يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مؤشرات بوادر توتر العلاقة بين جناحي طالبان الباكستاني والأفغاني

الأحد 23/يناير/2022 - 09:02 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

خلال أقل من 24 ساعة فقط، وقعت حادثتان على الأراضي الأفغانية، قد يكون لهما أثر كبير على المدى الطويل بين جناحي حركة طالبان في كل من باكستان وأفغانستان، فشلت الحادثة الأولى في اغتيال زعيم الحركة الباكستانية، والثانية نجحت في اغتيال أحد المتحدثين السابقين للحركة، الأمر الذي ينبئ عن وقوع توترات بين جناحي الحركة في وقت قريب.


الحادث الأول


تمثل الحادث الأول، في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها نورولي محسود، زعيم «طالبان باكستان» أثناء وجوده بين رفقائه من قادة حركة طالبان الأفغانية، حين تم اكتشاف وضع السم له في إحدى وجباته، وحاولت الحركة التكتم على الواقعة بشكل كبير، في حين سرب مقربون من «طالبان الباكستانية» الخبر الخميس 13 يناير الجاري، ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط أنباء عن تأثر الوضع الصحي لزعيم الحركة بشكل قد يشكل خطورة على حياته.


ووصف مقربون من الحركة أن قادة «طالبان باكستان» مطاردون على الأراضي الأفغانية، ولم يكشف بعد عن الجهات التي تطاردهم، لكن الخطير في المسألة هي، كيف وصلت الجهة التي تطارد زعيم الحركة الباكستانية إلى حد وضع السم له في الطعام بينما يجلس في ضيافة قادة طالبان أفغانستان، الأمر الذي يشير إلى أن هناك عناصر مندسة داخل حركة طالبان، لها مصالح مع منافسي الحركة أو على علاقة بالسلطات الباكستانية التي تلاحق حركة طالبان حاليًّا.


الحادث الثاني


لم تمر ساعات على اكتشاف محاول اغتيال زعيم تحريك طالبان باكستان، نور ولي مسعود، إلا وأعلنت الحركة، مقتل متحدث سابق في أفغانستان، وتوعدت الحركة بالثأر لمقتله.


وذكرت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأمريكية، أن جماعة «طالبان باكستان» أعلنت على «تويتر» وفاة الرجل المعروف باسم محمد خراساني وهو اسم مستعار، مشيرة إلى أن اسمه الحقيقي خالد بلتي.


يأتي هذا التأكيد بعد أيام من إعلان مسؤولين أمنيين باكستانيين، أن المتحدث السابق باسم حركة طالبان باكستان قُتِلَ بالرصاص في إقليم ننجرهار بأفغانستان.


وقال المتحدث الحالي باسم حركة طالبان باكستان، والذي يحمل أيضا اسم محمد خراساني- على تويتر: إن بلتي قتل في 9 يناير أثناء سفره، مشيرًا إلى أن وفاته تعد خسارة كبيرة، وأنه سيتم الانتقام قريبًا.


وكان بلتي قائدًا لحركة طالبان باكستان، وشغل منصب المتحدث باسم الجماعة من عام 2011 إلى عام 2015، وذلك عندما تم اعتقاله في أفغانستان، وتم إطلاق سراحه بعد استيلاء طالبان على السلطة فى كابل.


ويشار إلى أن حركة (تحريك طالبان) باكستان هي منظمة منفصلة عن حركة طالبان في أفغانستان.


مستقبل جناحي الحركة


ورغم أن العلاقة بين جناحي حركة طالبان تشهد حاليًّا مرحلة ما يشبه مرحلة شهر العسل، خاصة بعد استيلاء الحركة الأفغانية على السلطة في أغسطس 2021، وخطابات التضامن بين الجناحين اللتين اعتبرتا نفسيهما حركة واحدة، فإن استهداف قيادات من الصف الأول لحركة طالبان باكستان بهذه الصورة المتزامنة على الأراضي الأفغانية، قد يؤدي مستقبلا إلى توتر العلاقة بين الطرفين، نظرًا لعدم قدرة طالبان أفغانستان على حماية ضيوفها، بما يشير إلى إمكانية تكرار هذه الحوادث مستقبلًا، إذا استمر اختراق الحركة من قبل أعدائها ومنافسها.

"