يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

خيارات حكومة تشاد للقضاء على «بوكوحرام»

الخميس 21/يونيو/2018 - 06:45 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
نفذت جماعة «بوكوحرام» أولى عملياتها الإرهابية في تشاد شتاء 2015، عندما قتل مسلحوها عددًا من سكان قرية تشادية، وأضرموا النار في البيوت، بعد عبورهم بحيرة تشاد المشتركة مع نيجيريا، ومنذ ذلك الحين تسعى خامسة كبرى الدول الأفريقية من حيث المساحة إلى تحجيم هذه الجماعة المتطرفة، وإبعادها عن بلادها، خاصةً بعد التأثير السلبي للهجمات الإرهابية على حركة التجارة في البلاد.

وقد جاء أول هجوم لـ«بوكوحرام» بعد أيام عدّة من انضمام تشاد إلى تحالف عسكري يضم «نيجيريا، النيجر والكاميرون»؛ للتصدي لهجمات يشنها مسلحو الجماعة عبر المنطقة الحدودية المشتركة مع نيجيريا، وكان الرئيس التشادى إدريس ديبي من أكثر الداعمين لتشكيل هذا التحالف، ومع تكرار هجمات «بوكوحرام»، التي أسفرت عن مقتل المئات ونزوح الآلاف عن مناطقهم، أعلنت تشاد حالة الطوارئ في إقليم بحيرة تشاد، نهاية عام 2015.

ويُعد إقليم بحيرة تشاد من المناطق الزراعيَّة الغنيَّة بالموارد، إضافةً إلى كونه مركزًا للمهاجرين من مختلف أنحاء منطقة الساحل الأفريقي، وقد اختارت الجماعة المتطرفة هذا الإقليم ليكون مسرح هجماتها الإرهابية داخل تشاد؛ كونه مُتاخمًا لولاية برنو النيجيرية؛ حيث نشأة «بوكوحرام»، ووجود المركز الرئيسي لعمليات مسلحيها.

وتطورت عمليات «بوكوحرام» في تشاد، ردًّا على مشاركة القوات التشادية في المواجهات العسكرية التي تشنها الدول المجاورة ضد الجماعة، فنفذت هجومين انتحاريين في العاصمة نجامينا، إضافة إلى شن هجمات متعددة على قرى ومراكز عسكرية، ورغم تضاؤل الهجمات، في بداية عام 2016، فإنها لم تصل أبدًا إلى المستويات التي شوهدت في نيجيريا والكاميرون والنيجر.

وعلى الرغم من استسلام المئات من مسلحي «بوكوحرام» بعد حملة عسكرية ناجحة لقوات الأمن التشادية، استمرت الهجمات طوال عام 2016، إذ أظهرت الجماعة الجهادية المرونة المتكررة، والقدرة على التكيف مع التطورات الأمنية.

وأدى العنف الذي أطلقته الجماعة المتطرفة إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص وأكثر من 7 آلاف لاجئ في الأراضي التشادية، بداية عام 2017، وتعرض رؤساء مناطق تشادية للضغوط من جانب السلطات الوطنية، إضافة إلى وصم بعض أفراد مجموعة «بودوما» العرقية، للاشتباه في تواطئهم مع «بوكوحرام»، في حين أن آخرين قد استهدفتهم الجماعة الإرهابية؛ لتعاونهم مع الحكومة التشادية.

وكان رد فعل السلطات التشادية في التعامل مع جماعة «بوكوحرام» عسكريًّا في المقام الأول، سواء في إقليم بحيرة تشاد، أو عبر التدخلات في البلدان المجاورة، فمع فرض حالة الطوارئ عام 2015، وتجديدها مرات عدّة منذ ذلك الحين، تمت عسكرة الإدارة بشكل جزئي، وتشكيل ميليشيات محلية لعبت دورًا مهمًّا ضد الجماعة الإرهابية.

لكن هذا التعامل العسكري أصبح له ثمن، خاصةً مع وجود القيود المفروضة على حركة السكان الذين يعتمدون بشكل كبير على التجارة عبر الحدود؛ ما يستدعي وجود استراتيجية إنمائية جديدة واضحة تراعي احتياجات السكان في إقليم بحيرة تشاد، مع زيادة مخاطر تسلل مقاتلي «بوكوحرام» للمنطقة.

ويعتمد الحد من خطر جماعة «بوكوحرام» على الإجراءات المُتخذة في البلدان المجاورة، وبخاصة نيجيريا، التي تتعاون معها تشاد للقضاء على هذه الجماعة المتطرفة.
"