يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

صداع أم تهديد؟.. قراءة في خطورة «داعش» على أفغانستان ومدى جدية «طالبان» في مواجهته

الأربعاء 20/أكتوبر/2021 - 04:24 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

ازدادت ثقة الحركة الأفغانية، بقدرتها عقب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وسيطرتها الكاملة على الأراضي الأفغانية كافة، إلا أن التفجيرات التي وقعت في كابل وجلال آباد، وتبني تنظيم ما يسمى بـ«داعش خراسان» لها.

صداع أم تهديد؟..
كانت بمثابة جرس إنذار من عودة التنظيم إلى مواجهة الحركة التي باتت حتمية، وتحديًا لاختبار قدرتها على السيطرة على الأوضاع وتحقيق الأمن الذي يعتبر أكبر تحد لطالبان إثر عودتها للحكم في أفغانستان، وذلك في وقت بدأ قادة الحركة والمسؤولون فيها عقب التصريحات بأنه لا يمثل تهديدًا بل صداعًا، وبالتقليل من خطر التنظيم، وقدرتهم على حصره وعدم السماح له بتهديد الأمن.

 

مهمة صعبة


دأبت «طالبان»، من خلال مسؤوليها والناطقين باسمها، على التقليل من خطر تنظيم ما يسمى «داعش خراسان»، مع التأكيد على قدرتها على ضربه وعدم السماح له بتهديد الأمن وتحدي الحكومة التي شكلتها الحركة، والتي أطلقت عليها اسم «إمارة أفغانستان الإسلامية»، إذ قالت وكالة «أسوشيتدبرس» الأمريكية، إن الحركة الأفغانية، وعدت الولايات المتحدة بإبقاء التنظيم تحت السيطرة خلال الجولات المتعاقبة من محادثات السلام، بموجب اتفاق 2020 بين الولايات المتحدة وطالبان، ضمنت طالبان عدم تحول أفغانستان إلى ملاذ للجماعات الإرهابية التي تهدد الولايات المتحدة أو حلفاءها.


بينما يقول الباحث في برنامج التطرف «أندرو ماينز»، بجامعة «جورج واشنطن»، إنه من الناحية التاريخية، تستهدف أغلبية هجمات «داعش» الدولة الأفغانية، والآن مع ذهاب الولايات المتحدة واختفاء الوجود الدولي، إنهم بحاجة إلى لملاحقة الدولة، والدولة الآن هي الحركة الأفغانية.


ورغم النهج المتشدد لكل من طالبان وداعش، فإن هناك خلافات إيديولوجية أساسية بينهما، والتي تشعل كراهية بعضهما البعض. فتقول طالبان إنهم ينشئون دولة إسلامية في أفغانستان داخل حدود البلاد، إلا أن التنظيم يقول إنها هي الدولة الإسلامية، ولا يعترف بهدف طالبان الوطني ولا يعترف بها كحركة إسلامية تمامًا.


وخلال تصريحات للوكالة الأمريكية، يؤكد «عبدالحميد حميسي»، أحد عناصر طالبان البارزين، أن «داعش خراسان» ليس لديهم جذور في أفغانستان، إلا أن التهديد الذى يمثله لا يمكن إنكاره، فقد ضرب تفجيران قاتلان كابول، منهم واحد خارج المطار في ذروة عمليات الإجلاء قبل خروج القوات الأمريكية، والذى أسفر عن مقتل 169 شخصًا و13 جنديًّا أمريكيًّا، وهناك هجمات أخرى أصغر.


بينما قال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم الحركة، إنهم لا يصنفون «داعش» تهديدًا بل صداعًا، لقد طردوا وعثر على ملاجئهم، مضيفًا أن التنظيم لا يدعم الشعب الأفغاني، مشيرًا إلى أن التنظيم الإرهابي سيقمع قريبًا، بحسب قناة «طلوع» الأفغانية.

 


صداع أم تهديد؟..

مواجهة حتمية


يبدو أن المواجهة المسلحة بين حركة طالبان وتنظيم الدولة ستتطور وتتصاعد تدريجيًّا، فكل منهما لديه إرادة قوية لضرب الطرف الآخر، فالتفجيرات الدامية الأخيرة التي أعلن «داعش» مسؤوليته عنها، تعبر بكل وضوح أنه سائر في طريق المواجهة مع حكومة طالبان.


وعن الإجراءات التي اتخذتها حكومة حركة طالبان في مواجهة التنظيم من اعتقالات لعناصر متهمة بالعضوية فيه، ومداهمات لمنازل ومدارس يعتقد أنها لأنصاره، فإنها تدل على حتمية المواجهة وتصعيدها في مقبل الأيام، وإذا اتجهت الأوضاع نحو المواجهة فسيكون الشعب الأفغاني هو الخاسر الأكبر في الصراع.


وعلى الرغم من أن كلتا الجماعتين تتبنيان نهجًا متشددًا وتستخدمان الهجمات الانتحارية، إلا أن «داعش» عندما حكمت أرضًا في سوريا والعراق كانت أكثر وحشية ونفذت عقوبات أشد فظاعة مما فعلت طالبان، إذ تقلل الحركة الأفغانية من قدرات التنظيم الإرهابي، وتعتبرهم جماعة هامشية ليس لها تأييد كبير.


ويرى مراقبون في الشأن الأفغاني، أنه من الخطأ الاستهانة بتنظيم «داعش خراسان» وقدراته الفعلية والمحتملة في حالة نشوب مواجهة بينه وبين حركة طالبان، إذ لا يزال للتنظيم الإرهابي وجود غير ظاهر في بعض مناطق أفغانستان الشرقية، مثل ولايات ننجرهار وكونر ولغمان ونورستان، وبعض الولايات الشمالية مثل بدخشان وجوزجان وتخار، إضافة إلى وجود مدارس ومعاهد دينية في العاصمة كابل وبعض الولايات، حيث تعتبر هذه المدارس والمعاهد أماكن تقليدية لنفوذ تنظيم الدولة بين الطلاب والمدرسين.

 

للمزيد: مع تنامي التحذيرات الأمريكية.. «طالبان» تواجه «داعش خراسان» على أرض أفغانستان

 

"