يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

فتش عن بايدن.. دلالات وأسباب التصعيد الحوثي في الفترة الأخيرة

الخميس 25/نوفمبر/2021 - 02:06 م
محمود البتاكوشي
طباعة

على مدار أكثر من 7 سنوات عبثت ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في أمن واستقرار الشعب اليمني، منذ قررت الانقلاب على الشرعية عام 2014، مخلفة الآلاف من الضحايا الأبرياء بسبب الجرائم غير الإنسانية، ما بين عمليات قتل مباشرة أو قصف مبانٍ ومنشآت مدنية مرورًا بزراعة الألغام وأيضًا العبوات الناسفة.

فتش عن بايدن.. دلالات
ولكن في تلك الفترة زادت قوات الحوثي من تصعيدها، وتحاول باستماتة السيطرة على محافظة مأرب الإستراتيجية والغنية بالنفط، وتشديد الخناق عليها عبر حصارها من الشمال والغرب والجنوب على حساب أرواح العديد من المدنيين، أملًا في تعزيز موقفهم التفاوضي في أي محادثات سلام في المستقبل القريب أو البعيد، مما ينذر بوقوع كارثة إنسانية.

يشار إلى أن ميليشيا الحوثيين سيطرت على محافظة البيضاء، ومديريتي بيحان وعين ثم مديرية عسيلان في محافظة شبوة، ومديريتي الجوبة وحريب ومديرية العبدية، وهو ما يعد التفافًا على محافظة مأرب.

التصعيد الحوثي ومحاولات السيطرة على مأرب في الفترة الأخيرة لها عدة دلالات وأسباب لعل أهمها تعاطف الإدارة الأمريكية الجديدة بعد فوز بايدن بالرئاسة، مع ميليشيا الحوثيين وأكبر دليل على ذلك رفع اسمهم من قائمة الإرهاب، مما أعطى للميليشيات الإرهابية ضوءًا أخضر بزيادة عملياتها في اليمن التمدد والسيطرة، فضلًا عن التخلى الأمريكي عن التحالف العربي لدعم الشرعية، عكس ما كانت عليه إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب الأمر الذي عليه العديد من علامات الاستفهام، ذلك مرتبط بربط أزمة اليمن بمفاوضات إيران النووية إذ جاءت رسائل بايدن تجاه إيران والحوثيين متناغمة وبشكل يصب في مصلحة طهران وتمتين علاقاتها بالحوثيين، لذا واصلت تصعيد هجومها على مأرب، وكذلك إرسال طائراتها المسيرة في هجمات متعاقبة داخل العمق السعودي.

على درب أمريكا سارت دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، إذ رفعت يدها عن دعم دول التحالف العربي لدعم الشرعية ودعت إلى إجراء مباحثات سلام في اليمن، دون مجرد التفكير في الضغط على ميليشيات الحوثي للحد من تصعيدها المعلن على مختلف الجبهات، وتحديدًا في مأرب في الفترة الأخيرة.


فتش عن بايدن.. دلالات
كما دعمت المنظمات الأممية بشكل غير مباشر جماعات الحوثي، عبر عدم اتخاذ قرارات صارمة بحق هذه الجماعات الإرهابية من شأنها إنهاء الصراع، بما في ذلك استخدام القوة ضد الطرف الرافض لإعادة السلطة الشرعية الدستورية وفقًا لمخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة؛ خاصة القرار رقم 2216 الصادر بتاريخ 14 أبريل 2015، ولكنَّ أيًا من هذا لم يحدث، لذا شاهد الجميع السعي المستمر لجماعات الحوثي إلى التوسع والسيطرة من دون مراعاة لنزيف الدم اليمني، عملًا بمبدأ من أمن العقوبة أساء الأدب وأكبر دليل على ذلك أن التحالف العربي وقوات الشرعية خلال العامين الماضيين يكتفي فقط بصد هجمات الحوثيين في الجبهات كافة، ولم يكن للتحالف أي مبادأة في شن هجوم على مواقع الحوثيين على خطوط المواجهة.

قرار دول تحالف دعم الشرعية بعدم تطوير الهجمات والاكتفاء برد الفعل فضلًا عن المفاوضات القائمة من آن لآخر بين السعودية التي تعد أبرز دول التحالف وإيران المعروفة بدعمها المطلق لميليشيات الحوثي أعطى رسالة أنهم يفكرون في السلام الأمر الذي سمح لميليشيا الحوثي نقل عناصرها من مدينة إلى أخرى حتى تمكن من تشديد الحصار علي مأرب بهدف التوسع والسيطرة على الأراضي الغنية بالنفط، مما جعلها هدفًا رئيسيًّا للميليشيات الحوثية باعتبارها كنزًا استراتيجيَّا ومصدرًا للمال، فضلًا عن وجود معالم حضارية بارزة من إرث مملكة سبأ، ما يسمح لهم باستغلال موقعهم في محادثات السلام المقبلة، وهنا تجدر الإشارة إلى تغريدة القيادي الحوثي محمد البخيتي، على حسابه في تويتر، في فبراير الماضي، «إن الشعب اليمني يخوض معركة فاصلة يترتب عليها مصير الأمة، وجبهة مأرب هي الجبهة الفاصلة التي ستحدد مصير المعركة».

الكلمات المفتاحية

"