يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

من قندوز إلى قندهار.. استهداف مساجد الشيعة في أفغانستان لصالح من؟

السبت 16/أكتوبر/2021 - 11:48 ص
المرجع
محمد يسري
طباعة

بعد مرور أسبوع على التفجير الإرهابي الذي تعرض له مسجد سيد أباد، في منطقة خان آباد بولاية قندوز شمالي أفغانستان، والذي راح ضحيته ما يقرب من 300 شخص ما بين قتيل وجريح، خلال أداء صلاة الجمعة 8 أكتوبر 2021م، ليأتي الجمعة التالي 15 أكتوبر 2021، بتفجير انتحاري آخر استهدف أكبر مسجد للشيعة وسط مدينة قندهار ليزيد العراقيل أمام حركة طالبان ومنها اختراق أكبر معاقلها من قبل المسلحين المناهضين لسياسيتها الحالية وتحولها السياسي، الأمر الذي يفتح الباب للتساؤل عن الأصابع الخفية التي تساعد منفذي هذه العمليات وهل لها علاقة بالمنشقين عن الحركة أم لا.


تفاصيل الهجوم


استهدف تفجير انتحاري مسجد بيبي فاطمة أو مسجدإمام بارغاه، في قندهار وهو أكبر مساجد الشيعة في المنطقة وذكرت وسائل الإعلام المحلية أن الحادث أسقر عن مقتل وإصابة 60 مدنيًّا من الشيعة أثناء أداء صلاة الجمعة على غرار التفجير الانتحاري الذي وقع في قندوز قبلها بأسبوع.


ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصدر محلي مطلع على الوضع في قندهار قوله إن الحديث يدور عن تفجير انتحاري خلف 25 قتيلًا ونحو 20 جريحًا على الأقل.


المناوئون

رغم ما بين حركة طالبان، المؤلفة بشكل أساسي من سنة ينتمون لعرقية البشتون، والطائفة الشيعية من عداء قديم خاصة في شمال البلاد، إلا أن الحركة لم تستهدف الهزارة في قندهار بشكل مباشر منذ 2011 حتى الآن، إلا أن هناك مخاوف من تطور تلك العلاقة إلى صراع عرقي أو طائفي بعد تكرار استهداف الشيعة.


وقد شهدت المنطقة من قبل اشتباكات مسلحة بين مقاتلي الحركة، ومجموعة من قرى الهزارة في الإقليم خلال عام 2018، على خلفية رفض الشيعة دفع الضرائب لمسلحي الحركة.


كما لم تسلم المساجد التابعة للفصائل المعارضة لحركة طالبان من هجمات الحركة المسلحة، ففي عام 2017، هاجمت طالبان مسجد فيلق شاهين التابع للحكومة الأفغانية، وسقط خلال الهجوم مئتا جندي أثناء السجود، وأعلنت الحركة تبنيها للعملية، واصفة المسجد بأنه مسجد ضرار، يجوز هدمه لأنه تابع للحكومة الأفغانية.


تحول طالبان


ومع وصول حركة طالبان للحكم مرة أخرى، بدأت تغيير لهجتها نحو الشيعة ونحو معارضيها، باعتبار أنها تحولت من طور الحركة، إلى طور إدارة الدولة.


فكما فعلت الحركة بعد تفجير مسجد خاد آباد، أصدر المتحدث باسم طالبان بيانًا الجمعة 15 أكتوبر 2021 أدان فيه الحادث الإرهابي الذي تعرض له المسجد وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحركة سعيد خوستي: «ندين الهجوم الهمجي على المدنيين في أحد مساجد قندهار، وتصفه بأنه جريمة خطيرة ، وتوجه الأجهزة الأمنية بالبحث عن مرتكبي مثل هذه الحوادث في أسرع وقت ممكن وتقديمهم للعدالة، كما تتقدم الإمارة الإسلامية بأحر التعازي لأسر الضحايا».


وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، على حسابه في «تويتر»، سقوط قتلى وجرحى جراء الانفجار، مشيرًا إلى أن عناصر للقوات الخاصة التابعة للحركة وصلت إلى موقع الحادث بهدف تحديد طبيعة الحادث وتقديم المسؤولين إلى العدالة.


الصدام الطائفي


ليس من المستبعد أن يكون تنظيم داعش الإرهابي وراء حادث الجمعة الثاني، كما فعل في تبني الهجوم الانتحاري الذي تعرض له مسجد قندوز 8 أكتوبر الجاري، بإصراره على استهداف الشيعة في شمال افغانستان، والوصول إلى عقر دار الحركة ومعقلها الرئيس في قندهار، وإشعال الهجمات الطائفية في البلاد، بهدف فتح جبهات جديدة أمام عدم الاستقرار في أفغانستان.

"