يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

السيطرة لمن.. طالبان أم القوات الحكومية الأفغانية؟

الثلاثاء 03/أغسطس/2021 - 02:43 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

تختلف النظرة إلى خريطة السيطرة على الأراضي الأفغانية، فهناك من يرى أن الهيمنة لا تزال لصالح القوات الحكومية باعتبار أن المناطق الحضرية لا تزال تحت يدها وعلى رأسها العاصمة كابول، وهناك من ينظر إلى تفوق الميليشيات الطالبانية التي لا يمر يوم إلا وتعلن السيطرة على مناطق جديدة في البلاد، غير أن الشواهد على الأرض تؤكد سيطرة الحركة على المناطق الريفية والصحراوية والجبلية، كما تؤكد أيضًا أنها لاتزال الحركة لم تتوغل داخل المدن، ولا يوجد أي أشكال الهيمنة القديمة على المناطق التي وقعت عسكريًّا تحت يدها.

السيطرة لمن.. طالبان

هيمنة طالبان

لم تقف مفاوضات السلام الأفغانية التي انطلق في الدوحة قبل ما يقرب من عامين، أمام تكثيف هجمات حركة طالبان على المراكز الأمنية الحكومية الأفغانية، ورويدًا رويدًا، قلصت الحركة هجماتها ضد القوات الأجنبية في البلاد مع بوادر انسحاب القوات الأمريكية، والتي أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن البدء في تنفيذها وفقا لمخرجات اتفاق الدوحة في منتصف أبريل 2021م وتحولت بالكلية إلى الهجوم على القوات المحلية.


وتكثف الحركة عملياتها القتالية في المناطق الريفية والمقاطعات والطرق الرئيسية، وكذلك المراكز الحدودية، فوفقا لمجلة Long War Journal-  فإن المناطق التي تقع تحت هيمنة طالبان هي 223 منطقة، مقابل 116 لصالح القوات الحكومية، إضافة إلى 68 منطقة متنازع عليها. كما أعلنت الحركة في مطلع يوليو الماضي أنها سيطرت على 85% من البلاد.


وتثير هذه الأرقام حالة من الارتباك في المشهد الأفغاني، والتي توضح ظاهريًّا أن طالبان باتت تسيطر على معظم الأراضي الأفغانية، فيما يشير إلى عودة الحركة إلى حكم البلاد في القريب العاجل، غير أن هناك تقارير ميدانية من الحكومة الأفغانية- رغم اعترافها بالخسائر أمام الحركة- تصنف المساحات التي استولت عليها الحركة بأن أغلبها يقع في المناطق الريفية أو المناطق ذات التضاريس الجبلية والصحراوية، وأنها لم تتوغل داخل المدن الكبرى كمدينة كابول العاصمة.

السيطرة لمن.. طالبان

هلمند وقندهار

رغم أن الحركة تعلن يوميًّا عن انتصارات واسعة على القوات الأفغانية والسيطرة على مناطق واسعة في البلاد فإن المدن الرئيسية لا تزال تحت سيطرة القوات الحكومية، وتشهد محاولات الحركة مقاومة شرسة منها، تحول بينها وبين الدخول لهذه المدن الحضرية ذات الأهمية الإستراتيجية الكبيرة.


وتشير البيانات الحكومية الرسمية الأفغانية إلى تمكنها من القضاء على المئات من عناصر الحركة في معارك ضارية، خاصة في المناطق الحضرية المركزية، ففي 31 من يوليو 2021م أصدرت وزارة الدفاع الأفغانية بيانًا، عبر حسابها على تويتر، قالت فيه، إن القوات الحكومية قتلت 131 من عناصر طالبان في عمليات في مقاطعات غزني وباكتيكا وقندهار وزابول وهرات وجوزجان وتخار وكابيسا، كما أعلنت الوزارة أيضًا في الثاني من مايو الماضي مقتل 180 من مقاتلي طالبان في كل من غزنى وبلخ وقندهار هلمند.

السيطرة لمن.. طالبان

العاصمة كابول

لاتزال العاصمة كابول تحت سيطرة القوات الحكومية، ولم تتمكن الحركة من دخولها، وتقع اشتباكات عنيفة بين عناصرها وبين القوات الأفغانية في المناطق المحيطة بها، وبدأت طالبان في تحرك نوعي نحو إثبات وجود لها بالعاصمة الأحد 1 أغسطس 2021م، باستهداف مطار قندهار بثلاثة صواريخ.


وقال رئيس مطار قندهار مسعود باشتون «أطلقت ثلاثة صواريخ على المطار، أصاب اثنان منها المدرج، ونتيجة لذلك ألغيت كل الرحلات من المطار وإليه»، وهو ما أكده ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان، والذي أكد أن مقاتلي الحركة ضربوا مطار قندهار في جنوب أفغانستان بثلاثة صواريخ على الأقل  خلال الليل، مضيفًا أن الهدف هو إحباط ضربات جوية تشنها قوات الحكومة الأفغانية.


وعلل ذبيح الله مجاهد استهداف المطار، وفقا لوكالة «رويترز»، قائلا: «استهدفنا مطار قندهار لأن العدو يستخدمه مركزًا لشن ضربات جوية علينا».


ويعتبر استهداف مطار العاصمة كابول تحولا نوعيًّا للحركة نحو السيطرة على العاصمة كابول، وهو ما يشير إلى أن عودة طالبان لحكم أفغانستان بات مسألة وقت فقط، في ظل انسحاب القوات الدولية من البلاد، وضعف أداء القوات الحكومية التي بات ظهرها عاريًا أمام ضربات الحركة المتوالية.

"