يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أبعاد محاولات التمدد الصيني في القرن الإفريقي

الجمعة 04/مارس/2022 - 09:08 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تلعب الصين دورًا كبيرًا داخل القارة السمراء، في الوقت الراهن، مستغلة إخفاق الدول الغربية في التعامل مع الأزمات المتتالية بمنطقة القرن الإفريقي، ما مثل فرصة سانحة أمام بكين لكي تبدأ في لعب دور سياسي نشط، يضاف إلى دورها الاقتصادي الواسع في القارة الإفريقية، لحماية مصالحها الاقتصادية.
أبعاد محاولات التمدد
ويعزز مكانة الصين أنها من الممكن أن تكون متنفسًا للدول التي تعاني من العقوبات الأمريكية، خاصة أريتريا والسودان، وأكبر دليل على ذلك ما أعلنه وانغ يي، وزير الخارجية الصيني، في يناير الماضي بتعيين مبعوث خاص لتعزيز الاستقرار الدائم والسلام والازدهار، في القرن الإفريقي، التي تشهد صراعات إقليمية وحروبًا أهلية.

منافسة النفوذ الغربي

تحاول الصين منافسة النفوذ الغربي في المنطقة، ووضع موطئ قدم لها عبر تقديم المساعدات الاقتصادية غير المشروطة، كما تفعل واشنطن التي تربط المعونات بالتدخل في الشئون الداخلية، ما سهل مهمة بكين في التمدد وبسط النفوذ، ولعل ذلك يفسر تدفق الاستثمارات الصينية، في القرن الإفريقي، إذ تعتبر أكبر مقرض للكثير من الدول في منطقة جنوب الصحراء، فالقروض الصينية تمثل نحو 20% من إجمالي القروض.

وبلغ حجم الإقراض الصيني السنوي ذروته عند 29.5 مليار دولار في عام 2016، على الرغم من تراجعه عام 2019 إلى 7.6 مليار دولار، وتعتبر إثيوبيا من أكبر المتلقين للقروض والاستثمارات الصينية، والذي شمل تمويل خط سكة حديد يمتد من أديس أبابا إلى جيبوتي، والذي يشهد مرور 95% من الواردات الإثيوبية، بالإضافة إلى توسيع مطار أديس أبابا، كما قامت الصين بتمويل المشروعات التنموية في جيبوتي، والتي تُقدر قيمتها بحوالي 16.6 مليون دولار، وتستثمر الصين بصورة رئيسية في قطاعي البنية التحتية والطاقة في منطقة القرن الإفريقي.

كما أكدت بكين أنها بصدد إنشاء مركز «صيني ــ أفريقي»، لتزويد المؤسسات المالية بخط ائتمان قيمته عشرة مليارات دولار، ومن أجل هذا المشروع تتجاهل بكين ديناميكيات الأزمات الداخلية لدول القارة، وتواصل استثماراتها في بلدان تعاني الحروب الأهلية والصراعات الداخلية، من دون أن يؤثر ذلك في قدرتها على الاستمرار في الاستثمار.

تأتي أهمية القرن الإفريقي، أنه يقع على طريق الشحن الرئيسي لنقل النفط من الخليج العربي إلى أوروبا والولايات المتحدة، وتعتبر واحدة من أكثر المناطق أهمية من الناحية الاستراتيجية في العالم، إذ إنها مليئة بالأنهار والبحيرات والغابات والثروات الحيوانية، ولديها رواسب غنية غير مستغلة من الموارد الطبيعية، بما في ذلك الذهب والنفط والغاز الطبيعي وما إلى ذلك.
أبعاد محاولات التمدد
بوابة مرور التجارة الصينية 

وتعتبر منطقة القرن الإفريقي، البوابة التي تشهد مرور التجارة الصينية من البر الصيني باتجاه أوروبا، ويعد ذلك هو سبب وجود قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي لتمثل نقطة ارتكاز للقوات البحرية الصينية لتأمين تجارتها التي تمر بالمنطقة.

وحرصت الصين على تعزيز العلاقات مع إريتريا، واتخاذها إحدى المحطات الهامة لمبادرة «الحزام والطريق» بغرض الاستفادة من مينائي مصوع وعصب، وأنشأت طريقًا بطول 134 كيلومترًا، لتطوير البنية التحتية الإريترية، كما تقدم لها مساعدات مالية متنوعة.

وعندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على إريتريا على إثر اتهامها بالتورط في أزمة «تيجراي» إلى جانب الحكومة الإثيوبية، وضلوعها في ارتكاب عمليات اغتصاب ومذابح في المنطقة، طلبت منها واشنطن سحب قواتها، وعارضت الصين ذلك، مؤكدة وقوفها معها ضد أي عقوبات أحادية على إريتريا، كما دعمتها ضد انتقادات واشنطن للأخيرة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، وقمع حرية التعبير والصحافة.

وبدأ الانتباه إلى اهتمام الصين بإريتريا، عندما أنشأت بكين قاعدة عسكرية في جيبوتي عام 2016 بمواجهة قاعدة أمريكية هناك، ودخولها في مشاريع البنية التحتية الضخمة، مثل الموانئ والسكك الحديدية، رغم افتقارها للموارد الطبيعية، ما يؤكد أهميتها الاستراتيجية لتأمين مواقعها في القارة من جهة البحر الأحمر.

الكلمات المفتاحية

"