يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خريطة التنظيمات الإرهابية في الساحل الأفريقي

السبت 06/أغسطس/2022 - 10:25 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أصبحت قارة أفريقيا، وخاصة دول الساحل بيئة خصبة لأخطر التنظيمات الإرهابية المحلية والوافدة إليها من مناطق نزاع أخرى، إذ جرى على أراضيها مئات العمليات مؤخرًا، بسبب ضعف جيوش المنطقة، والتضاريس الوعرة، وغياب مقاربات موحدة لمجابهة الظاهرة، ما نتج عنه مقتل الآلاف، ونزوح الملايين، في ظل عدم قدرة دول المنطقة على مواجهة التنظيمات العنيفة.

التنظيمات تتمدد 

التنظيمات الإرهابية تتمدد في أفريقيا أفقيًّا ورأسيًّا، متخذة من دول الساحل نقطة ارتكاز، ومن أبرز تلك التنظيمات الإرهابية "داعش" و"القاعدة" و"بوكو حرام"، و"جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، و"أنصار الدين"، و"جبهة تحرير ماسينا"، و"المرابطون، "وإمارة الصحراء" التابعة لما يسمى بتنظيم القاعدة ببلاد المغرب، بالإضافة إلى "أنصار الإسلام" وتنظيم "داعش في الصحراء الكبرى"، وذلك عبر ستة دول من الساحل هي: مالي وبوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا والكاميرون وتشاد.

ويعد القاعدة من أقدم التنظيمات الإرهابية في أفريقيا كونه امتدادًا للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية التي نفذت عدة مجازر بشعة في الجزائر ضد المدنيين خلال ما كان يُعرف بالعشرية السوداء، ففي يناير عام 2007 أعلن زعيم التنظيم الإرهابي عبد المالك درودكال المكنى أبومصعب عبد الودود، مبايعته تنظيم القاعدة، وتغيير اسم التنظيم إلى "القاعدة في بلاد المغرب".

ويرفع التنظيم الإرهابي هدف تحرير المغرب العربي من الوجود الغربي وإسقاط أنظمة الدول المغاربية، وحماية المنطقة من الأطماع الخارجية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، لذا تم إدراجه على  قوائم الإرهاب، بينما قضت محكمة جزائرية في مارس 2017 بإعدام عبد المالك درودكال غيابيًّا على الجرائم التي ارتكبها في حق المدنيين.

ونتيجة للضربات الموجعة التي وجهها الجيش الجزائري لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الذي كان يتحصن في الجهة الشرقية من البلاد، خاصة منذ 2010، تمكن عدد من قادته من الفرار إلى كل من تونس ومالي.

التحالف مع التنظيمات المسلحة في مالي 

لجأ عبد المالك درودكال إلى التحالف مع تنظيمات مسلحة في مالي في إطار خطة لاستعادة قدرات التنظيم الإرهابي، وتوسيع نشاطه في منطقة الساحل وشمال مالي، وقرر في أكتوبر 2012 التحالف مع إياد غالي زعيم أنصار الدين تزامنًا مع انطلاق الحملة الفرنسية على الجماعات الإرهابية شمال مالي أوائل 2013.

وفي نوفمبر 2020، أعلن، التنظيم الإرهابي تعيين أبوعبيدة يوسف العنابي من أصول جزائرية زعيمًا جديدًا له عقب مقتل قائده عبدالمالك درودكال.

وتصنف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين كواحدة من أخطر التنظيمات الإرهابية في العالم ومنطقة الساحل والصحراء تحديدًا كونها تضم أكبر تحالف يدين بالولاء لتنظيم القاعدة منذ تأسيسها في مارس 2017، حيث تضم أربعة جماعات إرهابية وهي "جماعة أنصار الدين، وكتيبة المرابطون، وإمارة منطقة الصحراء الكبرى، وكتائب تحرير ماسينا".

ويقود تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الإرهابي، المدعو "إياد آغ غالي" وهو أحد قادة الطوارق في مالي، الذي أعلنوا التمرد العسكري على الحكومة المالية في تسعينيات القرن الماضي بقيادة الحركة الشعبية لتحرير الأزواد، ويبلغ عدد عناصرها بين 1500 و2200 عنصر من جنسيات مختلفة، ويشكل التنظيم تهديدًا مباشرًا لستة دول أفريقية هي "الجزائر، مالي، النيجر، موريتانيا، بوركينافاسو، وتشاد".

أكثر التنظيمات دموية في أفريقيا 

يعد "بوكو حرام" من أقدم وأكثر التنظيمات الإرهابية دموية في أفريقيا ونشأ عام 2002 بمدينة ميدوجوري شمال نيجيريا، واسمه يعني التعليم الغربي حرام، ويظهر من اسمه رغبته في وقف انتشار التعليم الغربي في المدارس والجامعات في نيجيريا، حيث ضمت في بداياتها أكاديميين، ثم سرعان ما تحولت إلى تنظيم دموي قاده علي يوسف الذي قتل على يد الأمن النيجيري، وتولى بعدها "أبوبكر شيكاو" قيادة التنظيم المسلح، وبدأت معه عمليات خطف الفتيات من المدارس والعمليات الانتحارية.

وصنف مؤشر الإرهاب العالمي "بوكو حرام" في المرتبة الرابعة بين أكثر الجماعات الإرهابية دموية في العالم، ما جعل نيجيريا تحتل المركز الثالث عالميًّا في قائمة أسوأ الدول تضررًا من الإرهاب.

بدأ التنظيم عملياته الإرهابية بالتركيز على أهداف محددة داخل نيجيريا وامتدت إلى حوض بحيرة تشاد، حيث شملت عملياته المدنيين والجنود بعمليات قتل ونهب واختطاف، واستهداف القرى والأسواق والمساجد والمدارس، والانخراط في شبكات الجريمة المنظمة، وزادت دموية التنظيم الإرهابي بعد أن أعلن زعيمه "أبوبكر شيكاو" مبايعته لتنظيم داعش الإرهابي في مارس 2015.

ويعد تنظيم "داعش أفريقيا" من أخطر التنظيمات الإرهابية التي تمكنت من اختراق القارة السمراء، والذي بدأ في الاندثار من سوريا والعراق بعد الضربات الكبيرة التي تلقاها من التحالف الدولي، ما أدى إلى فرار نحو خمسة آلاف من عناصره إلى القرن الأفريقي والساحل، ويتركز في عدة دول أفريقية بينها الصومال وليبيا ومالي وتشاد وتونس والكونغو الديمقراطية.

الكلمات المفتاحية

"