الخيط لتتبع طريقة التهريب التي قادت في الأخير لاكتشاف شبكة أنفاق داخل "الهول" حفرتها عناصر داعش لتنفيذ خطتهم.

ولعل تجربة التنظيم الإرهابي نبهت إلى خطورة هذا النوع من حروب المدن، إذ تمكن من إنشاء تحصينات تحت الأرض، ومدن تحت المدن، وهو ما أبقى بلدات صغيرة تحتلها الجماعات الإرهابية عصية على التحرير لسنوات، خاصة أنها تُبقي المسلحين آمنين يتحصنون في الأنفاق المدعومة بالإمدادات اللازمة.

ويظل مخيم الهول حالة شديدة الخصوصية في مسألة حفر الأنفاق، إذ يمثل قنبلة موقوتة في حال نجاح أفراده في الهرب أو التواصل مع القيادات بالخارج؛ لذك يتم بشكل دوري تتبع ورصد شبكات التهريب والحوالات من الخارج للدواعش في مخيم الهول، وتم التحقق من وصول مبالغٍ مالية  لتسهيل عمليات التهريب.

ويقول عماد علّو، الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، إن الهزائم المتلاحقة التي لحقت بتنظيم "داعش" الإرهابي جعلته يدرك أن قدرته على الصمود باتت محدودة، وأن أيامه في سوريا والعراق اقتربت من نهايتها، لذلك كان من المتوقع أن يتحول إلى حرب العصابات باستخدام أساليب قتال من خلال الأنفاق، التي مازال يتقن حفرها لتفادي الرصد وضربات الطائرات أو المدفعية ولتفادي الاشتباك مع قوات كبيرة باستخدام مفارز قتالية عالية التدريب ومتوسطة التسليح سريعة الحركة تتحرك عبر شبكات معقدة من الأنفاق للقيام بهجمات صغيرة ومنسقة لتحقيق أهداف تكتيكية أكبر.

ولفت في عمود صحفي بعنوان «تنظيم داعش وأساليب الحرب تحت الأرض» نشر بجريدة «الزمان الدولية»، أن الأنفاق وشبكات التهريب ستفرض على القوات استخدام أساليب وتكتيكات قتالية جديدة ومتطورة تعتمد على تكنولوجيات الرصد والمراقبة بالأقمار الصناعية لكشف هذه الأنفاق وتدميرها وحرمان تنظيم داعش من استخدامها.

وأضاف «علّو» أن القوات المسلحة العراقية عثرت من قبل على شبكات مُعقدة وواسعة من الأنفاق في المناطق المحررة، التي حفرها التنظيم تحت الأرض في ساحات المعارك، وكان الحفر فيها يتم بشكل متقن وملائم للبيئة ومتطلبات المعارك؛ مضيفًا أن الأنفاق وُجد بها غرف وقاعات ومستشفيات، وتمتد عدة كيلومترات وتربط مناطق مختلفة.

يُشار إلى أنه تم العثور على آليات حفر متطورة كانت داخل بعض الأنفاق قيد الإنشاء في منطقة القصير قرب الحدود مع لبنان غرب محافظة حمص السورية، وتم مصادرة حفارات صغيرة متطورة دخلت إلى البلاد من خلال عمليات التهريب، وهي باهظة الثمن تعمل على أعماق مختلفة، ويحتاج تشغيلها إلى إشراف مختصين وعمال مدربين على التعامل مع مثل هذه الآليات.

الكلمات المفتاحية

"